فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

عملية تجميل

في ليل شتوي بارد كنت عائدة من عملي في ماسبيرو إلى قريتي بمحافظة الفيوم، وكان من عادتي الجلوس على أي مقعد بجانب الشباك حتى ولو كان الكرسي القلاب، ومن اعتاد مثلي ركوب الميكروباص سيعرف هذا المقعد جيدا، لأنه وبكل تأكيد ناله من معاناة الجلوس عليه الكثير.


في الطريق لفت نظري سيارتان فارهتان بمقاييس وقتها تسيران خلف بعضهما البعض، إحداهما كان يجلس في مقعدها الخلفي سيدة أنيقة وبيدها كتاب تقرأه وبجانبها رجل وأمامه جهاز لاب توب،  دققت النظر في وجهه فوجدته سيادة وزير المالية حينها، والذي حل ضيفًا على بودكاست في موقع مصراوي مؤخرًا، استغربت ما الذي جاء به على طريق الفيوم؟! 

 

ولم يطل استغرابي كثيرا فقد عرفت الإجابة من رفقاء الرحلة، فقد كان سيادته يمتلك قصرًا قريبًا من بحيرة قارون ثم انهالت الدعوات التي لم تكن لسيادته بل عليه.


مشهد استدعته ذاكرتي دون جهد مني وأنا أشاهد لقاء سيادته المصور الذي بدأ بقصيدة تنتمي لشعر المدح في سيادة الوزير ومساحة الاستاذية التي بداخل المذيعة لسيادته، وهو ما أفقد الحوار موضوعيته ومهنيته بالنسبة لي، وما وصلني منه أنه عملية تجميل للوجه مع التبييض بأسئلة باهته لا لون لها ولا هوية.

    
 تذكرت أثناء المشاهدة معاناتي ومن يشبهونني من قرارات السيد الوزير، بل طالت تلك القرارات اباءنا وامهاتنا من اصحاب المعاشات الذين حتى الرحيل لم يعرفوا أين ذهبت أموالهم؟ والتي أرجع سيادته ذهابها إلى الوزيرة المختصة التي وعلى نفس الموقع وفي موقع ايجيبتك ردت عليه ردًا موجعًا.


لفت نظري في الحوار نقاط كثيرة ولكنني سأتوقف عند بعضها: 
الأولى، أن سيادته قال إنه بعد عودته إلى أرض الوطن بعد غياب قرابة الخمس عشرة سنه شعر بأنه كان يعيش في صحراء جرداء، ثم عاد إلى حديقة الوطن الغناء، والسؤال ما الذي منع سيادته من العودة طيلة هذه المدة؟ ولماذا فر من الجنينة بعد يناير2011؟


النقطة الأخرى، قال سيادته إن وزير المالية الحالي كان في استقباله في المطار.. والسؤال هل ذهب  الوزير الحالي  بصفته الرسمية أم بصفة شخصية كأحد تلامذة الوزير الأسبق؟


الثالثة، قال سيادته مفتخرًا إنه عندما قام بعمل فكرة كارت الرواتب كان كل من يقابله من المواطنين يشكره شكرًا حارًا على ذلك، ورغم استغرابي من لقاء السادة الوزراء بالعامة ومساحة الحوار بينهما ومع تمام إعجابي بالفكرة ولكنها ليست بالمجان.

 
النقطة الأخيرة، في حوار السيد الوزير الأسبق هي حديثه عن حب المواطنين له ممن يقابلهم في شوارع القاهرة الآن، والتي بحسب تعبيره إفتقد زحامها وكأنه كان يذهب إلى وزارته ماشيًا فيها، أو عبر أتوبيس الهيئة، والواقع الذي عايشناه نحن أنها كانت تتوقف عن الحياة عند مرور سيادته فيها وزملائه من الوزراء السابقين. 

 أظن أن الأجيال التي كانت شبابًا أيام تولي سيادته الوزارة باتوا مثلي شيوخا الآن، بحكم الهموم، وأعتقد أننا لم نكن على وفاق مع سيادة الوزير العائد إلى البلاد والإعلام دون سابق إنذار.