الحكومة الخفية
وهي تتكون من ملايين الموظفين المنتشرين في دواوين الوزرات والمحافظات ومجالس المدن والأحياء والوحدات المحلية في القرى وكافة المصالح الحكومية، والذين يتحكمون بالفعل في كافة شئون حياة المواطن المصري بصرف النظرعن تصريحات الحكومة والتى تبشر بتحسن أوجه حياة المواطن المصري.
تقول الحكومة اللي هي عوزاه وهم (الموظفين) يعملوا اللي هما عاوزينه.. الشرح يحتاح إلى ضرب مثال وسأضربه في مجال السياحة في هذا المقال، وسيتبعه اقتراحات أخرى في قطاعات أخرى في قابل الأيام.
الحكومة برئاسة الدكتور مدبولي حددت لنفسها منذ عدة سنوات هدفا استرتيجيا هاما وهو مضاعفة حصتها من سوق السياحة العالمي، والتي كانت تبلغ حصة مصر منها حوالى 15 مليون سائح، والمستهدف أن تصل إلى 30 مليون سائح، طبعا هذه الزيادة يلزمها زيادة مماثلة في عدد الغرف الفندقية.
الحكومة مشكورة من جانبها اتخذت خطوتين في غاية الأهمية:
الأولى: أتاحت 50 مليار جنيه كقروض للمتعثرين في استكمال المنشئات الفندقية بفائدة مخفضة
الثانية: قامت بها وزارة التنمية المحلية بالتعاون مع وزارة السياحة بإعفاء الوحدات السكنية التى يرغب ملاكها في تحويلها إلى شقق فندقية من رسوم تعديل التخصيص.
وهذا في مجمله جهد طيب من السادة رئيس الحكومة وزراء المالية والتنمية المحلية والسياحة. وعلى الشاطئ الآخر من النهر تقبع الحكومة الخفية والتي تخصصت في فن تعويق جهود الحكومة المركزية، فماذا فعلت؟
بعض الفنادق تقع في مناطق سكنية حدد المخطط الاستراتيجي للمدينة أقصى ارتفاع فيها 21 متر أي 7 أدوار..
فما هو المخطط الاستراتيجى؟ وهو أيضا يمثل خطوة ايجابية جدا من الحكومة حيث أعفت المواطن طالب الترخيص من رحلة معاناة بين المحافظة وهيئة عمليات القوات المسلحة وهيئة الطيران المدني، حيث إتفقت تلك الجهات الثلاثة فيما بينها على إعداد مخطط لكل مدينة من مدن المحافظة، موضحا علية أقصى إرتفاع مسموح به لكل تقسيم أو منطقة في المدنية.
ولكن أباطرة العذاب لهم رأي آخر تمثل في التمسك بالشروط البنائية في كل منطقة تم تحديدها قبل إعداد المخطط الاستراتيجي..
المنطق يقول إنه طالما الدولة ترغب وتهدف إلى مضاعة الطاقة الفندقية فأسهل طريق أمامها التصريح للفنادق (على أقل تقدير بتعلية الارتفاعات طبقا للمخطط الاستراتيجي) بما يوفر للدولة وسيلة سريعة جدا لزيادة الطاقة الفندقية.
أتمنى أن يضع السيد رئيس مجلس الوزراء هذا المقترح تحت نظره.. والله ولي التوفيق.