فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

اختبار جرينلاند وضع النظام الدولي على حافة الهاوية.. أحدث زلزالا داخل الناتو.. ذا ناشيونال إنترست: أوروبا عاجزة أمام مخططات ترامب.. والانقسامات تركت آسيا الوسطى مسرحا مفتوحا لألاعيب الدب الروسي

انتشار عسكري أوروبي
انتشار عسكري أوروبي خجول في جرينلاند

حذر موقع "ذا ناشيونال إنترست" من المحاولات الأمريكية للاستيلاء على جزيرة جرينلاند التي تتمتع بالحكم الذاتي والتابعة لدولة الدنمارك، مؤكدا أن الاتحاد الأوروبي بدا عاجزا عن مواجهة واشنطن، مكتفيا بنشر عشرات القوات على أرض الجزيرة الأكبر في العالم من حيث المساحة، فيما سارع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى استغلال انشغال العالم بتلك القضية للتوسع في آسيا الوسطى.

تحذيرات "ذا ناشيونال إنترست" جاءت في إطار مقال مشترك كتبه كل من الأستاذ المساعد في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة "جونز هوبكنز" أندرو سي. كوتشينز، وأستاذ الاقتصاد بجامعة دونجسيو في بوسان الكورية الجنوبية كريس مونداي.

مناورات على حافة الهاوية في القطب الشمالي

يقول الكاتبان: ربما يذكر التاريخ شهر يناير 2026 بوصفه اللحظة التي بدأ فيها النظام الدولي لما بعد عام 1945 بالتصدع فعليا في ظل مناورات على حافة الهاوية في القطب الشمالي حول جرينلاند، وفوضى داخل حلف الناتو، وصمت محسوب من بوتين.

"ففي تسلسل مربك من الأحداث، امتد من المضايق المتجمدة في جرينلاند إلى الشوارع المختنقة بالاحتجاجات في إيران، دخل العالم اختبار ضغط لافتراضاته الأساسية في مجال الأمن. وفي قلب هذا التحول –الذي يشبه الزلزال- وجد حلف شمال الأطلسي (الناتو) نفسه أمام أزمة أشعلها نزاع إقليمي لم يتوقعه كثيرون"، بحسب المقال.

عملية الصمود القطبي دليل على العجز الأوروبي

يضيف الكاتبان: لقد حطم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قاعدة كانت راسخة في حلف الناتو، وهي قاعدة الدفاع الجماعي غير المشروط عندما هدد بفرض عقوبات جمركية عقابية على حلفائه في الحلف إذا رفضوا استحواذ الولايات المتحدة على جرينلاند.

قوات أوروبية محدودة في جرينلاند
قوات أوروبية محدودة في جرينلاند

وفي المقابل، جاء الرد الأوروبي، المسمى بـ"عملية الصمود القطبي" مثالا على العجز الجيوسياسي؛ حيث جرى نشر 15 جنديا فقط من كل من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في عاصمة جرينلاند "نوك"، قبل استدعاء الكتيبة الألمانية فور هبوطها على الجزيرة تقريبا، دون أن تقدم وزارة الدفاع الألمانية تفسيرا واضحا لهذا الانسحاب المفاجئ.

وتستهدف عملية "الصمود القطبي" إجراء تدريبات مشتركة تنظمها الدنمارك بمشاركة عدة دول أوروبية من أجل تواجد وجود عسكري أوروبي في جزيرة جرينلاند، بالاعتماد على الجيش الدنماركي وحلفائه، عبر تعزيز الانتشار العسكري.

موسكو استغلت الشلل الأوروبي للتوسع في آسيا الوسطى 

بالعودة إلى المقال، يقول الكاتبان: استمتعت وسائل الإعلام الروسية الرسمية بمشهد الانقسام عبر الأطلسي وشلل أوروبا.

وأضافا: بينما يضغط البيت الأبيض على الناتو بشأن جرينلاند، تحرك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإحياء "اللعبة الكبرى" في آسيا الوسطى؛ حيث باتت روسيا أول قوة عالمية تطبع العلاقات الدبلوماسية مع حكومة أفغانستان التي تقودها طالبان. وجرى ذلك خلال مراسم أقيمت في الكرملين لتقديم أوراق اعتماد سفراء جدد؛ حيث قبل بوتين أوراق اعتماد السفير الذي عينته طالبان لدى موسكو جل حسن حسن.

حنين إلى التآخي السوفيتي في أمريكا الجنوبية

يستطرد المقال: في النصف الغربي من الكرة الأرضية، بدأت كوبا تشعر بآثار ما جرى في فنزويلا؛ إذ قدمت وسائل الإعلام الروسية الرسمية تقريرا ذا طابع رومانسي عن جنازات الجنود الكوبيين الذين لقوا مصرعهم أثناء قيامهم بحماية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، ما أعاد الحنين إلى فترة التآخي السوفيتي-الكوبي؛ وذلك على الرغم من مطالب ترامب لهافانا بإبرام "صفقة".

واختتم الكاتبان مقالهما قائلين: لقد مالت الكفة الكوبية في مصلحة روسيا على الرغم من أن موسكو لم تقدم أي دعم مادي لهافانا، وركزت –بدلا من ذلك- على حماية المصالح التجارية الضيقة لشركة روسنفت؛ وهي شركة نفط وغاز روسية ضخمة، مملوكة بشكل رئيسي للحكومة الروسية، وتعد من أكبر الشركات في العالم في مجالات استكشاف وإنتاج وتكرير وتسويق النفط والغاز، وتحتل مكانة بارزة في السوق العالمي للطاقة.