فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

معارف وخلاصات

عزيزي القارئ كنت قد نوهت في مقال سابق إلى أنني سأكتب خلاصة رحلتي في سلوك طريق الله جل جلاله، كي ينتفع بها كل محب قاصد لله تعالى وطالبه، وفي هذا المقال سوف أشير إلى بعض الخلاصات وما جنيته وتعلمته وأدركته.. 

 

مما تعلمته: أنه لا يأس أبدا من روح الله تعالى ورحمته مهما بلغت المعاصي، فرحمة الله عز وجل وسعت كل شيء وهو القائل سبحانه "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ"، وأن الصلح مع الله يأتي في لمحة، وأن الصدق في المحبة يقيل العثرات ويفتح باب الفضل والرحمات.. 

 

وأن الكريم لا يضام مهما ضاقت به الأحوال ومهما وقع في الزلات، ففي الحديث عنه عليه وعلى آله الصلاة والسلام أنه قال: "اعفوا عن زلة السخي فإنه كلما عثر أخذ الله بيده غيره عليه"، والكريم حبيب الله، حبيب رسوله حبيب خلقه، قريب من الجنة بعيد عن النار كما جاء في الحديث..

 

وأدركت أن الحياة الحقة هي حياة القلوب والأرواح لا حياة الأجساد والأشباح، كما جاء في قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ"، ويتأتى ذلك بالطاعة والاستقامة والذكر.. 

 

وأدركت يقينا أن محبة النبي وأهل بيته الأطهار والصالحين والتعلق بهم سبب للنجاة في الآخرة، ففي الحديث: "آل بيتي كسفينة نوح في أمتي من تعلق بها نجا ومن تخلف عنها غرق"، وبالإضافة إلى ذلك بالصدق في محبتهم والسير على نهجهم يفتح الله تعالى الأبواب المغلقة، وأدركت أن كل العباد يتقلبون في أقدار الله تعالى، ولا ولن يتجاوز كائن ما كان قدر الله لا بزيادة ولا نقصان.. 

 

ومن هنا التسليم لله والرضا بقضائه وقدره واجب ويكمن فيه راحة القلب والجسد والبال، وتيقنت أن مراد الله سبحانه غالب على أمره، وأنه لا يقع في ملكه جل جلاله إلا ما أراده الله فهو تعالى الفعال لما يريد، وأن راحة القلب والبدن كما ذكرنا في التسليم لله عز وجل، ورضاه سبحانه مبطون في رضى العبد.. 

فمن رضي فله الرضا ومن سخط فعليه سخطه، وأدركت أن الكرامة تكمن في الإستقامة، وأن العز في الطاعة، والذل والمهانة في المعصية، 

هذا ولم أرَ أفضل من ساعة تمضي في ذكره تعالى والنظر في آياته سبحانه والتفكر والتأمل والتدبر فيها فالتفكر ساعة خير من عبادة سنة، وأدركت أن باب الفتح الرباني مفتاحه في جبر خواطر العباد ولو بكلمة طيبة أو ابتسامة تدخل السعادة على النفوس، ولقمة في بطن جائع، وكسوة لعريان وإغاثة الملهوف، وقضاء حاجة إنسان، ولم أجد في الحياة أفضل من صحبة الصالحين فهم أطباء القلوب ومحيوها..