فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

قاع الهامور والعالم الموازي

منذ أن انتشر جروب شكاوى قاع الهامور وقامت الدنيا ولم تقعد حتى اللحظة، علماء نفس واجتماع وساسة وإعلاميون ونخبة وعامة انبروا جميعا للتحليل والتفسير وكل يدلو بدلوه، والسمة الغالبة عليهم هي الخوف والتفسير الأوحد لدي معظمهم هي نظرية المؤامرة، باعتبارها الحل الأسهل والتفسير الأسرع والتي نضع بها غمامة سوداء على أعيننا كي لا نرى الحقيقة أو نواجهها.


إن جروب شكاوى قاع الهامور هو لحظة فارقة علينا أن نراجع فيها أنفسنا وقراراتنا ومسارنا كله، هم مجموعة من الشباب خلقوا لأنفسهم عالمًا موازيًا ساخرًا من واقع مؤلم ومحبط وقاتل لكل حلم أو أمل في أن القديم كان أفضل،  فسار وراءهم ومعهم كل من بداخله يأس أو إنكسار، رغبة في مساحة حرة من التعبير عن أحوالهم التي لم تعد تحتمل، وصدى لصوتهم الذي لا يسمع رغم صرخات الأنين.

 
وبدلًا من أن ننظر بداخلنا ونحاسب أنفسنا ونراجع مسارنا، فإذا بنا نحاول تجييش الإعلام والنخبة والساسة للتخويف والترهيب، فيكون الحل أن نقيد الأمر، فهذا يقترح فرض قوانين خانقة بقيود من حديد على السوشيال ميديا، ولدينا من القوانين ما بكفي، وبدلا من المطالبة بمساحة أكبر من الحرية في الإعلام الذي بات أحادي الرأي والوجهة وبوصلته ثابتة على قبلة واحدة.

 
ولنفترض يا سادة أنها مؤامرة صنعها الأعداء بهدف زعزعة الاستقرار ونشر الفوضى وكل ما لدينا في قاموس اللغة من متشابهات الكلمات هل التكميم هو الحل؟ وأين قوة خطط المواجهة وأساليب التحصين وثوابت القواعد وعقلانية التخطيط؟
 

والسؤال الأهم مؤامرة على من؟! على مجتمع بات مشوها فقد الكثير من قيمه للدرجة التي تغيرت ملامحه للأسوأ ويزداد فيه الضعيف ضعفا والقوي قوة ونفوذا؟ مؤامرة على مصر أم ايجيبت؟! مؤامرة على طبقات سحقت وطبقات طالت عنان السماء؟! مؤامرة على تعليم كل يوم بحال وكل ساعة بقرار؟! 

أم مؤامرة على إعلام فقد دوره الحقيقي والشرعي  طواعية  فزيف وعيًا وفقد مصداقية وغابت مهنيته وزاد منه الناس نفورًا؟! إعلام يباع فيه الهواء لمن يشتري ليقول ما يريد في غير تخصص أو بصيص من علم أو احترافية؟! 
مؤامرة على أحوال معيشية مرهقة وطاحنة لا ينجو منها إلا هؤلاء المواطنون الشرفاء الذين نراهم في جولات السادة المسؤولين؟

لماذا لا نفكر بطريقة شفافة لا تخلو من السياسة والعلم والفكر كي نحبط  تلك المؤامرة؟ لماذا لا نعترف أن لدينا أخطاء جسام ووجب تصحيحها، وخطايا في حق من أصبحوا في قاع السلم الاجتماعي فنكفر عنها.. 
يا سادة سواء كان قاع الهامور سخرية من واقع أو مؤامرة فالنتيجه النهائية أنها كاشفة لطرق التعامل والمواجهة لدينا.