احتفال خاص
احتفلت أمس منظمة تضامن الشعوب الأفريقية والآسيوية بمرور سبعة وستين عاما على نشأتها.. وكان هذا احتفال خاص بالنسبة لي، لأنه جاء تتويجا لجهد دؤوب لإحياء هـذه المنظمة التي تصور البعض للأسف الشديد أنه قد عفا عليها الزمن، هكذا قالوا لنا نصا، حينما رجوناهم الحفاظ على الدعم المصري لها، الذي قرره جمال عبدالناصر منذ تأسيسها في نهاية خمسينيات القرن الماضي، واحتضان القاهرة لمقرها، وتوالى شخصيات مصرية على رئاساتها..
ولم يبال هؤلاء برغبات ظهرت بين أعضائها في السنوات الأخيرة لنقل مقرها من القاهرة، وتولي رئاستها شخصيات غير مصرية، رغم أننا نمر الآن بظروف عالمية مشابهة لظروف نشأتها، فقد كانت الحرب الباردة مشتعلة، حينما تم تأسيس هذه المنظمة.من أجل تضامن شعوب أفريقيا وآسيا، واليوم الحرب التجارية العالمية مشتعلة.
وقد زاد من أزمة المنظمة أن رئيسها الدكتور حلمي الحديدي تقدم باستقالته لأسباب صحية، والأستاذ نوري عبدالرزاق السكرتير العام توفاه الله، وهكذا صارت المنظمة بلا رأس في ظل ظهور أطماع من البعض في قيادتها لتحقيق مكاسب خاصة.
ولحماية المنظمة من تلك الأطماع دعوت بوصفي سكرتير اللجنةَ المصرية للتضامن وقتها هيئة مكتب اللجنة وسكرتاريتها للاجتماع لاختيار رئيس لها يلقى قبولا داخليا وخارجيا، ومستعد لإحياء المنظمة، ووقع اختيارنا بالإجماع تقريبا على وزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي..
وبعد أن اختارني الزملاء لتولي رئاسة اللجنة المصرية، دعونا في اللجنة إلى عقد مؤتمر للمنظمة يعقد بالقاهرة تتولى لجنتنا الأم والأكبر والأقدم كل أعبائه، بما في ذلك تكلفته، وذلك للتصديق على اختيارنا السفير العرابى رئيسا للمنظمة، وانتخاب سكرتير عام جديد لها وهو الدكتور العراقي محمد إحسان..
وبذلك تم إنقاذ المنظمة وتهيئتها للانطلاق مجددا، لتلعب دورها المهم في تحقيق التضامن بين شعوب دول الجنوب، دفاعا على مصالحها وقواتها من السلب والنهب الذى صار سمة عالمية الآن للأسف الشديد، ومؤتمرها الجديد الذي سيعقد بالعراق نهاية شهر مارس سيكون عنوانه “عالم جديد ودور جديد” للإشارة إلى أننا نحتاج وسائل جديدة للدفاع عن مصالحنا.