نصائح للأمهات لمساعدة الأطفال على التكيف مع الانتقال من الإجازة إلى الالتزام
نصائح للأمهات لمساعدة الأطفال، مع انتهاء الإجازة الصيفية وبدء العام الدراسي الجديد، تواجه كثير من الأمهات تحديًا في مساعدة أطفالهن على الانتقال من أجواء الراحة واللعب والسهر إلى الالتزام بمواعيد النوم والاستيقاظ والذهاب إلى المدرسة وأداء الواجبات.
وقد يشعر الطفل بالتوتر أو الضيق أو فقدان الحماس، خاصة إذا كان معتادًا على حرية الحركة وقضاء ساعات طويلة في اللعب.
أكدت الدكتورة عبلة ابراهيم استاذ التربية ومستشارة العلاقات الأسرية، أنه لا يعني هذا أن الطفل كسول أو يرفض التعلم، بل إن الانتقال المفاجئ من نمط حياة إلى آخر يحتاج إلى وقت وتدرج ودعم من الأسرة.
خطوات عملية تساعد الطفل على استعادة روتينه اليومي للعام الدراسي
أضافت الدكتورة عبلة، أنه يمكن للأم أن تجعل هذه المرحلة أكثر سهولة من خلال مجموعة من الخطوات العملية التي تساعد الطفل على استعادة روتينه اليومي والشعور بالأمان والاستعداد للعام الدراسي، والتي تستعرضها في السطور التالية.
1. ابدئي بتعديل مواعيد النوم تدريجيًا
يُعد اضطراب النوم من أكثر الأمور التي تجعل الانتقال من الإجازة إلى الدراسة صعوبة. فإذا اعتاد الطفل السهر والاستيقاظ المتأخر، فقد يواجه صعوبة في النوم مبكرًا والاستيقاظ في موعد المدرسة.
لذلك، كان يُفضل البدء بتقديم موعد النوم والاستيقاظ تدريجيًا قبل الدراسة بعدة أيام، بدلًا من فرض تغيير مفاجئ في يوم واحد.
ولكن لازال يمكن للأم تقليل السهر تدريجيًا، مع تثبيت روتين هادئ قبل النوم، مثل الاستحمام وقراءة قصة قصيرة أو الاستماع إلى حديث لطيف.
ومن المهم تقليل استخدام الشاشات والألعاب الإلكترونية قبل النوم، وتهيئة غرفة مناسبة للراحة.
كما ينبغي أن يحصل الطفل على عدد ساعات النوم الملائم لعمره، لأن النوم الجيد يساعده على التركيز والتعلم وتنظيم المشاعر.
2. أشركي طفلك في التأقلم مع العام الدراسي
يشعر الطفل بمزيد من الحماس عندما يكون له دور في التحضير للمدرسة، بدلًا من أن يشعر بأن القرارات تُفرض عليه بالكامل.
ويمكن للأم أن تجعله يشارك في ترتيب حقيبته أو تجهيز ملابسه لليوم التالي.
كما يمكنها أن تطلب منه المشاركة في إعداد جدول بسيط يتضمن وقت الاستيقاظ وتناول الإفطار والذهاب إلى المدرسة والراحة والمذاكرة واللعب.
ويُفضل أن يكون الجدول واضحًا ومرنًا، وأن يتناسب مع عمر الطفل وقدرته على تحمل المسؤولية.
هذه المشاركة تمنح الطفل شعورًا بالاستقلالية، وتساعده على فهم ما ينتظره خلال اليوم، بدلًا من التعامل مع العودة إلى المدرسة باعتبارها سلسلة من الأوامر والالتزامات.

3. تحدثي معه عن مشاعره دون التقليل منها
قد يعبّر الطفل عن عدم رغبته في الذهاب إلى المدرسة، أو يقول إنه يريد استمرار الإجازة. وهنا تحتاج الأم إلى الاستماع إليه بهدوء، بدلًا من الرد بعبارات مثل «مفيش حاجة تستاهل» أو «كل الأطفال بيروحوا المدرسة».
يمكنها أن تسأله: «إيه أكتر حاجة مضايقاك من الرجوع للمدرسة؟» أو «هل في حاجة معينة قلقان منها؟». فقد يكون السبب هو الخوف من المعلم، أو صعوبة مادة دراسية، أو الاشتياق إلى اللعب، أو القلق من الابتعاد عن الأم.
وعندما يشعر الطفل بأن مشاعره مسموعة ومقبولة، يصبح أكثر استعدادًا للتعبير عنها والتعامل معها. وليس المطلوب أن تختفي كل مخاوفه فورًا، بل أن يعرف أن هناك شخصًا بالغًا يستطيع اللجوء إليه للحصول على الدعم.
4. أعيدي تنظيم اليوم مع الحفاظ على وقت للعب
الالتزام الدراسي لا يعني إلغاء اللعب والراحة. فالطفل يحتاج إلى وقت للحركة والترفيه والتواصل مع الأسرة، حتى خلال أيام الدراسة.
يمكن للأم وضع روتين يومي يوازن بين المدرسة والواجبات والأنشطة الممتعة.
فبعد العودة إلى المنزل، قد يحتاج الطفل إلى تناول الطعام والراحة قليلًا قبل البدء في المذاكرة، ثم الحصول على وقت للعب أو ممارسة نشاط يحبه.
ومن الأفضل ألا يتحول اليوم كله إلى تعليمات ومهام، لأن ذلك قد يجعل الطفل يربط المدرسة بالضغط المستمر. أما وجود مساحة للمتعة، فيساعده على استعادة توازنه النفسي ويجعل الالتزام أكثر قابلية للاستمرار.
5. لا تبدئي العام الدراسي بتوقعات مثالية
قد ترغب الأم في أن يبدأ طفلها الدراسة بنشاط كامل، ويحافظ على ترتيب غرفته، وينجز واجباته دون تذكير، ويلتزم بكل المواعيد منذ اليوم الأول. لكن هذه التوقعات قد تكون مرهقة للطفل، خاصة بعد فترة طويلة من الراحة.
الأفضل هو تحديد أولويات قليلة وواضحة في البداية، مثل الانتظام في النوم والاستيقاظ، وتجهيز الحقيبة، والالتزام بوقت مناسب للمذاكرة. وبعد أن يعتاد الطفل هذه الخطوات، يمكن إضافة مسؤوليات أخرى بالتدريج.
كما ينبغي أن تركز الأم على التحسن والجهد، وليس على الكمال. فعبارات مثل «أنا شايفة إنك بتحاول» و«النهارده قدرت تلتزم بموعد نومك» تمنح الطفل تشجيعًا واقعيًا يساعده على الاستمرار.

6. اجعلي الصباح أكثر هدوءًا وتنظيمًا
قد يتحول صباح المدرسة إلى وقت مليء بالصراخ والاستعجال إذا لم تُجهز الأمور مسبقًا.
ولتجنب ذلك، يمكن للأم تجهيز الملابس والحقيبة والأدوات المدرسية في الليلة السابقة، والتأكد من أن الطفل يعرف ما يجب فعله عند الاستيقاظ.
كما يُفضل منحه وقتًا كافيًا لتناول الإفطار والاستعداد دون ضغط زائد. ويمكن استخدام قائمة بسيطة بالصور أو الكلمات للأطفال الأصغر سنًا، تتضمن خطوات مثل غسل الوجه وارتداء الملابس وتناول الإفطار وحمل الحقيبة.
والأهم أن تحاول الأم الحفاظ على نبرة صوت هادئة قدر الإمكان، لأن توترها قد ينتقل إلى الطفل ويجعل بداية اليوم أكثر صعوبة.
7. اهتمي بالإفطار والتغذية المنتظمة
يساعد الإفطار المتوازن على تزويد الطفل بالطاقة اللازمة لبداية اليوم الدراسي. ويمكن أن يتضمن مصدرًا للبروتين، مثل البيض أو الجبن أو الزبادي، إلى جانب الخبز أو الشوفان وقطعة من الفاكهة، وفقًا لما يناسب الطفل واحتياجاته الغذائية.
كما ينبغي تجهيز وجبة مدرسية مناسبة، تحتوي على خيارات متنوعة وسهلة التناول، مع توفير الماء بانتظام. ولا داعي لإجبار الطفل على تناول كميات كبيرة إذا لم يكن يشعر بالجوع، بل يمكن تقديم وجبات متوازنة في أوقات منتظمة.
وتساعد التغذية الجيدة والنوم الكافي على دعم النشاط والتركيز، خاصة خلال الأيام الأولى التي قد يشعر فيها الطفل بالتعب بسبب تغير روتينه.
8. ابدئي بالمذاكرة في فترات قصيرة
إذا كان الطفل معتادًا على قضاء ساعات طويلة في اللعب، فقد يجد صعوبة في الجلوس للمذاكرة لفترات ممتدة منذ اليوم الأول. لذلك، يمكن البدء بفترات قصيرة من التركيز، تتخللها فواصل للراحة والحركة.
ويُفضل أن تكون مساحة المذاكرة منظمة وهادئة، وأن تُحدد مهمة واضحة لكل جلسة، مثل قراءة جزء من الدرس أو حل عدد مناسب من التدريبات. ومع مرور الوقت، يمكن زيادة مدة المذاكرة حسب عمر الطفل ومتطلباته الدراسية.
كما ينبغي تجنب المقارنة بينه وبين إخوته أو زملائه، لأن كل طفل يختلف في سرعة التكيف وقدرته على التركيز.
9. حافظي على التواصل الإيجابي مع المدرسة
إذا لاحظت الأم أن الطفل يعاني من قلق شديد أو رفض متكرر للذهاب إلى المدرسة، فمن المفيد التواصل مع المعلم أو الأخصائي الاجتماعي أو النفسي في المدرسة، بحسب المتاح.
وقد يساعد التعاون بين الأسرة والمدرسة في معرفة الأسباب التي تجعل الطفل يشعر بالتوتر، ووضع خطوات مناسبة لدعمه. كما يمكن للأم أن تسأل الطفل عن يومه بطريقة مفتوحة، مثل «إيه أكتر حاجة عجبتك النهارده؟» أو «هل في موقف خلاك تحس بالضيق؟».
ويُفضل أن يكون الحديث بعد أن يحصل الطفل على وقت للراحة، حتى لا يشعر بأن العودة إلى المنزل تعني الاستجواب أو التقييم المستمر.
10. كوني قدوة في التعامل مع الالتزام
يتعلم الأطفال كثيرًا من خلال مراقبة سلوك الكبار. فإذا كانت الأم تتعامل مع المواعيد والمسؤوليات بعصبية دائمة، فقد يربط الطفل الالتزام بالتوتر والضغط. أما إذا رأى منها تنظيمًا مرنًا، وتقبلًا للأخطاء، وقدرة على ترتيب الأولويات، فسيتعلم أن المسؤوليات جزء طبيعي من الحياة.
يمكن للأم أن تتحدث أمام طفلها عن أهمية تنظيم الوقت، وأن توضح له أن الانتقال من الإجازة إلى الدراسة يحتاج إلى بعض التدرج. كما يمكنها أن تشاركه تجربة بسيطة من يومها، مثل تجهيز مهام الغد أو ترتيب الوقت بين العمل والراحة.

11. خصصي وقتًا يوميًا للحديث والاحتواء
حتى مع انشغال الأسرة بالدراسة والواجبات، يحتاج الطفل إلى لحظات يشعر فيها بأنه محبوب ومهم بعيدًا عن إنجازاته المدرسية. وقد تكون عشر دقائق من الحديث الهادئ أو اللعب المشترك كافية لتعزيز التواصل بين الأم وطفلها.
يمكن للأم أن تسأله عن شيء أسعده خلال اليوم، أو تستمع إلى قصة يحكيها، أو تشاركه نشاطًا بسيطًا يحبه. ولا يشترط أن يكون هذا الوقت طويلًا، بل الأهم أن يكون منتظمًا وخاليًا من الانتقاد.
فالشعور بالأمان العاطفي يساعد الطفل على مواجهة التغيرات اليومية بثقة أكبر.
متى تحتاجين إلى طلب مساعدة متخصصة؟
من الطبيعي أن يشعر الطفل ببعض الضيق في بداية الدراسة، لكن إذا استمر القلق الشديد أو ظهرت علامات مثل رفض المدرسة بصورة متكررة، أو اضطرابات النوم المستمرة، أو نوبات بكاء شديدة، أو أعراض جسدية متكررة دون سبب طبي واضح، فمن الأفضل مناقشة الأمر مع طبيب الأطفال أو مختص نفسي مؤهل.
وقد يكون من المفيد أيضًا التحقق من وجود صعوبات تعليمية أو مشكلات اجتماعية داخل المدرسة تحتاج إلى تدخل مناسب.