فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

محاربون قدماء في الجيش الدنماركي: مطامع ترامب في جرينلاند أصابتنا بمشاعر الخيانة والخوف على الأمن الأوروبي.. قاتلنا مع الجيش الأمريكي في أفغانستان.. ويحزننا أن يكون هذا رد الجميل

قائد فصيلة سابق في
قائد فصيلة سابق في مشاة البحرية الأمريكية مارتن تام أندرسن

في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والدنمارك بسبب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن جرينلاند، تجتاح مشاعر الصدمة والخيانة مجموعة من المحاربين الدنماركيين القدامى الذين قاتلوا جنبا إلى جنب مع القوات الأمريكية في أفغانستان والعراق، ويستعيدون تضحياتهم وتساؤلاتهم المؤلمة حول مستقبل التحالف التاريخي بين الدنمارك والولايات المتحدة، ومستقبل حلف الناتو ذاته.

وبحسب تقرير نشرته وكالة "الأسوشيتد برس"، فقبل أكثر من 15 عاما، كان قائد فصيلة دنماركي يدعى مارتن تام أندرسن يقود جنوده إلى جانب مشاة البحرية الأمريكية عبر حرارة ورمال جنوب أفغانستان عقب هجوم لطالبان.

كانت مركبة أندرسن تسير في مؤخرة الرتل، وكل شيء بدا طبيعيا إلى أن تحول العالم في لحظة واحدة إلى لون الرمال.  

قتال أمريكي دنماركي مشترك

ويقول التقرير: اهتز جسد أندرسن بعنف وهو يتحسس ذراعيه وساقيه ليتأكد أنها ما زالت في مكانها قائلا: لم يكن لدي أي فكرة عما كان يحدث. رأيت أحد الجنود ينزف بشدة من وجهه. وكان جندي آخر قد قذف من البرج وسقط على الأرض وهو يئن من الألم، وقد انكسر ظهره في موضعين. كان الانفجار قد مزق المركبة تماما.

طلب أندرسن المساعدة من مشاة البحرية الأمريكية، الذين أوقفوا اشتباكا مع طالبان، وعادوا لتأمين الموقع، ومعالجة الجرحى، والمساعدة في تجهيزهم للإخلاء.

في ذلك الوقت، كان الجنود الأمريكيون والدنماركيون رفاق سلاح يخاطرون بحياتهم من أجل بعضهم البعض في قضية مشتركة، حسب قوله.

الاستيلاء الأمريكي على جرينلاند خيانة

اليوم، بالكاد يستطيع أندرسن تصديق ما آل إليه التحالف الأمريكي-الدنماركي، في ظل تصعيد الرئيس دونالد ترامب تهديداته بالاستيلاء على جرينلاند، وهي إقليم يتمتع بالحكم الذاتي ويتبع لمملكة الدنمارك. فقد قال ترامب أكثر من مرة إن الولايات المتحدة يجب أن تسيطر على الجزيرة ذات الموقع الاستراتيجي والغنية بالمعادن، ويرى أن استخدام القوة هو أحد السبل لتحقيق ذلك.

قوات أوروبية الى جرينلاند
قوات أوروبية الى جرينلاند

يقول أندرسن: كمحارب قديم وكدنماركي، أشعر بالحزن وبالدهشة الشديدة من أن الولايات المتحدة تريد الاستيلاء على جزء من مملكة الدنمارك. إنه خيانة لولاء دولتنا للولايات المتحدة ولتحالفنا المشترك، حلف الناتو.

كان المحارب الدنماركي القديم يتحدث من متحف الحرب الدنماركي في كوبنهاجن، حيث تعرض ناقلة الجنود المدرعة التي اصطدمت بالعبوة الناسفة البدائية عام 2010 في إقليم هلمند الأفغاني.

الموقف الأمريكي غير واقعي

بحسب "الأسوشيتد برس"، مع تصاعد تهديدات الولايات المتحدة بالاستيلاء على جرينلاند، تحولت الصدمة الأولى التي شعر بها كثيرون في أنحاء أوروبا إلى إحساس عميق بالحزن والخيانة والخوف مما قد تعنيه مثل هذه الخطوة لأمن أوروبا في وقت تتزايد فيه العدوانية الروسية. 

لقد وصفت رئيسة وزراء الدنمارك استيلاء الولايات المتحدة على جرينلاند بأنه "نهاية حلف الناتو"؛ فالدانمارك عضو في حلف الناتو منذ عام 1949، وكانت حليفا ثابتا للولايات المتحدة. وقتل 44 جنديا دنماركيا في أفغانستان؛ وهو أعلى معدل خسائر نسب إلى عدد السكان بين قوات التحالف؛ إضافة إلى مقتل ثمانية آخرين في العراق.

وقال أندرسن: الأمر يبدو غير واقعي. كأنه مزحة سيئة. لا يمكنك حقا استيعاب أن يقال هذا علنا. يبدو الأمر جنونيا للغاية.

التخلص من وسام النجمة البرونزية الأمريكية

كان سورِن كنودسن، وهو محارب دنماركي قديم خدم مرتين في أفغانستان، يشاهد التلفاز العام الماضي عندما سمع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس يقول على قناة "فوكس نيوز" إن الدنمارك "ليست حليفا جيدا، وأن الولايات المتحدة بحاجة إلى إبداء اهتمام إقليمي أكبر بجرينلاند من أجل أمنها القومي، متهما الدنمارك "بعدم القيام بواجبها".

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

لم يستطع كنودسن، البالغ من العمر 65 عاما، تصديق ما سمعه. ولسنوات، كان يفخر بوسام النجمة البرونزية الأمريكية الذي منح له تقديرا لخدمته في أفغانستان، لكنه نزع الوسام والعلم بحزن شديد، قائلا لزوجته أنه لن يخرج الوسام من التخزين إلا عندما يستعاد التحالف الأمركي-الدنماركي.

وأضاف كنودسن، وهو نائب رئيس جمعية المحاربين القدامى الدنماركية، أنه يتلقى يوميا رسائل من محاربين قدامى آخرين يعبرون عن حزنهم وألمهم من انقلاب الإدارة الأمريكية على الدنمارك.

وقال: الكثير من المحاربين القدامى الذين يعانون جراحا، سواء في أرواحهم أو في أجسادهم، يشعرون أن هذا إهانة موجهة مباشرة إلى قلوبهم.

المحاربون الدنماركيون القدماء في قمة الغضب

يشعر المحاربون الدنماركيون بغضب شديد من الخطاب الصادر عن البيت الأبيض الذي يتجاهل حق تقرير المصير لجرينلاند والدنمارك. كما يعارضون بشدة ادعاء ترامب بأن الدنمارك، بعد أن قاتلت إلى جانب القوات الأمريكية في زمن الحرب، غير قادرة على حماية المصالح الأمنية الغربية في القطب الشمالي.

يقول كنودسن: غزو الولايات المتحدة لجزيرة جرينلاند سيجعلني أبكي؛ سأشعر بحزن شديد إن حدث ذلك، لأنني سأراه أيضا اللحظات الأخيرة لحلف الناتو.