رئيس التحرير
عصام كامل

"الحاجة تفيدة" تروى قصة ابنها الشهيد "محمد أشرف": ابنى اتحبس بتهمة سرقة السيارات لكنه مظلوم.."محمد"لـ"أمه": قاطعين عننا المياه والكهرباء من 4 أيام..الضباط فتحوا لنا السجن..الأم:المجلس العسكري قتل ابني

فيتو
18 حجم الخط

تروي الحاجة تفيدة، قصة ابنها محمد أشرف الذي استشهد في أحداث فتح السجون إبان ثورة 25 يناير، فتقول: "ابني محمد كان يعمل نقاشًا، حاصل على الابتدائية، وحكم عليه بالحبس في سجن الفيوم في ديسمبر 2010، بتهمة سرقة السيارات، مع أن ابني كان مظلومًا، ولكن كانت هناك قضايا يتم غلقها في نهاية كل عام، وتوجيه الاتهامات عشوائيًا للغلابة اللي زيينا".

وتابعت الحاجة تفيدة: "محمد كلمني يوم 29 يناير 2011 على التليفون، وقال لى إنهم في السجن "قاطعين عنهم المياه والكهرباء من 4 أيام، ومش فاهمين في إيه؟"، وسألني "إيه اللي بيحصل في البلد؟"، لأنه سامع صوت ضرب نار، وطلب مني أن أغلق الخط، ووعدنى أنه هيكلمنى تاني".

وفى يوم 30 يناير 2011، يرن الهاتف، ويتضح للأم، أنه ابنها محمد أشرف يتصل مرة أخرى، ليخبرها أنه قد خرج من السجن بعد أن طلب منهم الضباط الخروج وفتحوا لهم الأبواب، وأنهم هددوا من سيبقي في السجن بالقتل، وأنه بالفعل تم قتل اللواء بطران، ووعد أمه أنه سيرجع إلى القاهرة اليوم.

وتستكمل الحاجة تفيدة: "يوم 31 يناير تلقيت آخر اتصال تليفوني من محمد، وكان الرقم مختلفًا، هذه المرة لم يكن رقم تليفونه الذي اعتاد أن يتصل منه، وأخبرني، أنه سلم نفسه للجيش حتى لا يقع في المتاعب مرة أخرى، وأن الجيش سيتولي الأمر من الآن، وأن التليفون ده بتاع عسكري وهاكلمك أطمنك تاني".

لم يتصل محمد بأمه مرة أخرى، وإنما تلقت ورقة من النيابة العسكرية يوم 9 فبراير 2011، تفيد أن ابنها في المشرحة، وعليها أن تذهب لتتسلم الجثة.

وبالفعل تذهب الحاجة تفيدة إلى المشرحة وتحكي لنا: "رأيت وجه ابنى متورمًا وأسود، والسواد ممتد حتى منطقة الصدر، وحبلًا على يديه ورقبته، وجمجمته مهشمة، وطلبوا مني أن أذهب به إلى المدافن بعد أن خرج تصريح للدفن، وتقرير مبدئي بوفاته نتيجة ضربه بآلة حادة على الرأس".

ومن هنا بدأت الحاجة تفيدة رحلتها للبحث عن حق ابنها، الذي لم تعرف كيف قتل بهذه الطريقة بعد أن سلم نفسه لقوات الجيش؟، فذهبت إلى مكتب النائب العام، وطلبت منه إعادة تشريح ابنها حتى تتأكد من سبب الوفاة، وبالفعل تمت إعادة التشريح وخرج التقرير، وجاء فيه أن "الجثة كانت في حالة تعفن وتحلل، والوفاة بسبب الضرب على الرأس"، واعتبرته الدولة شهيدًا، وتعاملت مع أمه على هذا الأساس، وتم صرف معاش لأسرته".

وتتساءل الحاجة تفيدة: "من قتل ابني ؟ وكيف جميع المسجونين اللى كانوا مع ابني وسلموا نفسهم لقوات الجيش لم يعش منهم أحد ليحكي ماذا حدث؟". وتتهم الحاجة تفيدة المجلس العسكري الذي كان مسئولًا في تلك الفترة عن إدارة البلاد بقتل ابنها وآخرين.
الجريدة الرسمية