فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

كيف تهيئين ابنك نفسيا للعودة إلى المدرسة بعد إجازة طويلة؟

تهيئة ابنك لاستقبال
تهيئة ابنك لاستقبال العام الدراسي

كيف تهيئين ابنك نفسيًا، مع اقتراب بداية العام الدراسي الجديد، تبدأ كثير من الأمهات في التفكير في شراء المستلزمات المدرسية، وتجهيز الملابس والكتب، وتنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ، لكن هناك جانبًا لا يقل أهمية عن كل هذه الاستعدادات، وهو تهيئة الطفل نفسيًا للعودة إلى المدرسة بعد إجازة طويلة.

فبعد أسابيع من الراحة والسهر واللعب وغياب الالتزامات اليومية، قد يشعر الطفل بأن العودة إلى المدرسة تمثل انتقالًا مفاجئًا من الحرية إلى القواعد والواجبات، وهو ما قد يجعله أكثر توترًا أو رفضًا أو عصبية.

أوضحت الدكتورة عبلة إبراهيم أستاذ التربية ومستشارة العلاقات الأسرية، أن التهيئة النفسية الجيدة للطفل لا تعني تخويفه من الدراسة أو تذكيره طوال الوقت بالواجبات والامتحانات، وإنما مساعدته على الانتقال تدريجيًا من أجواء الإجازة إلى أجواء الدراسة بطريقة هادئة وإيجابية.

نصائح لتهيئة الأبناء للعام الدراسي الجديد

وتقدم الدكتورة عبلة، في السطور التالية، مجموعة من النصائح والخطوات التي تساعدك في تهيئة ابنك لاستقبال العام الدراسي الجديد.

تحدثي معه عن العودة إلى المدرسة دون تخويف

ابدئي الحديث عن المدرسة قبل موعدها بوقت مناسب، ولكن بعيدًا عن أسلوب التهديد أو الضغط. تجنبي عبارات مثل: "انتهى اللعب وستبدأ أيام التعب" أو "انتظر حتى تبدأ المدرسة وستعرف معنى المسؤولية"، لأن مثل هذه العبارات قد تجعل الطفل ينظر إلى العام الدراسي باعتباره فترة من العقاب والحرمان.

بدلًا من ذلك، تحدثي معه عن الأشياء التي يمكن أن تجعله سعيدًا بالعودة، مثل مقابلة أصدقائه، ممارسة الأنشطة التي يحبها، التعرف على معلمين جدد، أو تعلم أشياء مختلفة. ويمكنك سؤاله عن أكثر شيء يفتقده في المدرسة، وما الذي يتمنى أن يكون مختلفًا هذا العام.


استمعي إلى مخاوفه حتى لو بدت بسيطة

قد تكون لدى الطفل مخاوف حقيقية بشأن العودة إلى المدرسة، مثل الخوف من معلم جديد، أو صعوبة مادة معينة، أو الابتعاد عن أصدقائه، أو القلق من الواجبات والامتحانات. وأحيانًا قد يرى الكبار هذه المخاوف بسيطة، لكنها بالنسبة للطفل تمثل أمرًا كبيرًا.

لذلك، عندما يعبر ابنك عن خوف أو قلق، لا تسرعي إلى قول: "لا يوجد شيء يستحق الخوف". الأفضل أن تقولي له إن شعوره مفهوم، ثم تساعديه على التفكير في حل عملي للمشكلة. فمجرد شعور الطفل بأن والدته تسمعه وتفهمه يمكن أن يقلل كثيرًا من توتره.


أعيدي تنظيم يومه تدريجيًا

من أكثر الأمور التي تجعل العودة إلى المدرسة صعبة الانتقال المفاجئ من نظام الإجازة إلى مواعيد النوم والاستيقاظ المبكرة. لذلك من الأفضل تعديل مواعيد النوم تدريجيًا قبل بداية الدراسة بدلًا من الانتظار إلى الليلة السابقة.

يمكن تقديم موعد النوم والاستيقاظ بصورة تدريجية، مع تقليل السهر واستخدام الأجهزة الإلكترونية في ساعات الليل. كما يمكن إعادة تنظيم مواعيد الوجبات والنشاط والراحة، حتى يبدأ جسم الطفل وعقله في التكيف مع الروتين المدرسي.

المهم ألا يتحول الأمر إلى معركة يومية. الهدف هو الوصول إلى النظام الجديد بهدوء، وليس فرضه بصورة مفاجئة.


اجعلي الطفل شريكًا في الاستعداد

إشراك الطفل في التحضيرات المدرسية يمنحه إحساسًا بالسيطرة والاستقلالية، ويجعل العودة إلى المدرسة حدثًا يشارك في صناعته بدلًا من أن يشعر بأنها أوامر مفروضة عليه.

يمكنك اصطحابه لاختيار بعض الأدوات المدرسية المناسبة، وترتيب حقيبته، وتجهيز ملابسه، وتنظيم مكان المذاكرة. وإذا كان عمره يسمح، دعيه يختار بعض التفاصيل التي تناسب ذوقه، مع وضع حدود واضحة لما هو مناسب من حيث الجودة والميزانية.

هذه المشاركة البسيطة قد تحول الاستعداد للمدرسة من مصدر للضغط إلى نشاط ممتع يجمع الأم والطفل.


أعيدي بناء عادات الاستقلال والمسؤولية

خلال الإجازة قد تعتمد بعض الأمهات على مساعدة الطفل في أمور كثيرة، لكن بداية الدراسة فرصة جيدة لإعادة تدريبه على تحمل مسؤوليات مناسبة لعمره.

يمكن أن يبدأ بتجهيز حقيبته، وترتيب ملابسه، ووضع أدواته في مكانها، والاستعداد للنوم في الموعد المحدد. ولا يعني ذلك أن تتركيه وحده أمام كل المسؤوليات، بل أن تقدمي له الدعم مع منحه فرصة للقيام بما يستطيع بنفسه.

وتساعد هذه الخطوات على زيادة ثقته بقدرته على التعامل مع متطلبات المدرسة، بدلًا من أن يشعر بأنه غير قادر على تحملها.

 

إعداد ابنك للعام الدراسي
إعداد ابنك للعام الدراسي

لا تضغطي عليه بالدرجات منذ البداية

من الأخطاء الشائعة أن تبدأ الأم الحديث عن التفوق والدرجات والنتائج بمجرد اقتراب الدراسة. ورغم أهمية النجاح الأكاديمي، فإن التركيز المبالغ فيه على الدرجات قد يزيد قلق الطفل، خاصة إذا كان يخشى الفشل أو المقارنة مع الآخرين.

اجعلي الرسالة الأساسية في بداية العام أن المطلوب هو بذل الجهد والتعلم والتطور، وليس الحصول على درجات مثالية في كل اختبار. شجعيه على المحاولة، واحتفلي بالتقدم حتى لو كان بسيطًا، وساعديه على التعامل مع الأخطاء باعتبارها فرصة للتعلم وليس دليلًا على الفشل.


تجنبي مقارنته بإخوته أو زملائه

المقارنة من أكثر الأساليب التي يمكن أن تؤثر سلبًا في نفسية الطفل. عبارات مثل "أخوك كان أفضل منك" أو "زميلك يذاكر أكثر منك" قد تدفعه إلى الشعور بأنه غير كفء، بدلًا من تحفيزه.

الأفضل أن تقارني الطفل بنفسه؛ أي تلاحظي تطوره مقارنة بما كان عليه سابقًا. قولي له مثلًا: "أنت أصبحت أكثر تنظيمًا هذا العام" أو "أعجبني أنك حاولت حل المسألة بنفسك". هذا النوع من التشجيع يساعد على بناء الدافع الداخلي والثقة بالنفس.


أعيدي المدرسة إلى الصورة بطريقة إيجابية

يمكن أن تستعيدا معًا بعض الذكريات الجميلة من العام السابق، مثل الأنشطة التي أحبها، أو المواقف الطريفة التي حدثت مع أصدقائه، أو المعلم الذي كان يشعر معه بالراحة. وإذا كان الطفل سينتقل إلى مدرسة جديدة، تحدثي معه عن المكان الجديد بصورة واقعية ومطمئنة، دون تقديم وعود غير مؤكدة.

كما يمكن تحديد أهداف بسيطة للعام الجديد، مثل تكوين صداقة جديدة، تحسين مهارة معينة، المشاركة في نشاط يحبه، أو تطوير عادة دراسية جيدة.

الاستعداد للعام الدراسي الجديد
الاستعداد للعام الدراسي الجديد

خصصي وقتًا للعب بعد بدء الدراسة

العودة إلى المدرسة لا تعني اختفاء اللعب والمرح. يحتاج الطفل إلى وقت للراحة والحركة والهوايات حتى يستطيع التكيف مع الضغوط الدراسية.

لذلك، احرصي على ألا يمتلئ يومه منذ الأسبوع الأول بالمدرسة والدروس والواجبات والأنشطة دون فترات راحة. وجود مساحة للعب أو ممارسة هواية محببة يساعده على الشعور بأن حياته لم تتحول بالكامل إلى التزامات.


انتبهي إلى التغيرات في سلوكه

من الطبيعي أن يشعر الطفل ببعض التوتر في الأيام الأولى، لكن من المهم متابعة أي تغيرات مستمرة في سلوكه، مثل العصبية الشديدة، أو البكاء المتكرر، أو رفض الذهاب إلى المدرسة، أو اضطرابات النوم، أو الشكوى المستمرة من أعراض جسدية دون سبب واضح.

إذا استمرت هذه العلامات أو أصبحت شديدة، فمن الأفضل التحدث مع الطفل بهدوء ومعرفة ما إذا كانت هناك مشكلة محددة داخل المدرسة تحتاج إلى تدخل من الأسرة أو المدرسة أو مختص.


كوني أنتِ مصدرًا للهدوء

الأطفال يتأثرون بدرجة كبيرة بطريقة تعامل الأهل مع بداية العام الدراسي. فإذا كانت الأم طوال الوقت متوترة وتكرر الحديث عن ضغط الدراسة والواجبات والمصاريف والامتحانات، فقد ينتقل هذا القلق إلى الطفل.

أما عندما يشعر بأن والدته تتعامل مع المرحلة باعتبارها بداية جديدة يمكن الاستعداد لها خطوة بخطوة، فسيكون أكثر قدرة على الشعور بالأمان.