فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

ترامب والاقتصاد المصري!

تغيير رئيس الفيدرالي الأمريكي لا يمثل بالنسبة للرئيس الأمريكي التخلص من شخص لا يروق له وغير مطيع لطلباته المتعلقة بالسياسات النقدية، وإنما يمثل بالنسبة له تحولًا يبغيه في تلك السياسات، وهو قالها بشكل صريح: معدل الفائدة في أمريكا يتعين أن يكون الأقل في العالم.. 

وهذا الانقلاب في السياسات النقدية الأمريكية سيطالنا تأثيره وتداعياته، وهي للأسف ليست تداعيات غير حميدة وسلبية وإن بدت إيجابية في المدى القصير!

 
فكما أدى رفع الفائدة في أمريكا خلال السنوات الماضية إلى هجرة الأموال الساخنة للبلدان صاحبة الاقتصادات الناشئة، فإن خفض هذا المعدل للحد الأدنى سيدفع هذه الأموال الساخنة إلى التدفق على بلدان الاقتصادات الناشئة.. وهذه الأموال أنفاسها قصيرة وتجتذبها الدول التي بها معدل الفائدة مرتفع ونحن من بينها.. 

ولذلك مع تخفيض معدل الفائدة في أمريكا كما يرغب ترامب فسوف تتدفق علينا مزيد من هذه الأموال الساخنة، وهذا يمثل إغراءات لنا للعودة للاعتماد عليها مجددًا كما فعلنا من قبل بعد تعويم الجنيه عام 2016.. ولكن ذلك جعلنا نُصاب بصدمة هجرة جماعية لهذه الأموال من أسواقنا عام ٢٠٢٢ وهو ما أدى إلى أزمة حادة في النقد الأجنبي وهبوط قيمة الجنيه الذي أدى إلى تعرضنا لموجات تضخم وغلاء مؤلمة مازلنا نعاني منها حتى الآن.

إن الحكمة تقتضي ألا نكرر ذات الخطأ لنحمي أنفسنا من تداعياته، خاصة وأن ما حدث لنا قبل أربع سنوات لم ننسَه بعد، حتى نحمي أنفسنا من قرار ترامب ونقيَ اقتصادنا من تداعياته الخطيرة.