جنوب لبنان تحت التهديد.. حذر وترقب مع تصاعد التهديدات الأمريكية العسكرية ضد إيران.. مخاوف من تدخل حزب الله لصالح طهران.. والخروقات الإسرائيلية اليومية تهدد حياة السكان أمنيا واقتصاديا
يسود جنوب لبنان حذر شديد مع تصاعد حدة التهديدات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد إقليمي واسع إلى انعكاسات أمنية على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، في منطقة لطالما تأثرت بتداعيات التوترات الإقليمية.
وعلى طول الخط الحدودي الممتد من الناقورة غربا إلى شبعا شرقا، أشار العديد من السكان إلى أن حياتهم اليومية مستمرة، إلا أن القلق يتزايد مع احتدام الخطاب السياسي والعسكري في المنطقة، حتى في ظل غياب مؤشرات ميدانية مباشرة على تصعيد وشيك، بحسب وكالة "شينخوا" الصينية.
ونقلت "شينخوا" عن سكان لبنانيين في بلدة الخيام الحدودية قولهم: إن "التجارب السابقة تجعل الناس يراقبون التطورات بحذر، لأن أي مواجهة كبيرة في الإقليم غالبًا ما يكون لها صدى على جنوب لبنان الذي يعاني من الأمان الهش على الرغم من انتشار الجيش اللبناني على امتداد الخط الأزرق الفاصل بين لبنان وإسرائيل، بالتعاون والتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، التي تكثف دورياتها وتراقب التطورات عن كثب".
اليونيفيل تتستهدف الحفاظ على الاستقرار على طول الخط الأزرق
وفي هذا السياق، قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في أحد بياناتها الأخيرة إن "القوة الدولية تواصل العمل مع جميع الأطراف للحفاظ على الاستقرار على طول الخط الأزرق"، داعية إلى ضبط النفس وتجنب أي خطوات من شأنها زيادة التوتر.
من جهته، قال رئيس اتحاد بلديات قرى العرقوب بلبنان قاسم القادري: إن القلق في المنطقة الحدودية الناتج عن التهديدات الأمريكية لا يقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل يمتد إلى الأوضاع المعيشية الهشة أساسا.
الأزمات الاقتصادية الخانقة تهدد سكان جنوب لبنان
وقال القدري في تصريحات لـ"شينخوا": يخشى سكان جنوب لبنان من أن يؤدي أي تصعيد إلى تعطيل الزراعة والتجارة المحلية، في وقت يعاني فيه لبنان من أزمة اقتصادية خانقة وتراجع في الخدمات الأساسية.

وبحسب "شينخوا"، يأتي هذا الترقب بجنوب لبنان في وقت صعدت فيه الولايات المتحدة و"إسرائيل" من لهجتهما تجاه إيران، مؤكدتين عزمهما منع طهران من تطوير قدرات عسكرية تهدد أمن المنطقة، فيما حذرت إيران من أن أي هجوم "سيقابل برد واسع".
ونقلت الوكالة عن المحلل السياسي اللبناني نضال عيسى قوله:، يبقى جنوب لبنان منطقة شديدة الحساسية في أي تصعيد إقليمي محتمل، رغم استمرار ما يعرف بقواعد الاشتباك غير المعلنة حتى الآن.
وأضاف عيسى: في الوقت الذي تستمر فيه الحياة اليومية في القرى الجنوبية بوتيرتها المعتادة، يسود شعور عام بالترقب، ويأمل السكان ألا تتحول التوترات الإقليمية إلى مواجهة جديدة، في بلد لا يزال يعاني من أزمات اقتصادية وأمنية متراكمة.
حزب الله: نحن هدف في أي حرب إقليمية ولن نقف على الحياد!
يزيد من حجم المخاطر التي يعانيها لبنان جراء الضربة العسكرية الأمريكية المحتملة ضد إيران، تواجد حزب الله في الجنوب اللبناني؛ حيث يعتبر الحزب نفسه هدفا لأي صراعات في المنطقة، خاصة فيما يتعلق الأمر بحليفه الرئيسي ممثلا في إيران.
وبحسب تقارير إعلامية، أعرب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم عن رفضه لضرب إيران في أي هجوم أمريكي، معتبرا أن حزبه سيكون مستهدفا بأي هجوم محتمل على طهران، محذرا من أن "أي حرب جديدة قد تشعل المنطقة".
وقال قاسم: "أمام العداون الذي لا يفرق بيننا، نحن معنيون بما يجري ومستهدفون بالعداون المحتمل ومصممون على الدفاع، وسنختار وقتها كيف نتصرف، سواء بالتدخل أو عدم التدخل"، مضيفا: لكن لسنا حياديين؛ أما كيف نتصرف، فهذه تفاصيل تحددها المعركة ونحددها بحسب المصلحة الموجودة.
وأوضح أن حزب الله تلقى عبر وسطاء خلال الشهرين الماضيين سؤالا واضحا صريحا عما إذا كان الحزب سيتدخل في حال ذهبت الولايات المتحدة و"إسرائيل" إلى خيار الحرب مع إيران، معتبرا أنهم كانوا "مكلفين أن يأخدوا تعهدا من الحزب بأنه لن يتدخل"، محذرا من أن "الحرب على إيران هذه المرة ستشعل المنطقة"، في إشارة إلى عدم تدخل الحزب في حرب الـ12 يوما التي شنتها "إسرائيل" والولايات المتحدة ضد إيران في 13 يونيو 2025.
استمرار الخروقات الإسرائيلية
ومن أهم الأزمات التي يواجهها سكان جنوب لبنان استمرار الخروقات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية منذ توقيع وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024؛ وذلك على الرغم من إعلان الجيش اللبناني انتهاء المرحلة الأولى من نزع سلاح حزب الله.
ودفعت الخروقات الإسرائيلية الخارجية اللبنانية إلى التقدم بشكوى إلى الأمم المتحدة في 25 يناير 2026، كشفت فيها تعرض لبنان لخروقات إسرائيلية يومية، خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي، بلغ عددها 2036 خرقا.
وجددت الخارجية اللبنانية تأكيدها على أن هذه الخروقات تشكل انتهاكا لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، ومخالفة واضحة لموجبات إسرائيل بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1701 وإعلان وقف الأعمال العدائيّة الصادر بتاريخ 26 نوفمبر 2024، مطالبة بـ"إلزام إسرائيل بتنفيذ القرار 1701 وإعلان وقف الأعمال العدائية وسحب قواتها من الأراضي اللبنانية".