علاج السلس البولي عند النساء، ومتي يتطلب تدخلات جراحية؟
يعد السلس البولي، وهو تسرب البول غير الإرادي من المثانة، تحدي صحي يواجه الكثيرين، إلا أن الخيارات العلاجية المتاحة اليوم أصبحت متنوعة وفعالة، ويعتمد اختيار البروتوكول العلاجي الأمثل على مسببات الحالة ودرجة حدتها، حيث يفضل الأطباء عادة البدء بالحلول الأقل تدخلا قبل اللجوء إلى الخيارات الطبية أو الجراحية المعقدة.
أولا: التغييرات السلوكية ونمط الحياة
تمثل العادات اليومية خط الدفاع الأول لعلاج نوعين رئيسيين من السلس، وفقًا لموقع “Cleveland Clinic” الطبي: "سلس التوتر" (الناتج عن الضغط كالضحك أو رفع الأثقال)، و"سلس الإلحاح" (الرغبة المفاجئة وغير المنضبطة في التبول)، وتشمل هذه التغييرات:

تدريب المثانة: تنظيم أوقات الدخول للمرحاض بناء على مفكرة يومية يسجل فيها المريض عادات الشرب ومواعيد التسرب، مما يساعد المثانة على التمدد واستيعاب كميات أكبر.
تمارين أرضية الحوض: تهدف لتقوية العضلات التي تضعف بسبب الولادة أو الشيخوخة، مما يعزز القدرة على التحكم في تدفق البول.
الإقلاع عن التدخين: يساهم التدخين في السعال المزمن الذي يضغط على المثانة ويهيج عضلاتها، فضلا عن كونه سببا رئيسيا لسرطان المثانة.
كبح الإلحاح: تقنية تجمع بين الإلهاء الذهني والتنفس العميق وتمارين كيجل للسيطرة على الرغبة المفاجئة في التبول.
تعديلات غذائية: قد ينصح الأطباء بتقليل السوائل، وتجنب الكافيين والكحول، والعمل على إنقاص الوزن لتخفيف الضغط على المثانة.
ثانيا: الأجهزة الطبية والتقنيات العصبية
تتوفر مجموعة من الأدوات التي تساعد في دعم المثانة أو تحفيز الأعصاب المسؤولة عنها:
الأدوات الموضعية: مثل "الحشوات الإحليلية" التي تعمل كحاجز مؤقت أثناء الأنشطة البدنية، أو "الفرزجة المهبلية" وهي حلقة تدعم المثانة الهابطة وتغني عن الجراحة.
أنظمة التحفيز العصبي: يزرع تحت جلد الكاحل ويرسل نبضات كهربائية للأعصاب المتحكمة في المثانة عبر جهاز تحكم عن بعد.
تحفيز العصب (PTNS): يتم عبر إبرة دقيقة عند الكاحل ترسل نبضات للأعصاب الشوكية المسؤولة عن المثانة.
تحفيز العصب العجزي: جهاز يشبه منظم ضربات القلب يزرع أسفل الظهر، يعمل على حجب إشارات التبول الخاطئة وتقوية عضلات الحوض وتخفيف الألم.
ثالثا: المواد المالئة (Bulking Agents)
تستخدم لعلاج "سلس التوتر" فقط، حيث يتم حقن مواد مثل كولاجين أو حبيبات الكربون لتضخيم الأنسجة المحيطة بمخرج المثانة وإغلاقه بشكل أفضل.
رابعا: العلاجات الدوائية
تتنوع الأدوية لتشمل:
العلاج بالإستروجين: (كريمات أو حلقات مهبلية) لتقوية الأنسجة المحيطة بالإحليل.
أدوية تقوية الإحليل: لحالات سلس التوتر.
مرخيات المثانة: أدوية لعلاج السلس الإلحاحي تعمل على تهدئة التشنجات.
حقن البوتوكس: تستخدم لإرخاء المثانة، خاصة للمرضى الذين يعانون من إصابات الحبل الشوكي أو التصلب المتعدد.
خامسا: التدخل الجراحي
في حال عدم استجابة المريض للحلول غير الجراحية، تصبح الجراحة خيارا بنسب نجاح عالية جدا:
عملية المعلاق (Sling): وهي الأكثر شيوعا، حيث يتم إنشاء "أرجوحة" من شبكة طبية أو أنسجة لدعم الإحليل، وتجرى غالبا تحت تخدير موضع كجراحة يوم واحد.
تعليق المهبل خلف العانة: تستخدم في حالات هبوط المثانة، حيث يتم رفع الأنسجة ودعمها ب غرز جراحية عند مدخل المثانة.