فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

مسؤول بدرجة إنسان

كيف يعيد الدكتور أحمد رفعت صياغة المنظومة الصحية في سوهاج؟

أدرك تمامًا أن تعبير «بدرجة إنسان» هو وصف مجازي يُطلق على الشخص الذي يغلب الجانب الإنساني والأخلاقي والرحمة على أداء عمله الرسمي أو المهني، وهو ما لمسته عن قرب وبشكل واضح في شخصية الدكتور أحمد رفعت وكيل وزارة الصحة بسوهاج، الوافد الجديد إلى صعيد مصر بنفس المهمة والمنصب من محافظة مرسى مطروح.

 

وخلال لقائي المبكر جدًا -في التاسعة صباحًا- والذي استمر قرابة الساعة مع الدكتور رفعت بمكتبه تيقنت تمامًا بأن طبيب الأسنان الشاب لم يأت إلى صعيد مصر حاملًا حقيبته الإدارية والأكاديمية فحسب.. بل جاء برؤية تنموية محورها الأساسي هو كرامة المواطن البسيط وحقة الأصيل في رعاية طبية آمنة وكريمة.

 

وهذا الكلام ليس مجرد كلام وإنما واقع عملي لمسته بنفسي مع حالة عرضتها على الدكتور أحمد رفعت كانت تستدعي التوازن الدقيق بين حزم القانون وروح الإنسانية، وهو ما حدث بالفعل.

وبما أنني أنحاز قليلًا إلى أطباء الأسنان خاصة الذين يتولون عمل قيادي بحكم أنهم من أكثر الأطباء دقة وتنظيمًا، فإنني أضيف إلى ذلك سمة الهدوء واللباقة في الحديث والشرح المبسط لأي موضوع في شخصية الدكتور أحمد رفعت.

 

بصراحة وبدون أي مجاملة، وبعيدًا عن الحالة الإنسانية التي عرضتها على الدكتور رفعت، كنت حريص عقب المقابلة على متابعة نشاط الوافد الجديد لقيادة المنظومة الصحية بسوهاج والعودة قليلًا إلى الوراء لمتابعة ما كان يقوم به في محافظة مطروح، وخرجت بقناعة داخلية -أتمنى ألا تتغير مع الوقت- وهي أن أهلي وناسي في محافظة سوهاج محظوظين بوجود هذا النموذج للطبيب الشاب الذي جاء مدعومًا برؤية أكاديمية ودولية متطورة؛ فهو الحاصل على ماجستير إدارة الأعمال (MBA) من جامعة إسلسكا، ودبلوم إدارة الجودة من الجامعة الأمريكية، إلى جانب تدريبه الدولي في حوكمة الصحة بجامعة أريزونا الأمريكية.

 

وقناعتي الشخصية هي إن الإنجاز الحقيقي الذي يسجله الطبيب الشاب الدكتور أحمد رفعت يوميًا في سوهاج، ليس في الشهادات المعلقة على الجدران، بل في نزوله الميداني إلى الشارع ومتابعة كل ما يتعلق بالمنشآت الصحية في مراكز وقرى المحافظة، حيث بدأها بمركز طما من خلال السعي لتقديم الخدمة الطبية للمريض في بيته بدلًا من أن يشقى بالبحث عنها.. 

واتضح ذلك بتكثيف القوافل الطبية المجانية ضمن المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، لتقديم الكشف والعلاج المجاني لآلاف المواطنين في القرى والنجوع الأكثر احتياجًا، وهي خطوة تعكس وعيًا عميقًا بأن حماية البسطاء ومداواة آلامهم هي الغاية الأسمى للعمل العام.

 

كما أن تجربة الأيام القليلة الماضية للدكتور أحمد رفعت في محافظة سوهاج كسرت حاجز البيروقراطية بعيدًا عن الاسترخاء بالمكتب، ومن خلال الجولات الصباحية والمسائية المفاجئة على المستشفيات والوحدات الصحية بمختلف المراكز، بالإضافة الى حرصة الشديد على الاستماع للمرضى، ومتابعة كفاءة غرف الرعاية الحرجة والعناية المركزة بنفسه، ومناقشة التحديات مع الأطقم الطبية، مؤمنًا بأن التطوير الحقيقي يبدأ من أرض الواقع والحديث مع المواطنين بشكل مباشر.


لقد برهن الدكتور أحمد رفعت أن القيادة الحديثة ليست مجرد مناصب وتكليفات، بل هي أمانة تُؤدى بـ "درجة إنسان"، يضع آلام أهالي سوهاج في قلبه قبل مكتبه، ويحاول مع فريقه بناء منظومة صحية ترتقي بمستوى الخدمات وتليق بالوطن.

 

ولا أحد ينكر بأن الرحمة والإنسانية في عالم الصحة والطب لا تعني اللين والتهاون، بل تحتاج إلى الحزم والقرارات الصارمة ضد أي استهتار بحياة البشر، لذلك أطالب وكيل وزارة الصحة بسوهاج الاستمرار في تكثيف الحملات الرقابية المفاجئة لضبط المنشآت الطبية غير المرخصة والتي يديرها غير متخصصين، وبالتوازي لابد من تكثيف الحملات على الأماكن التي تبيع أغذية مغشوشة ومجهولة المصدر قبل وصولها للمواطن السوهاجي.

وفي الختام.. أشد على يد الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان بالاستمرار في الاعتماد على القيادات الشابة، أصحاب الطاقات المتجددة داخل المنظومة الصحية في جميع محافظات مصر، لأنهم بالفعل عامل أساسي وقوي لتحقيق الأهداف الاستراتيجية التي تستهدف الارتقاء بصحة المواطن المصري.

وللحديث بقية.. طالما في العمر بقية