محور المرج أبو زعبل.. ومطالب أهالي الخانكة!
ليست قضية أهالي الخانكة المتضررين من مشروع محور المرج أبو زعبل رفضًا لمشروع أو اعتراضًا على فكرة التطوير، وإنما هي قضية أسر تخشى فقدان مساكنها وملكياتها، وتطالب بأن تُدرس البدائل الممكنة قبل أن يصبح نزع الملكية أمرًا واقعًا.
وهنا ينبغي أن يصل صوت هؤلاء الأهالي إلى المسؤولين بوضوح، وأن تُطرح أمامهم المقترحات التي يرون أنها قد تحقق الهدف من المشروع مع تقليل حجم الضرر الواقع عليهم.
ومن بين هذه المقترحات ما طرحه الزميل الكاتب الصحفي رضوان الزياني، بشأن الاستفادة من الطرق القائمة وإنشاء طريق بعرض 20 مترًا غرب السكة الحديد، إلى جانب طريق الجمهورية الموجود حاليًا، مع إنشاء محاور عرضية تربط بين الطريقين وطرق الإسماعيلية الزراعي، وغيرها من الطرق والمحاور الموجودة بالمنطقة، بما يتيح شبكة أكثر ترابطًا للحركة.
قد تكون بعض هذه المقترحات قابلة للتنفيذ، وقد يرى المتخصصون غير ذلك، لكن الأمر يستحق أن يوضع على مائدة البحث الهندسي الجاد، لأن القضية في النهاية ليست خلافًا على وجهات النظر، وإنما بحث عن أفضل مسار ممكن بأقل تكلفة وأقل ضرر على الأهالي.
وهنا يأتي الدور الحقيقي لنواب الخانكة، وهو دور يتجاوز نقل الشكوى إلى اتخاذ موقف برلماني موحد. المطلوب أن يجتمع النواب على رؤية واحدة، وأن يطلبوا رسميًا عقد لقاء عاجل مع رئيس مجلس الوزراء ووزير النقل والجهات المعنية، وأن يقدموا مذكرة موحدة تتضمن مقترحات الأهالي والبدائل المطروحة، وأن يطالبوا بإحالتها إلى لجنة من خبراء الطرق والنقل لدراستها ومقارنتها بالمسار الحالي من الناحية الهندسية والاقتصادية والاجتماعية.
كما يمكن للنواب أن يطلبوا عرض نتائج هذه الدراسة على أهالي المنطقة قبل اتخاذ الإجراءات النهائية التي تمس مساكنهم وملكياتهم، وأن يتابعوا بأنفسهم ما ينتهي إليه البحث، حتى لا تظل القضية مجرد مطالبات أو بيانات تنتهي بانتهاء الاهتمام الإعلامي بها.
ومن المهم كذلك أن تُبحث هذه المسألة في إطار الرؤية الأشمل لمشروعات النقل في المنطقة، وخاصة الدراسة المتعلقة بمترو الأنفاق، حتى لا يجري التعامل مع كل مشروع بمعزل عن الآخر، بينما يمكن للتكامل بين وسائل النقل والمحاور القائمة والمقترحة أن يغير من شكل الحل بالكامل.
أما البعد الإنساني فلا يقل أهمية عن الحسابات الهندسية. فالمنزل بالنسبة إلى صاحبه ليس مجرد مساحة مبنية يمكن استبدالها بمبلغ من المال؛ إنه المكان الذي عاش فيه، ونشأ فيه أبناؤه، وتكوّنت فيه ذاكرة الأسرة. ولذلك فإن التعويض، مهما كان ضروريًا، لا يلغي السؤال الأهم: هل كان يمكن تجنب فقدان هذه الملكية من الأساس؟
هذه هي الرسالة التي تستحق أن يسمعها المسؤولون من أهالي الخانكة: لا تتجاهلوا البدائل الممكنة قبل المضي في نزع الملكيات، وافتحوا الباب أمام دراسة كل المسارات التي يمكن أن تحقق الغرض المطلوب وتقلل حجم الضرر.
فالقضية ليست صراعًا بين الدولة وأهالي الخانكة، وإنما بحث عن حل يحقق المصلحة العامة دون أن يدفع المواطن ثمنًا كان يمكن تفاديه. فالطريق يمكن أن يتغير مساره.. أما البيت إذا هُدم، فلا يعود. وهذه هي المسألة التي تستحق أن تُسمع قبل فوات الأوان.
ويبقى السؤال: لماذا لا يتم إنشاء المترو علويا أسوة بما تم في امبابة وجسر السويس لتفادي إنشاء الكباري والأنفاق والاستفادة بالمساحة أسفل المترو في المحور المزمع إنشاؤه؟!