فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

أطفال وقطارات وحجارة!

ظاهرة رشق الأطفال للقطارات في الصعيد بالحجارة ليست جديدة.. وإنما هي ظاهرة قديمة ومع ذلك لم نجد لها حلا حتى الآن.. وآخر حادث لها كان الاسبوع الماضي! وكالعادة هدد وزير النقل باعمال القانون لعقاب الاطفال الذين يرشقون القطارات بالحجارة.. ولكن لو كان ذلك علاجا ناجحا لتوقفت هذه الظاهرةَ منذ زمن وتوقف الاعتداء على القطارات!

 
إن العلاج الناجح يحتاج أولا تشخيصا سليما للاعتداء على القطارات من قبل الأطفال والصبية.. إي معرفة أسباب ذلك، أو لماذا يرشقون القطارات بالحجارة.. وهذا هو دورعلماء الاجتماع.

 
وقد قيل في كل واقعة رشق بالحجارة لقطار إن السبب هو أن الصبية الذين يرتكبون هذا الفعل مهمشين، أو يعانون فقرا شديدا ويعانون غضبا كبيرا، ولا يشعرون أن هذه القطارات تخصهم أو ملك لهم، ولذك يعبرون عن غضبهم بهذه الطريقة التي لا تسبب فقط خسارة وإنما قد تؤذي ركاب القطارات.

 
وهذا التفسير مقبول في ظل إتساع الفقر وتزايد أعداد الفقر في البلاد، خلال العقود الأخيرة.. وإذا كانت محافظات الصعيد هي الأكثر فقرا في البلاد فهذا يفسر لنا أيضا لماذا ترشق تحديدا قطارات الصعيد بالحجارة من قبل صبية ومراهقين وأطفال.

 
وإذا كانت السلطات المعنية سوف تلاحق هؤلاء لعقابهم فعليها أن تدرس أحوالهم الاجتماعية أولا ومدى معاناتهم من الفقر، وربما الفقر المدقع لتقنع الحكومة بمحاربة ظاهرة الفقر لتختفي ظواهر عديدة سلبية، وفى مقدمتها ظاهرة رشق قطارات الصعيد بالحجارة.