راع أحب الحق وعاش للفقراء، الكنيسة تحيي تذكار نياحة الأنبا يوساب الأبح
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس الأنبا يوساب الأبح، أسقف جرجا وأخميم، أحد أعلام الكنيسة الذين جمعوا بين عمق التقوى ونزاهة السيرة وغنى الفكر.
قصة الأنبا يوساب الأبح
وتستعيد الكنيسة في هذه المناسبة سيرة أبٍ جليل عاش للحق وخدم شعبه بمحبة وتجرد، حيث تنيّح القديس الأنبا يوساب الأبح عام 1826م بعد حياة حافلة بالعطاء الروحي والرعوي امتدت إحدى وتسعين سنة.
وُلد القديس ببلدة النخيلة لوالدين غنيين لكنهما محبان للفقراء، ونشأ منذ صغره ميالًا إلى الزهد والتأمل. وحين بلغ الخامسة والعشرين من عمره، رفض الزواج رغم إلحاح والديه، واختار طريق الرهبنة، فتوجه إلى عزبة دير القديس أنطونيوس ببلدة بوش، حيث ظهرت ملامح تواضعه وتقواه، مما دفع رئيس الدير إلى إرساله إلى الدير العام، وهناك لبس ثوب الرهبنة وسط فرح الرهبان لما اشتهر به من فضيلة ومحبة للأسفار المقدسة.
وبلغ صيته مسامع الأب البطريرك الأنبا يوحنا السابع بعد المائة، فاستدعاه وأبقاه لديه، ولما لمس فيه العلم والتقوى، تشاور مع الآباء الأساقفة ورسمه أسقفًا على كرسي جرجا، رغم اعتذاره المتكرر عن قبول هذا العبء الجسيم.
وعند وصوله إلى إيبارشيته، وجد شعبه يعاني من الانقسام واختلاط الهراطقة، فبذل جهدًا كبيرًا في لمّ الشمل، وبنى الكنائس، واجتهد في التعليم، وردّ الضالين، وكتب مقالات لاهوتية عن تجسد السيد المسيح، وفسّر العديد من القضايا العقائدية والآيات الكتابية، كما سعى إلى إصلاح العادات الخاطئة داخل الكنيسة وخارجها، وأبطل المشاجرات والمخاصمات، ناشرًا روح السلام والحق.
واتسمت حياة الأنبا يوساب الأبح بالرحمة والعدل، فكان محبًا للفقراء، لا يحابي أحدًا، ولا يقبل رشوة، ولا يخشى سلطان حاكم، ولم يملك من متاع الدنيا سوى ما يسد حاجته، وما يزيد كان يرسله إلى الرهبان في الأديرة. عاش ناطقًا بالحق، أمينًا في رعايته، مخلصًا في خدمته حتى النفس الأخير.
وعندما اقتربت ساعة انتقاله، مرض أيامًا قليلة، قضاها بين كرسيه وقلاية الأب البطريرك الأنبا بطرس التاسع بعد المائة، ثم توجه إلى ديره في البرية، حيث استقبله الرهبان بفرح، وهناك أسلم روحه الطاهرة بيد الرب الذي أحبه وخدمه، مختتمًا حياة مضيئة بالإيمان والقداسة.