فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

الجيش القوي حصن أمان للدولة القوية

المتابع لخطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخير يدرك مدى التخبط والعشوائية وعدم الصراحة في إعلان الحقائق، حول الهجوم الغادر على إيران الذي بدأ يوم 28 فبراير الماضي، مع حليفته الصهيونية، لإسقاط الحكم والقضاء على المشروع النووي الإيراني.. 

حيث بدأ باستعراض قوة أمريكا في القضاء على القوة العسكرية لإيران، ومنعها من تخصيب اليورانيوم، والتهديد بضرب منشآت الطاقة، وتكرار التهديدات والرسائل المتضاربة، وكأن الحرب قد انتهت، وتم تحقيق النصر للأمريكان والصهاينة، بينما صواريخ إيران وطائراتها المسيرة لا تزال قادرة على استهداف الصهاينة والمنشآت العسكرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، وإسقاط الطائرات الحربية.. 

بما يؤكد أن ترامب لا يزال مستمرا في غيبوبته، ويتحدث وهو شارد الفكر والتركيز متناقضا في أقواله مستعرضا إمكانياته العسكرية، مهددا تارة وجانحا للسلم تارة أخرى، من بوابة المفاوضات مع المسؤولين الإيرانيين..

خطاب ترامب فرض عليه من أجل السيطرة على موجة الغضب التى انتابت الشعب الأمريكي الذي خرج للشارع معلنا غضبه من الحرب وتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي العام، ورفض الحلفاء الغربيين الانضمام إلي حرب بدأها ترامب والسفاح الصهيوني نتنياهو، وهو ما جعله يصب غضبه ويعلن دراسته الانسحاب من حلف شمال الأطلسي، بسبب ما يعتبره فشلا من جانب الحلف في دعم أمريكا للحرب.. 

ولم يستطع رغم استعراضه لقوته العسكرية فتح مضيق هيرمز الملاحي، وما زالت  إيران تحتفظ بشكل جوهري بنفوذ كبير عليه، فلا هو قادر علي فتح المضيق ولا علي تغيير النظام، ولا على القضاء علي البرنامج النووي، ولا القوة العسكرية الإيرانية، حيث نرى السماء في الأرض المحتلة مغطاة بالصواريخ الإيرانية، وتصيب أهدافها بدقة.. 

حتى في اليوم الذي ألقى خطابه وادعى القضاء على القوة العسكرية الإيرانية انطلقت الصواريخ التي أصابت الصهاينة في حيفا لتؤكد كذب ترامب.. 

من هنا يجب أن يعي العرب أن أهداف ترامب والسفاح نتنياهو لم تكن القضاء على المشروع النووي، أو إسقاط النظام في إيران، فهذا العنوان مضلل للحقائق، لأن الحرب لها أهداف سياسية وعسكرية واقتصادية وأطماع في منطقة الشرق الأوسط، تهدف للسيطرة على الثروات، وكانت البداية قواعد عسكرية لم تتمكن من التصدي للصواريخ الإيرانية حتى أصبح وجودها بلا جدوى..

على العموم الدول تنهض بجيوشها لا بأموالها، وطالما هناك جيش قوي قادر على حماية الوطن من أعداء الغد، يمكن القول إن الدولة قوية، وهذه رسالة لكل الشعوب ببناء جيوش قوية، لحماية أراضيها من كل من تسول له نفسه الاعتداء عليها، والجيش القوي حصن أمان للدولة القوية.