فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

المونولوج الغنائي.. موسيقى الروح

المونولوج الغنائي أحد قوالب الموسيقى العربية التعبيرية التي تمثل نقطة تحول في تاريخ الغناء العربي، إذ انتقل بالأغنية التقليدية القائمة على التكرار واللزمات اللحنية، إلى بناء درامي يقوم على الوحدة الموضوعية والتصاعد الدرامي.

 
ويرجع معنى كلمة مونولوج إلى اليونانية وهي مشتقة من كلمة مونو والتي تعني منفرد، وكلمة لوج بمعني أداء، فيكون معنى الكلمة الأداء المنفرد، ويقابله الديالوج الذي يعني الأداء المزدوج، فيعتمد هذا القالب على صوت منفرد يؤديه المطرب أو المطربة، ويعبر عن موقف إنساني عن طريق قصة لها بداية ونهاية، وقد يكتب بالفصحي أو العامية، وفيه تتعدد البحور الشعرية والايقاعات الموسيقية.


ظهر المونولوج الغنائي متأثرا بالمسرح الغنائي وانتقل من المسرح إلي التخت ثم السينما، وقد تأثر بفنون الآريا الأوبرالية والاوبريت الغنائي، وقد ساعدت الإذاعة والسينما في انتشاره حيث استخدم المونولوج كأداة لكشف البعد النفسي للشخصية داخل البناء الدرامي للفيلم.. 

ووظف بقوة في الاستعراضات الغنائية داخله مثال على ذلك مونولوج الربيع من فيلم عفريته هانم من كلمات مأمون الشناوي، غناء وألحان فريد الاطرش والذي عرض عام 1949.


المونولوج الغنائي يختلف في بنيته النصية والموسيقية ومضمونه عن المونولوج الفكاهي الساخر، الذي كان يهتم بالنقد الاجتماعي في شكل ساخر كوميدي، أما المونولوج الغنائي فتناول موضوعات إنسانية في قالب يميل للرومانسية، الذي يتسم بالوحدة الموضوعية حول فكرة أو حالة نفسية واحدة تتطور تدريجيا.


وبرغم أن هذا القالب الموسيقي الغنائي أصبح غائبا في موسيقانا العربية الآن، إلا أننا نمتلك تراثا موسيقيا عربيا زاخرا أثر في وجداننا ومازلنا نستمتع بموسيقاه حتى يومنا هذا.

ومن أبرز رواد فن المونولوج الغنائي موسيقار الشعب سيد درويش، حيث قدمه لأول مرة عام 1920 في مونولوج والله تستاهل يا قلبي، وموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب والذي يعتبر رائدا في فن المونولوج الغنائي، حيث لحن وغني ست مونولوجات عام 1927 من أهمها في الليل لما خلي.. 

كما غنت كوكب الشرق أم كلثوم العديد من المونولوجات الغنائية، من أشهرها إن كنت أسامح من كلمات أحمد رامي وألحان محمد القصبجي عام 1928، والنوم يداعب جفوني من كلمات أحمد رامي أيضا وألحان رياض السنباطي عام 1938.. وسيظل فن المونولوج الغنائي حيا في وجداننا مداعبا مسامعنا على مر العصور.