فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

غاب القط.. وحضرت الإيحاءات!

يعرف المشتغلون في كتابة السيناريو أهمية وخطورة ما يُعرف بالجملة الملخصة، وبالإنجليزية (loog line)، وهي باختصار فكرة الفيلم في سطر واحد، نعرف منه البطل والخط الرئيسي للحدوتة، والمفارقة التي ستُبنى عليها الحبكة، هذه الجملة هي غالبا التي يسمعها المنتج من كاتب السيناريو فيتحمس لمشروع الفيلم أو يرفضه.


ومع مشاهدتي لبعض الأفلام ينتابني شعور، أصبح متكررا مع عدة أفلام ومسلسلات شاهدتها مؤخرا، شعوري الذي ربما أكون مخطئا فيه، هو أن صناع العمل الفني يأخذون قراراهم بالتنفيذ بناء على إعجابهم بالسطر الملخص، دون أن يجتهدوا في تقييم بقية عناصر السيناريو.. 

بداية من طريقة السرد ومرورا ببناء الشخصيات، وانتهاء بالحبكة القوية التي تضمن أن المشاهد لن يخرج من قاعة العرض في منتصف الفيلم، أو ينتقل لقناة أخرى لو كان يشاهد الفيلم على التلفزيون، فهم يتحمسون -فيما يبدو- للمفارقة الموجودة في هذا السطر ويتخيلون أن السيناريو الكامل سيكون بنفس المستوى من القوة.


من بين الأفلام التي رادوني هذا الشعور عند مشاهدتها، فيلم إن غاب القط، تأليف أيمن وتار، وإخراج سارة نوح، ومن بطولة آسر ياسين، أسماء جلال، محمد شاهين، سماح أنور.. يقدم لنا الفيلم قصة التوأم، زين الطبيب البيطري المحترم، وشقيقه زينهم القط، لص اللوحات الأثرية المحترف، حيث تنجذب حبيبة زين إلى زينهم القط مثل كثير من الفتيات اللاتي يفضلن أن تكون علاقتهم العاطفية مع الـ (Bad Boy)، وليس العكس.


سطر ملخص يوحي بمشروع كوميدي جيد، لكن ما حدث بعد ذلك، أن بناء الفيلم جاء مفككا، واعتمد على تلفيق مواقف في محاولة لانتزاع الضحكات، لكن تلك المحاولة باءت بالفشل، خاصة أن خبرة أبطال الفيلم بالكوميديا -رغم نجوميتهم- قليلة، فلا أسماء جلال ولا آسر ياسين أو محمد شاهين لديهم خفة الظل الفطرية التي تجعلهم يضيفون بعض الإفيهات أو المواقف التي تضحك المشاهدين..

من هنا بدا الفيلم باهتا، فلجأ صُناعه إلى الوسيلة الأرخص لإضافة بعض التوابل، وهي وضع الإيحاءات الجنسية، والتلميحات البذيئة التي تقتطع عادة من الفيلم ويتم نشرها على نطاق واسع في منصات السوشيال ميديا كنوع من الدعاية الرخيصة، التي تجذب الناس وتحمسهم لمشاهدة الفيلم في دور السينما!


ورغم أن السطر الملخص للفيلم يعد من يقرأه بأن الكوميديا سوف تأتي من القط وتناقض شخصيته مع شخصية شقيقه الطيب، إلا أن عنوان الفيلم قد تحقق بالفعل، فقد غاب القط عن الكوميديا، بينما حضرت الإيحاءات التي كان النصيب الأكبر منها لأسماء جلال.

فهل يتحلى المنتجون ببعض الصبر؟ ولا يكتفون بسطر واحد للحكم على مشروعاتهم الفنية؟
لو فعلوا ذلك، ربما ساهموا في إمتاعنا بفيلم كوميدي حقيقي ينجح في إضحاكنا، ولا يلجأ لخداعنا بالتغطية على مستواه المتواضع ببعض إيحاءات ونظرات أسماء جلال!