خمسة أطباء يطاردون صداعي!
تعرضت لموجة رهيبة من الصداع النصفي، آلام مبرحة من النصف الأيسر لرأسي، وإذا كان معظم المرضى الذين يصيبهم هذا النوع من الصداع يستغرق ألمهم من ساعات لأيام قليلة، إلا أن صداعي يلازمني في صحوتي ونومي، فالهالة البصرية السوداء تداعبني، والمطارق تطاردني..
وأشكال غريبة من رؤية أضواء مباغتة وخطوط ضبابية كثيفة أراها قبل بداية كل موجة، مع شعور بالغثيان وانزعاج شديد من الإنارة يلاحقني حتى لو أغلقت باب حجرتي وخففت الإنارة، وزاد التوتر والقلق العصبي بشكل مقبض مع قلة النوم لفترات أطول من المعتاد!
عالجت نفسي بأسلوب بدائي اعتدته منذ كنت صغيرا بتناول قرصين من الأسبرين لتسكين الصداع والألم فلم تُجدِ، طورت الأمر بتناول قرصين من البنادول يوميا بعد الوجبات الثلاثة، فلم تهدأ هذه الآلام، بل زادت بشكل مخيف!
نصحني الدكتور وجدي عبد المنعم وكيل وزارة الصحة بعمل أشعة مقطعية على المخ والرقبة فكانت النتيجة مطمئنة، إلا أن الصداع ظل يلازمني، وساءت حالتي مع تعرضي لاحتباس بولي، وأجرى لي نابغة الجراحة الدكتور حسين علي حسين (أستاذ الجراحة بطب القاهرة) عملية قسطرة بولية وتمت بنجاح والحمد لله..
ومع ذلك ظلت أعصابي مشدودة وزادت بالتالي هواجسي، والتي سرعان ما بددها شيخ جراحين مصر الدكتور أسامة سليمان عندما قابلته بالصدفة في صلاة الجمعة بمسجد الحامدية الشاذلية، وشرحت له قصة صداعي ورحلة آلامي، فقدم لي نصيحته الذهبية: قولا واحدا.. علاجك عند أستاذ مخ وأعصاب!
سألت عن أمهر أطباء هذا التخصص من أصدقائي الأطباء، فقادوني إلى الدكتور ستفي إميل، عضو هيئة التدريس بجامعة عين شمس، وأستاذ مساعد المخ والأعصاب، وحجزت عنده بصعوبة، طالبني بعمل أشعة رنين مغناطيسي والتي أظهرت قصورًا في الدورة الدموية المخية، ووصف لي مجموعة من الأدوية التي تخفف آلام الصداع النصفي؛ وهذا الطبيب يجمع بين فن التشخيص الدقيق والأمانة الأخلاقية والإنصات لشكاوى مرضاه..
ونفس هذه السمات والمقاييس وجدتها عند الدكتور أيمن صلاح حكيم زميل معهد باراكير للعيون بإسبانيا عند زيارتي لمستشفاه بالمعادي، أثناء جولتي على الأطباء في رحلة البحث عن آلام الصداع النفسي والمسمى بـ "الشقيقة"!