بلا صاحب!
أخطر ما كشف عنه الجدل الذي دار حول أموال المعاشات مؤخرًا، بين الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، والدكتورة ميرفت التلاوي، وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية الأسبق، هو أنه كان هناك مسؤولون ينظرون إلى أموال الشعب باعتبارها أموالًا بلا صاحب، يمكن لهم استغلالها واستخدامها فيما يبغون ويشاءون ويحلو لهم!
ففي رد ميرفت التلاوي على محاولة يوسف بطرس غالي تبرئة نفسه من إهدار أموال المعاشات في البورصة، كشفت ميرفت التلاوي عن تمويل إنشاء مدينة الإنتاج الإعلامي بأموال المعاشات، وذات الشيء تكرر في تمويل مشروع توشكى، ثم حدث أيضًا في إنقاذ البورصة من الهبوط والتراجع، وقد حدث ذلك دون استئذان أو حتى إعلام أصحاب هذه الأموال، وهم أصحاب المعاشات الذين كوَّنوها من الاشتراكات التي يدفعونها خلال عملهم!
وأخشى أن تكون تلك هي نظرة بعض المسؤولين لأبرز ثروة مصرية نتشارك نحن المصريين فيها جميعًا، وهي الأرض المصرية، فتحت ضغط الأزمة الاقتصادية وشح النقد الأجنبي، تم الاتجاه إلى نمط في الاستثمار غير المصري يقوم على بيع أراضٍ مصرية، خاصة من شواطئنا، لمستثمرين غير مصريين، وذلك بدلًا من إتاحة حق الانتفاع بهذه الأراضي العامة المتميزة لعدد من السنوات، حتى ولو كان كبيرًا يبلغ 99 عامًا.
فإن إتاحة الأرض بنظام حق الانتفاع يضمن استرداد هذه الأرض في يوم ما، حتى وإن طال الزمن، وربما يجعل المستثمر غير المصري يتذكر دومًا أن الأرض ليست ملكه يفعل بها وفيها كما يريد ويبغي ويشاء!
إن الأرض المصرية وما فوقها من مشروعات عامة ليست بلا صاحب، وإنما صاحبها الشعب كله، مثلما إن أموال المعاشات هي ملك للملايين من أصحاب المعاشات الذين كوَّنوها من اشتراكاتهم.