أولياء الأمور ليسوا أعداء!
المشكلة الأكبر التي واجهت وزير التعليم الأسبق الدكتور طارق شوقي وهو ينفذ رؤيته لتطوير التعليم كانت مزدوجة.. من ناحية أنه تجاهل وأغمض عينيه عن القصور في البيئة التعليميةَ، فهو أراد الاعتماد على أدوات إلكترونية دون توفر شبكة إلكترونية مناسبة للتلاميذ.. ومن ناحية أخرى وهذا هو الأخطر، أنه أغفل إقناع أولياء الأمور بأفكاره ورؤاه واقتراحاته لتطوير التعليم..
فهو لم يهتم بذلك، بل إنه تعامل معهم باعتبارهم خصوما أو أعداء، ولذلك أنفق وقتا طويلا في مبارزة جروبات الماميز، بينما يحتاج إنفاق هذا الوقت المهدر في سد النقص التكنولوجي الذي أعاق تنفيذ خططه لتطوير التعليم، وكان منطقيا أن يفقد منصبه لتهدئةَ غضب أولياء الأمور..
وجاء الوزير الذي حل محله وكل همه فقط تحقيق هذه التهدئة، والآن عاد الحديث عن تطوير التعليم في عهد وزير التعليم محمد عبد اللطيف، ولكن لم يبذل جهدا ملموسا لإقناع أولياء الأمور الذين يمثلون ركنا أساسيا في العملية التعليمية بما ينفذه من مقترحات للتطوير، والتي تضمنت إطالة للموسم الدراسي وإطالة لليوم الدراسي وتعديلا لبعض المناهج واستبعاد دراسة مواد مثل الفلسفة، وتعديل درجات النجاح في مواد أخرى مثل الدين.
صحيح أن الوزير الحالي لم يتعامل مع أولياء الأمور كأعداء مثل الدكتور طارق شوقي، ولكنه أيضا وفي ذات الوقت لم يبذل جهدا ضروريا للتواصل مع أولياء الأمور وإقناعهم بأفكاره، خاصة وأنه كما قال في مداخلته بالمؤتمر، مقتنع بأن تطوير التعليم هو نهج للدولة كلها وليس فكرا لوزير يتغير بتغيره.
وهذا ما قلته بوضوح للدكتور طارق شوقي حينما وجه الدعوة للأستاذ مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لعدد من الإعلاميين والصحفيين معه لاستعادة التواصل والتفاهم المفقود معه، وهو ما كرره الأستاذ ضياء رشوان يوم الخميس الماضي مع الوزير الحالي الأستاذ محمد عبد اللطيف..
ولقد ارتحت أن يشاركني في أهمية كسب أولياء الأمور وإقناعهم بذلك بعض حضور مؤتمر الخميس، كان أوضحهم الدكتور حسام بدراوي الذي يصنف واحدا من خبراء التعليم.. المهم ألا يفاجأ الوزير أولياء الأمور بقرارات ومواقف وإنما يسعى لإقناعهم بها أو ليكسب قبولهم ورضاهم..وهذا ما يحدث في العديد من الدول.. إن موعد بدء اليوم الدراسي للتلاميذ يتم تحديده بما يناسب ظروف أولياء الأمور ومواعيد بدء ونهاية أعمالهم.