فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

المرحلة الثانية من اتفاقية السلام

بالأمس القريب تسلمت إسرائيل رفات الجندي الإسرائيلي الذي كانت تحتجزه حركة حماس مع باقي الأسري الإسرائيليين، الذين احتجزتهم أثناء اقتحامها أحد المنتجعات الإسرائيلية منذ عامين في السابع من أكتوبر من عام 2023، واتخذت إسرائيل هذه العملية ذريعة لشن حرب شاملة لتدمير المدن الفسطينية وتسويتها بالأرض..

فقامت بقتل آلاف الفلسطينيين وتهجير ما تبقي منهم إلي الخارج هربا من الحصار المفروض عليهم، ومنعت عنهم الطعام والشراب والعلاج لتقضي بذلك علي القضية الفلسطينية نهائيا، وتتوسع مساحتها وتعيد تعمير المناطق المدمرة بإقامة مساكن ومنتجعات يسكنها اليهود من أنحاء العالم للعودة إلي أرض الميعاد، التي يحلمون بها منذ أصدر وزير خارجية بريطانيا وعده الشهير بوعد بلفور عام 1917 بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.


وفي 13 أكتوبر الماضي دعا الرئيس عبدالفتاح السيسي إلي عقد قمة عالمية في مدينة شرم الشيخ حضرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقادة دول عربية وأجنبية، أسفرت عن توقيع اتفاقية سلام تشتمل علي عشرين مرحلة في إطار مسيرة سلام تنتهي بحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية..

 

وتقضي المرحلة الأولي بوقف إطلاق النار بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، وتسليم حركة حماس للأسري الموجودين لديها من الأحياء والأموات، بعد أن عجزت إسرائيل بقواتها الغاشمة عن الوصول إلي أماكن احتجازهم.. 

 

وبالفعل أطلقت حماس سراح عشرين أسيرا أحياء، بينما استمرت إسرائيل في إطلاق النار وشن حملاتها العسكرية في محاولة لاكتشاف أماكن احتجازهم، وفشلت في ذلك، وبقيت 28 جثة بدأت تسليمها عدا جثة واحدة تذرعت إسرائيل بأن حماس لم تلتزم بتنفيذ الإتفاق بتسلم جميع الجثث، وواصلت خطتها الجهنمية في التعمير والقتل والحصار حتي تسلمت رفات الجثة الأخيرة.


وعاد رئيس الوزراء الإسرائيلي في مراوغاته ومماطلاته لعدم تنفيذ المرحلة الثانية وبدأ في الحديث عن تسليم حركة حماس لسلاحها أولا وقبل كل شيء، وعدم فتح المعابر خاصة معبر رفح لمنع دخول المساعدات للفلسطينيين.. 

واعتراضه علي تشكيل القوة التي ستتولي الأمن في المرحلة القادمة، والتي تضمنتها اتفاقية السلام، وإشترط عدم مشاركة قوات من تركيا وقطر في هذه القوة، وأكد أنه لن تقام دولة فلسطينية وأن علي الفلسطينيين أن يغادروا إلي غير رجعة.


ومصر تؤكد علي ضرورة فتح معبر رفح من الإتجاهين تنفيذا للإتفاقية، ولكن نتنياهو يراوغ لتعطيل فتح المعابر، ويضع شروطه لإرضاء المتطرفين في حكومته، ولا يبقي سوي الضغط الأمريكي لسرعة تنفيذ الإتفاقية وصولا للحل النهائي، خاصة أن إسرائيل نفذت مرحلة واحدة في أكثر من ثلاثة أشهر، وبذلك تحتاج عدة سنوات لتنفيذ المراحل الباقية.

وتظل المواقف العربية والدولية ووسائل الضغط المختلفة مع الولايات المتحدة هي الوسيلة الوحيدة للضغط علي إسرائيل وحكومتها المتطرفة برئاسة نتنياهو، لسرعة تنفيذ الإتفاق والدخول في عملية إعادة إعمار ما دمرته القوة الإسرائيلية الغاشمة، وتظل أرواح الشهداء الذين سقطوا في هذه الحرب الظالمة، ترفرف في أجواء فلسطين انتظارا لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، ويتحرر المسجد الأقصي من الدنس الصهيوني إلي الأبد.