فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

أزمة في سوق السندات اليابانية والديون السيادية تسجل انهيارا تاريخيا

البورصة اليابانية
البورصة اليابانية

 شهد سوق السندات اليابانية، البالغ قيمته 7.6 تريليونات دولار، انهيارا مفاجئا وعنيفا داخل قاعات التداول في طوكيو في أكثر الجلسات اضطرابا.

وبعد بداية هادئة لتداولات اليوم الثلاثاء، تحولت الشاشات إلى اللون الأحمر مع اندفاع المستثمرين نحو عمليات بيع مكثفة، ما دفع عوائد السندات إلى مستويات قياسية وأثار حالة من الاضطراب الشامل في الأوساط المالية.

شرارة "تاكايشي" ونظريات الانهيار 

رغم صعوبة تحديد محفز واحد لهذا الانفجار السعري، إلا أن أصابع الاتهام اتجهت مباشرة نحو خطط رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي، الاقتصادية. 

وأثارت مقترحاتها لخفض الضرائب وزيادة الإنفاق مخاوف عميقة بشأن الاستدامة المالية لليابان، التي تعد بالفعل أكثر حكومات العالم مديونية.

وفي تعليق يعكس حجم الصدمة، قال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت لدى "ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت": "ما يحدث هو تسعير السوق للحظة ليز تراس في اليابان، في إشارة إلى الأزمة التي عصفت ببريطانيا عام 2022 جراء تخفيضات ضريبية غير ممولة.

فوضى في المحافظ وصناديق التحوط 

أدى الارتفاع الحاد في العوائد، والذي تجاوز 25 نقطة أساس للسندات لأجل 30 و40 عاما، إلى سلسلة من ردود الفعل المتلاحقة؛ حيث سارعت صناديق التحوط للتخلص من صفقات خاسرة، واضطرت شركات التأمين على الحياة للبيع لتغطية مراكزها. 

وامتد الأثر إلى سوق الائتمان، حيث ألغيت صفقات بملايين الدولارات بعد إصابة المشترين بالذعر من ارتفاع تكاليف التمويل.

اقتناص الفرص وسط الاضطراب

 وسط هذا المشهد الضبابي، وجد بعض المستثمرين فرصة للمخاطرة؛ إذ وصف جيرالد جان، الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة "ريد كابيتال بارتنرز"، التداولات بأنها كانت "جنونية"، مما دفعه لبيع سندات خزانة أمريكية لشراء السندات اليابانية المنهارة استغلالا للعوائد المرتفعة غير المنطقية.

أزمة ثقة تهدد المستقبل 

تخطط الحكومة اليابانية لتعليق ضريبة المبيعات على الغذاء والمشروبات بتكلفة تبلغ 31.6 مليار دولار سنويًا، ورغم تأكيدات تاكايشي بأن الخطوة لن تتطلب إصدار ديون إضافية، إلا أن الأسواق بقيت غير مقتنعة. 

ويرى محللون أن هذا التعليق قد يتحول إلى إجراء دائم لدوافع سياسية، ما يضع الاقتصاد الياباني في مواجهة مباشرة مع اختبار ثقة هو الأصعب منذ عقود، في ظل ارتفاع أسعار الفائدة وتزايد الضغوط المالية.