فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

التموين تكشف خطتها لتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي من القمح.. التوسع في زراعة المحصول وزيادة السعة التخزينية للصوامع.. مخزون يكفي لـ 6 أشهر.. وقصة طلب الإحاطة حول الاستيراد بأعلى من السعر العالمي

القمح المحلي
القمح المحلي

 تنتهج وزارة التموين والتجارة الداخلية سياسة تستهدف تحقيق استدامة توافر السلع الأساسية، من خلال توفير احتياطي استراتيجي آمن ومستدام من تلك السلع، يضمن توافر أرصدة استراتيجية لمدة لا تقل عن ستة أشهر، بما يكفل استمرارية توفير وإتاحة السلع والخدمات لمستحقي الدعم من الفئات الأولى بالرعاية، وضمان استمرار تدفق الإمدادات والمقررات التموينية دون انقطاع.

وتأتي هذه السياسة في إطار حرص الدولة على دعم منظومة الأمن الغذائي، حيث يمثل محصول القمح الركيزة الأساسية لهذه المنظومة، نظرًا لارتباطه المباشر برغيف الخبز المدعم. 

 

استلام 4 ملايين طن من محصول القمح 

وفي هذا السياق، قامت وزارة التموين والتجارة الداخلية بتحفيز زراعة محصول القمح المحلي وزيادة الكميات الموردة منه، إذ بلغت الكميات الموردة خلال موسم 2025 أكثر من أربعة ملايين طن، بزيادة قدرها ستمائة ألف طن مقارنة بالعام السابق، وذلك كنتيجة مباشرة لاستراتيجية الوزارة في تحفيز المزارعين من خلال تحديد حافز لتوريد القمح المحلي بلغ ألفين ومائتي جنيه للأردب.

وتولي الوزارة أهمية قصوى للحفاظ على التخزين الصحيح والآمن لمحصول القمح، وتقليل نسب الفقد والهدر، باعتبار ذلك هدفًا استراتيجيًا في دعم منظومة الأمن الغذائي. 

وفي هذا الإطار، توسعت الوزارة في زيادة السعات التخزينية لصوامع حفظ القمح، مستهدفة الوصول إلى طاقة تخزينية تُقدر بنحو ستة ملايين طن، بدلًا من ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف طن.

 

رفع القدرة التخزينية للقمح والحبوب

.وشهد عام 2025 تنفيذ عدد من المشروعات المهمة في مجال تخزين الحبوب، من بينها إعادة تأهيل معدات صوامع ميناء الإسكندرية رصيف 85، لتصل القدرة التخزينية إلى ستمائة وأربعين طنًا، إلى جانب إنشاء صومعة معدنية لتخزين الحبوب بسعة مائة ألف طن بميناء غرب بورسعيد، بهدف تقليل تكدس البواخر بموانئ دمياط والإسكندرية، وذلك بتمويل قرض من صندوق الأوبك.

كما شملت الجهود رفع كفاءة التفريغ بميناء دمياط بقدرة سبعمائة طن في الساعة، باعتباره أحد أهم الموانئ المصرية لاستقبال القمح، بالإضافة إلى تطوير صومعة أسيوط التي وصلت نسبة تنفيذها إلى خمسة وثمانين في المائة، وتطوير صومعة الترامسة التي بلغت نسبة تنفيذها اثنين وستين في المائة.

 

“التموين”: إنشاء خمس صوامع حقلية بسعة تخزينية عشرة آلاف طن لكل صومعة، بإجمالي طاقة تخزين خمسين ألف طن

 

وفي السياق ذاته، تم الاتفاق على إنشاء خمس صوامع حقلية بسعة تخزينية عشرة آلاف طن لكل صومعة، بإجمالي طاقة تخزين خمسين ألف طن، موزعة على المحافظات بواقع صومعة واحدة بمحافظة الدقهلية، وصومعة واحدة بمحافظة دمياط، وصومعة واحدة بمحافظة البحيرة، بالإضافة إلى صومعتين بمحافظة الشرقية، وذلك في إطار تعاون مشترك بين الشركة القابضة للصوامع والوكالة الإيطالية للتعاون من أجل التنمية، ضمن مشروع كافي الممول من الاتحاد الأوروبي لدعم مشروعات الأمن الغذائي.

 

إطلاق  مشروع منظومة حوكمة تداول الأقماح التموينية المحلية والمستوردة

 

كما أطلقت وزارة التموين والتجارة الداخلية مشروع منظومة حوكمة تداول الأقماح التموينية المحلية والمستوردة، بهدف إنشاء نظام إلكتروني شامل يبدأ من مرحلة التعاقد وحتى الطحن، وقد تم إسناد تنفيذ المشروع إلى شركة ACME Saico تحت إشراف الشركة المصرية القابضة للصوامع والتخزين، وبتمويل من الهيئة العامة للسلع التموينية. وتم بالفعل تشغيل المرحلة الأولى من المشروع، والتي شملت اثنتين وعشرين صومعة حقلية، ويجري حاليًا اتخاذ الإجراءات اللازمة للبدء في المرحلة الثانية. كذلك تمت الموافقة على تأسيس شركة فيرم مصر لتوطين صناعة صوامع تخزين الحبوب، بالتعاون بين الحكومة والقطاع الخاص والجانب البولندي.

ووفقًا لوزارة التموين، استلمت الحكومة نحو أربعة ملايين طن من القمح المحلي خلال موسم 2025، بزيادة بلغت نحو ثمانية عشر في المائة مقارنة بالعام السابق، فيما تستهدف الدولة استلام ما بين أربعة ملايين ونصف إلى خمسة ملايين طن من القمح المحلي خلال الموسم المقبل، بحسب تصريحات وزير التموين والتجارة الداخلية الدكتور شريف فاروق.

ويبدأ موسم زراعة القمح في مصر خلال الفترة من منتصف نوفمبر وحتى نهاية يناير من كل عام، في حين يبدأ موسم الحصاد من منتصف أبريل وحتى منتصف يوليو. 

وتُعد مصر واحدة من أكبر مستوردي القمح في العالم، كما تُتابع مشترياتها باعتبارها مؤشرًا عالميًا، حيث جاءت ضمن قائمة أكثر الدول استهلاكًا للقمح خلال موسم 2023-2024 بأكثر من عشرين مليون طن، وهو ما يمثل نحو اثنين وستة من عشرة في المائة من الاستهلاك العالمي، وفق تقرير صادر عن وزارة الزراعة الأميركية في أكتوبر الماضي.

 

الزراعة:  زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الجاري بنسبة13% لتصل إلى3 ملايين ونصف المليون فدان

 

وفي هذا الإطار، توقع وزير الزراعة واستصلاح الأراضي علاء فاروق زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الجاري بنسبة ثلاثة عشر في المائة لتصل إلى ثلاثة ملايين ونصف المليون فدان، مؤكدًا أن دور البحث العلمي في استنباط أصناف جديدة ساهم في ارتفاع الإنتاجية بشكل دوري ومستمر، موضحًا أن زيادة الإنتاجية بنسبة عشرة في المائة تعادل زراعة مليون فدان جديد.

 

جهاز مستقبل مصر يتولى مسئولة شراء القمح 

 وفي ديسمبر 2024، اتخذت الحكومة خطوة تمثلت في نقل مسؤولية مشتريات القمح من هيئة السلع التموينية إلى جهاز مستقبل مصر كمستورد حصري، وهو الجهاز الذي تأسس عام 2022 بقرار رئاسي ويتبع القوات الجوية ويعمل تحت إشرافها.

 

طلب إحاطة لوزير التموين بشأن استيراد القمح بأعلى من سعره العالمي 

 من ناحية أخرى، تقدم النائب أحمد فرغلي، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى وزير التموين والتجارة الداخلية، بشأن قيام هيئة السلع التموينية باستيراد القمح بسعر 270 دولارًا للطن من خلال جهاز مستقبل مصر، في الوقت الذي يبلغ فيه السعر العالمي للقمح نحو 240 دولارًا للطن.

وأوضح النائب أن مصر تستورد سنويًا ما يقرب من خمسة ملايين طن من القمح، وهو ما يعني أن فارق السعر يصل إلى نحو 150 مليون دولار، بما يمثل عبئًا إضافيًا على موارد الدولة، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن هيئة السلع التموينية قامت بشراء القمح الروسي والأوكراني عبر جهاز مستقبل مصر بزيادة تقدر بنحو 30 دولارًا عن السعر العالمي، حيث يبلغ متوسط السعر العالمي للطن 240 دولارًا، بينما تم توريده للسلع التموينية بسعر يقارب 270 دولارًا للطن.