نيبال تحمل الدول الاقتصادية الكبرى مسؤولية الفيضانات المدمرة: خسائرنا تتجاوز 5 مليارات دولار
تسعى نيبال إلى الحصول على تعويضات مناخية بقيمة 20 مليون دولار عن الفيضانات المدمرة الأخيرة التي تعرضت لها، في حين دعا وزير خارجية نيبال شيشير خانال الدول الأكثر تلوثا في العالم إلى "الاستيقاظ" وتحمل المسؤولية المشتركة عن كارثة أدت إلى مقتل أو فقدان أكثر من 6000 شخص.
ويرى العلماء أن أزمة المناخ أدت دورا في هذه الفيضانات، التي نجمت عن انهيار جزئي لنهر جليدي ذائب، مما أدى إلى حدوث انهيار أرضي مميت وفيضانات عارمة اجتاحت منطقة التبت الخاضعة للسيطرة الصينية ونيبال في أواخر شهر أغسطس 2026.
وفاة وفقدان آلاف الضحايا
وحتى الآن، تأكدت وفاة أكثر من 1300 شخص ولا يزال أكثر من 5500 في عداد المفقودين، مع تضاؤل الآمال في العثور عليهم أحياء بعد مرور 12 يوما على عمليات الإنقاذ.
من جهته، دعا وزير خارجية نيبال بصراحة إلى تحقيق العدالة المناخية، مؤكدا أنه من الضروري أن تبادر أكبر اقتصادات العالم لمساعدة نيبال على التعافي وإعادة الإعمار في أعقاب هذه الفيضانات الكارثية، وفق مقابلة أجرتها معه جريدة "ذا جارديان" البريطانية.
جبال نيبال فقدت نحو ثلث كتلتها الجليدية
تساهم نيبال بأقل من 0.1% من انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية، في حين تعد جارتيها الهند والصين من بين أكبر الدول المسببة للانبعاثات في العالم. وتشهد جبال الهيمالايا -التي تمتد عبر الهند والصين ونيبال وبوتان- ارتفاعا في درجات الحرارة بمعدل أسرع بنحو 50% من المتوسط العالمي.

وفي عام 2023، ذكرت الأمم المتحدة أن جبال نيبال فقدت ما يقرب من ثلث كتلتها الجليدية في غضون ما يزيد قليلًا عن 30 عامًا بسبب الاحتباس الحراري العالمي.
وبحسب "ذا جارديان"، شدد خانال خلال المقابلة على أن الكارثة الأخيرة كانت أكثر حدة بكثير من أي فيضانات تشهدها البلاد عادة خلال موسم الرياح الموسمية، مشيرا إلى أن "حجم الأضرار يضاهي ما خلفه زلزال عام 2015 الذي ترك أجزاء واسعة من البلاد في حالة دمار شامل".
ارتفاع الأمواج تراوح بين 60 إلى 70 قدما
يقول وزير خارجية نيبال: كان الأمر أشبه بموجة تسونامي قادمة من جبال الهيمالايا. لقد واجهنا أمواجا بلغ ارتفاعها 60 أو 70 قدما، محملة بالحطام والطين والحجارة والصخور، واندفعت بسرعة تقارب 180 كيلومترا في الساعة. لقد محيت بلدات وقرى وطرق سريعة بالكامل، ولا تزال بعض المناطق معزولة.

وأضاف: وجهت وزارتا المالية والبيئة في نيبال خطابا مشتركا إلى صندوق الأمم المتحدة المعني بالاستجابة للخسائر والأضرار -الذي أنشئ عام 2022 تماشيا مع اتفاقية باريس للمناخ- لطلب تعويضات بقيمة 20 مليون دولار عن الأضرار الناجمة عن التغير المناخي؛ ومن الضروري أن يتحمل المجتمع الدولي -وخاصة أولئك الذين يستفيدون من اقتصادات ضخمة وأكثر تلويثا للبيئة، والذين تفوق مساهمتهم التاريخية في انبعاثات الغازات الدفيئة مساهمتنا بمراحل- المسؤولية المشتركة باعتبار أن هذه القضية تمس البشرية كلها.
أضرار الفيضانات في نيبال تتجاوز 5 مليارات دولار
وتشير بعض التقديرات إلى أن إجمالي الأضرار الناجمة عن الفيضانات في نيبال سيتجاوز 5 مليارات دولار، رغم أن خانال رجح أن تكون التكلفة أعلى من ذلك.

ومن المرجح أن تستلزم الأوضاع إعادة بناء أكثر من 20 ألف منزل، فضلا عن الطريق السريع الرئيسي؛ كما قد يتطلب الأمر نقل القرى المقامة في مناطق معرضة للخطر بمحاذاة النهر -والتي جرفت بعضها بالكامل- إلى أراضي أكثر ارتفاعا وأمانا، وفق "ذا جارديان".
وقد تلقى الصندوق طلبات تمويل يبلغ مجموعها 2.8 مليار دولار من حوالي 119 دولة، لكن المجتمع الدولي لم يقدم حتى الآن سوى ما يقرب من 400 مليون دولار. واكتفت الولايات المتحدة بتقديم 17 مليون دولار فقط، وذلك بعد انسحاب دونالد ترامب من اتفاقية باريس.
تزايد احتمالات وقوع فيضانات مفاجئة
ويقول وزير خارجية نيبال: ستكون هناك دائما أطراف قد لا تتفق مع وجهة نظرنا أو تنكر وجود التغيرات المناخية، ولكن هناك أيضا أشخاص ينكرون أن الأرض كروية؛ لكن يجب على الجميع إدراك أهمية توفير الأموال ليس فقط للاستجابة الفورية للكوارث، بل أيضا لتعزيز الجاهزية والتخفيف من المخاطر المرتبطة بالمناخ.
وبحسب تقرير نسابق شرته جريدة "ذا جارديان" البريطانية، فإن "تراجع الأنهار الجليدية واتساع البحيرات الجليدية وذوبان التربة الصقيعية يمكن أن تزيد احتمالات وقوع فيضانات مفاجئة"، مضيفة أن "الكارثة الأخيرة في نيبال تسلط الضوء على هشاشة المنطقة أمام هذه التحولات، بعدما أدى انهيار جزء من نهر جليدي إلى إطلاق سلسلة من الصخور والجليد في وادي نهر بهوتي كاشي، الذي ينبع من التبت ويتدفق إلى نيبال، مخلفا دمارا واسعا وعددا كبيرا من المفقودين".