الغلاء.. الغلاء!
الزيادة في المرتبات امتصها كلها التضخم الذي مازال مرتفعا وفاق الزيادة في الدخول، ولذلك انخفضت الدخول الحقيقية، أي تراجع مستوى معيشة أصحاب الأجور والمرتبات.
هذا ما قلناه كثيرا ونبّهنا هنا إلى تزايد الشكوى منه بصوت عال في المجتمع من قبل معظم أبنائه، سواء الذين يعيشون تحت خط الفقر أو على هامشه، أو الذين ينتمون للطبقة المتوسطة.. والآن يأتي البنك المركزي في أحدث تقرير له ليؤكده بالأرقام.
والبنك المركزي بذلك يرد على رئيس الحكومة دكتور مصطفى مدبولي ووزرائها الذين يتحدثون عن أننا بدأنا مرحلة جني ثمار الإصلاح الاقتصادي، فأي ثمار والدخول الحقيقة في انخفاض؟!
إن إنكار استمرار الأزمة بالنسبة لغالبية المصريين لا يوفر مناخا مناسبا لإعداد خطة إصلاح اقتصادي جديدة بدون اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي، لآن أي خطة إصلاح اقتصادي تحتاج اعترافا بالواقع وحقائقه المختلفة، وأهم هذه الحقائق هي استمرار معاناة أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة بسبب الغلاء.
وبالطبع هؤلاء لديهم قدرة على تحمل الأعباء، وهذه القدرة نفدت، لأنهم يعانون الأعباء منذ عدة سنوات ولا يلوح لهم في الأفق أن تلك المعاناة سوف تنتهى قريبا.
وهذا يجب مراعاته في الخطة الجديدة للإصلاح الاقتصادي، خاصة وأن من بنود هذه الخطة رفع أسعار المنتجات البترولية والكهرباء ومياه الشرب وكل الخدمات الحكومية، وتخفيض ما تبقى من دعم للخبز وسلع غذائية.
لقد تضمن تقرير البنك المركزي توقعات بانخفاض معدل التضخم إلى رقم أحادي، وهو ما كانت تنشده الحكومة قبل عامين، وبالطبع لا يمكن تحقيق ذلك والحكومة تزيد أسعار الطاقة.
إن الأولوية في أي خطة إصلاح هي احتواء الغلاء وتداعياته على عموم المصريين.