فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

ما بين السقوط واليد الخفية

كان الرجل يسير في ممر جبلي ضيق عند الغروب، وقد أثقله التعب وطال عليه الطريق. لم يكن الممر ممهدًا، وكانت الصخور الحادة تحيط به من الجانبين، وكل خطوة تحتاج إلى حذر. ومع ذلك، واصل السير، مدفوعًا بإحساس داخلي أن التراجع لم يعد خيارًا.

مع ازدياد الظلام، تعثرت قدمه فجأة، فانزلقت، وشعر بجسده يميل إلى الفراغ. في تلك اللحظة، لم يفكر إلا في أنه سقط، وأن النهاية قد جاءت أسرع مما توقع. أغمض عينيه، منتظرًا الاصطدام، والقلب مثقل بالخوف والخذلان.

غير أن السقوط لم يكتمل. توقف جسده على نتوء صخري خفي، لم يكن قد انتبه له من قبل. بقي معلقًا للحظات، أنفاسه متقطعة، وقلبه يخفق بقوة. لم يكن ثابتًا تمامًا، لكنه لم يكن هالكًا أيضًا. أدرك أنه، رغم إحساسه الحاد بالسقوط، لم يكن في الفراغ كما ظن.

بصعوبة، تشبث بالصخور من حوله، واستعاد توازنه تدريجيًا. جلس قليلًا يلتقط أنفاسه، ينظر إلى الطريق الذي ظنه نهاية، فاكتشف أنه لم يكن إلا منعطفًا حادًا أخافه أكثر مما آذاه. رفع بصره فرأى خلفه مسافة لم يكن ليقطعها لو استسلم لخوفه في البداية.

واصل سيره ببطء، لكن بقلب أكثر وعيًا. فهم أن الإحساس بالسقوط لا يعني دائمًا أننا سقطنا حقًّا، وأن هناك لحظات نُمسك فيها دون أن نرى اليد التي أمسكتنا. كثيرًا ما نعتقد أننا نهوي، بينما نحن في الحقيقة محمولون بلطف لا نشعر به إلا بعد أن يزول الخوف.

حين وصل إلى نهاية الممر، جلس ينظر إلى الأفق، وقد تبدلت نظرته للطريق كله. أدرك أن الله كان يحمله حتى في اللحظة التي ظن فيها أنه يُترك، وأن السقوط الذي أخافه لم يكن إلا تذكيرًا بأن الحماية لا تُرى دائمًا، لكنها لا تغيب أبدًا.