فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

مدرسة طاردة واُخرى جاذبة!

أسكن في منزل بضاحية مصر الجديدةَ تحول الدور الأرضي في المنزل إلى سنتر للدروس الخصوصية، وعادة يبدأ العمل فيه في أواخر شهر أغسطس من كل عام، والإقبال كبير جدا عليه خاصة من طلاب المرحلة الثانوية.. والملفت للانتباه والتوقف أمامه مليا أن هذا الإقبال يحدث منذ الصباح، أي في وقت اليوم الدراسي.. 

وهو ما يشي بأن العزوف عن الذهاب للمدارس مازال مستمرا، خاصة من طلاب الثانوية العامة، بينما الإقبال بحماس لا يتوقف على سناتر الدروس الخصوصية.. 

 

ولذلك لم أقتنع بما تضمنته مداخلة الوزير في مؤتمر الخميس 10 سبتمبر بأن الإقبال على المدارس يتحسن ويزيد.. وكلام المتفوقين في الثانوية العامة هذا العام يؤكد ذلك، فأغلبيتهم اعترف في الإعلام أنهم اعتمدوا على الدروس الخصوصية في العديد من المواد الدراسية، رغم التعديل الذي أصاب الامتحانات للإجابة بصح وخطأ على قدر من الأسئلة لتحل محل الأسئلة مقالية الإجابات!

  

إذن نحن مازلنا نحتاج لمزيد من الجهد لتحويل مدارسنا إلى مدارس جاذبة وليست مدارس طاردة.. إنني أتذكر أن علاقتى بالمدرسة في صباي وشبابي كانت متينة ووثيقة حتى في العطلة الصيفية، حيث كانت المدرسة تتحول إلى ناد نمارس فيه الأنشطةَ الثقافية والفنية والرياضية، وكانت المدرسة جاذبة لنا نقضي فيها وقتا طيبا وممتعا، وأتذكر أن مدرسة التوفيقية كان يوجد بها حمام سباحة وملاعب رياضية ومعمل كيمائي كبير وواسع.

 
أعرف أن إستعادة ذلك يحتاج لأموال ضخمة لا تتوفر لنا الآن أو حتى القليل منها لإصلاح الصرف الصحي لبعض مدارسنا، ولكن هذا لا يعني ألا نفكر في أعمال غير مكلفة لتصير مدارسنا جاذبة، وتخفيض الإعتماد على الدروس الخصوصية، وأعتقد إن أهم شىء نبدأ به لتحقيق ذلك هو تعديل الطريقة التى يتم بها تدريس المواد المختلفة للطلاب، ليستغنوا عن الدروس الخصوصية من تلقاء أنفسهم.. وهذا يقتضي تدريبا فنيا ومهنيا  للمدرسين وليس فقط انضباطيا كما هو جاري الآن.