مع الكلاب.. أفضل!
تبدو الكتابة عن الكلاب، المقصود الحيوانات بالطبع والقطع، ولا يذهبن الخيال المريض بكم بعيدا، خير للعقل وسلامته من الخوض بحرف أو بعض حرف في المأزوم النخنوخ.. وهكذا سآتعرض للكلاب وضرورة مواجهتها مواجهة علمية آدمية حيوانية، يكون للصوت البيطرى فيها النبرة الأعلى والحجة الأمثل، والمنفذ النهائي نحو راحة البال والضمير..
في البداية أسجل موقفي حتى لا ينقلب علي ابني الفنان محمد الألفى انقلابًا صعبا عصيبا، فهو من محبي الكلاب، وله قصة سأحكيها يوما عن علاقة الود والوفاء بينه وبين كلبه تيمي افندي الذي يدلله ويرعاه رعايته ليتيم غير لئيم!
أحب الكلاب، وفي صغري كنت أتمنى أن يوافق أبواي في المنصورة أن نربي كلبا، لكن المكان كان بالكاد فوق السطوح يصلح لعشة فراخ، نفرح بالبيضات ونحن، وبمعنى أدق وأنا أجمعها. كأني عثرت علي كنز يومي.. كنت عيلا طبعا..
أحب إذن الكلاب، حتى أننى والواد عطية- ابن حارتنا رحمه الله- كان يربي كلبا ضخما وله مجموعة كلاب إناث، يدخل عطية معارك يومية مع كلاب الحارات القريبة، وكان كلب عطية شرسا قويا يهزمهم جميعا بفرقته التى أخذت تعض وتعقر الكلاب الخصوم..
ما علينا.. في يوم أخذ كلب عطية دراعي في فمه، بين أسنانه، ويومها صرخت وأهل الحتة تجمعوا، وبدلا من نقلي إلي المستشفي وحقن بطنى ب 21 حقنة، قامت خالتي أم وية بقص كبشة من شعر من جسم الكلب ركس، وأحرقت الشعر ووزعته مكان الجرح الذي لم يكن عميقا.. ولا أعرف حتى الآن كيف أنقذني الله من الموت المحقق بمرض السعار..
ولا يزال شعر الكلب المحروق لغزا.. هل فيه علاج للعضة أم لا.. ما علينا.. اليوم تثور قضية الكلاب، المسعورة وغير المسعورة الضالة وكلاب البيوت، ناس يحبون الكلاب ويطعمونها، ينزلون الشوارع ليلا ونهارا بالطعام والماء البارد أو غير البارد، وناس يكرهون الكلاب كراهية مطلقة خوفا منها وبسبب نباحها الفج المتواصل المزعج.. ومخلفاتها المقرفة المؤذية، وناس في الوسط، أنا منهم لا أكرهها، وأطعمها وأقدم لها الماء البارد في جراج العمارة.. تستظل..
إذ من الصعب أن تغمض عينيك عن كلب ملحلح عطشا أو جوعا.. صعب فعلا.. ما علينا.. الكلاب اليوم صارت أزمة قومية، حديث الميديا هنا وفي البرامج، وسبب انتقال سيرة الكلب من الشارع إلي الشاشة هو زيادة عددها زيادة مضطردة يتردد إنها رسميا بين عشرة وخمسة عشر مليون كلب ضال، وفي احصاء لجمعية الرفق بالحيوان يقول أنها بين 30 و40 مليون كلب. علي مستوى محافظات مصر..
وآيا كان الرقم فعدد الذين عقرتهم الكلاب الضالة وغير الضالة العام الماضي 2025، بلغ 195 ألف حالة، والعلاج الآن أربع حقن حسب جدول زمني تقرره مراكز طبية حكومية جيدة التجهيز بالفعل والخدمة فيها مؤهلة طبيا، وترسل إليك وزارة الصحة تنبيهات بالمواعيد المقررة، أقول ذلك من واقع تجربة لزوجتي وإبني، خدوش سطحية من تيمي أفندي، نصح الطبيب بضرورة تلقي الحقن مهما كانت درجة الإصابة عضّا أو خدشا..
ما علينا.. تقول الحكومة إنها لن تقتل الكلاب، كنا في الماضي نرى عربة رش الكلاب وصيدها، الآن ستنقلهم الحكومة الي أماكن تعقيم وإخصاء للحد من تكاثرهم.. بالنسبة لعدد سكان مصر فإن عدد الكلاب المطلوب في حدود 6 ملايين كلب.. هذا الرقم يمثل التوازن البيئي المفيد لكل الأطراف..
نباح الكلاب الجماعي المتواصل وتناديهم وأفعالهم الفاضحة والرومانسية المضحكة حيثما كانوا ومعاركهم الليلية، ناهيك عن مخلفاتهم اليومية في أي مكان.. جميعها أسباب يجب احترامها وتعجيل الحكومة بتنفيذ خطة القبض الجماعي والشحن الجماعي إلي مستعمرات تغذية وتعقيم وتقليص التكاثر..
ما علينا.. كلا.. بل علينا.. الأخذ بالرحمة والأخذ بالعقل والحكمة فلا نسرف في الحب ولا في الكره. وخير الكلام وختامه لا ضرر ولا ضرار.. قاعدة فقهية قوية صلحت لقوانين العلاقات الزوجية ذات العواء، العلاقات لا القوانين، وتصلح لمواجهة وجع الضمير في أزمة الكلاب!