إدارة الهجرة والجمارك عصا ترامب الغليظة.. ميزانيتها تتجاوز معظم جيوش العالم.. ضباطها يتمتعون بحصانة من الملاحقة القضائية.. ذا جارديان: وسائل الإعلام اليمينية تلاعبت بعقول الأمريكيين لمنحها غطاء شرعيا
أكدت جريدة ذا جارديان البريطانية أن مقتل الأمريكية رينيه جود، الأم لثلاثة أطفال والبالغة من العمر 37 عاما، على يد أحد ضباط إدارة الهجرة والجمارك في ولاية مينيسوتا، يكشف أن سيادة القانون، وحرية الاحتجاج، وحتى الحق في السير أو قيادة سيارة في بأمان بات غائبا عن شوارع الولايات المتحدة.
وأشارت الجريدة في مقال لكاتبة العمود في الصحيفة ومؤلفة كتاب "نحن بحاجة إلى قصص جديدة: تحدي الأساطير السامة وراء عصر السخط الذي نعيشه" نسرين مالك، إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منح الإدارة ميزانية تفوق معظم جيوش العالم، وتفويضا أعلى بإنقاذ الولايات المتحدة مما يرى أنه "تهديد وجودي".
قاتل جود سبق له الخدمة في العراق
وتقول مالك: مشاهد ضباط إدارة الهجرة والجمارك وهم يدخلون الأحياء، مدججين بالسلاح، لا يمكن تمييزها تقريبا عن مشاهد الجنود الأمريكيين في الخارج، واللذين يمتلكون تفويضا غير محدود لاستخدام العنف؛ لقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن ضابط إدارة الهجرة والجمارك جوناثان روس والذي أطلق النار على جود سبق له الخدمة العسكرية في العراق. لقد كنت أفكر فيما يتعلق بظاهرة تلك الإدارة التي بدت مألوفة بشكل مخيف لشخص نشأ في ظل أنظمة قمعية. لم يكن الأمر يتعلق بنشر أعداد كبيرة من القوات، ولا حتى بالعنف. لقد كان الشعور بأن أي شيء يمكن أن يحدث لأي شخص، وليس فقط أولئك الذين تم تحديدهم صراحةً على أنهم أهداف مشروعة للقمع.
وسائل الإعلام اليمينية منحت الإدارة سلطات على حساب القانون
وتضيف: تأسست إدارة الهجرة والجمارك في أعقاب أحداث 11 سبتمبر، ومنحت ميزانية كبيرة وصلاحيات تحقيق واسعة؛ وفي عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، امتد تأثيرها لما هو أبعد من استهداف الأشخاص الذين يشكلون تهديدات للأمن القومي، قبل أن يمنحها ترامب ميزانية وسلطات تلاشت معها الإجراءات القانونية.
للوصول إلى ما وصلت إليه، احتاجت الإدارة إلى وسائل إعلام يمينية مختلة لإثارة الذعر وتوجيه عقلية الشعب الأمريكي، وقرع الطبول بلا هوادة على الهجرة غير الشرعية والتهديد بالطغيان الديموجرافي.
الولايات المتحدة تتعايش مع الاستبداد
تستطرد مالك: إن التجربة الدائمة للتعايش مع الاستبداد لا تعني الشعور بهجوم وشيك، بل الاحتمال الدائم لوقوعك في مشكلة فجأة. مثلا في حادث مروري تحدثت فيه بلهجة لم تعجب ضابط المرور، أو في حال شاركت في تجمع اعتبر مخالفا لحظر التجول جرى فضه بالقوة، أو حتى على وسائل التواصل الاجتماعي حيث يمكن أن يؤثر منشور طائش على قدرتك على مغادرة البلاد.
وتنهي الكاتبة مقالها قائلة: ما نشهده اليوم هو حالة من محو جميع الحقوق المدنية؛ حيث تضخم الحكومة ذاتها لتصبح سيدا متقلبا، لديه السلطة التي تخوله لتنفيذ ما يريد دون أن يحاسبه أحد. وإذا أضفنا إلى ذلك زعيما سياسيا كاذبا يتمتع بشخصية كاريزمية، وصحافة يمينية تعمل على تضخيم كل الأحلام الضرورية لبلد يمر بأزمة، فسوف يتحول الأمر إلى كارثة؛ وهو أمر يمكن أن يحدث في بريطانيا أيضا، ولكن باستخدام عدد أقل من الأسلحة.
فانس: الحصانة تمنع ضباط إدارة الهجرة والجمارك من الملاحقة قضائيا
وفي الوقت الذي كشفت فيه وسائل إعلام أمريكية تعرض سيدة من ذوي الاحتياجات الخاصة للاعتقال من جانب القوات الفيدرالية في مدينة مينابوليس، ذكرت وسائل أخرى أن جود لقيت مصرعها برصاص أحد ضباط إدارة الهجرة والجمارك أثناء عودتها إلى منزلها بعد توصيل أطفالها إلى المدرسة، وأثار قتلها رميا بالرصاص احتجاجات في مدينة مينيابوليس ومدن أمريكية أخرى. وبعد يوم واحد فقط، أقدم ضباط من إدارة الهجرة والجمارك على إطلاق النار مجددا على شخصين في ولاية أوريجون وأصابهما بجروح.
وعلى الرغم من الاحتجاجات الواسعة على مقتل جود، علق نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس على إمكانية محاكمة الضابط القاتل على مستوى الولاية قائلا: الضابط الفيدرالي يتمتع بحصانة مطلقة من الملاحقة القضائية من قبل الولاية.