المثقفون والإخوان!
أن ينسى عموم الناس في مصر مثالب وسوءات وجرائم الإخوان أمر ليس مستبعدا ومحتمل، بل وحدث عدة مرات من قبل على مدى تاريخ هذه الجماعة الذي امتد لنحو قرن! ولكن أن يحدث ذلك من مثقفين فهو أمر يدعو للدهشة والتعجب بل والاستنكار!
فلم يمر وقت طويل على هذه الجرائم يبرر نسيانها أو حتى تناسيها.. كلنا شاهدنا الاعتداء على المحتجين أمام قصر الاتحادية إلى الإعلان الدستوري الذي منح فيه مرسى نفسه صلاحيات شبه إلهية.. وكلنا شاهدنا تفجيرات الشوارع والميادين فى القاهرة وعدد من المحافظات، والتي طالت عددا من مديريات الأمن في القاهرة والجيزة والمنصورة وأيضًا الكاتدرائية في العباسية..
والاعتداء على المسيحيين خاصة في المنيا، وكلنا تابعنا اغتيال النائب العام في ضاحية مصر الجديدة، وكلنا تابعنا محاولة اقتحام دار الحرس الجمهوري لإطلاق سراح مرسي، وكيف ننسى حرق مستشفى الهلال للعظام وإطلاق النار على المارة من فوق كوبري أكتوبر.. ورش طرق وكبارى بالزيت لتصادم السيارات التي تعبرها وتسير فيها.
إنني لا أحصى جرائم عنف الإخوان التي مارسوها ضد المواطنين العاديين، وليس فقط ضد رجال الأمن، وإنما أرصد فقط أمثلة ونماذج بجرائم عنف الإخوان الذي مارسه الإخوان واعترفوا به، وتباهوا به فيما بينهم بعد إبعادهم عن الحكم، بل وحتى قبلها بعدة أشهر.
فكيف يتجاهل مثقف ذلك العنف وتلك الجرائم؟! ألا يدعو ذلك للدهشة والتعجب.. فالمثقف يختلف عن المواطن العادى بالذاكرة الحية.. وعنف الإخوان ليس تاريخا يمكن تزويره كما اعتدنا بالنسبة لتاريخنا.. وإنما جرائم الإخوان نحن عشناها ورؤيتنا لها أفقدتنا الأمان لسنوات.. ربما تسقط من الذاكرة جريمة أو أخرى ولكن جرائم عنف الإخوان كثيرة ولا يمكن لنا نحن من عشناها ورأيناها أن نتجاهلها.
وإذا كنّا لم نظفر بما كنا نأمله بعد إسقاط حكم الإخوان من انتهاء لأزماتنا الاقتصادية وانتهاء لمعاناتنا المعيشية وإنجاز الإصلاح السياسي لبناء الدولة المدنية الديمقراطية العصرية، فليس معنى ذلك أن نغفر للإخوان جرائمهم في حق هذا الوطن والممتدة لنحو قرن من الزمان.. وإلا كنا أدمنا أن نلدغ من ذات الجحر أكثر من مرة!