الكنيسة تحيي ذكرى الأنبا أندرونيقوس، سيرة قديس وسط زمن الاضطراب
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة الأب القديس الأنبا أندرونيقوس، بابا الإسكندرية السابع والثلاثين، الذي تنيح عام 617 م، بعد مسيرة روحية حافلة بالخدمة والشهادة في واحدة من أصعب الفترات التي مرت بها الكنيسة.
قصة الأنبا أندرونيقوس
ولد الأنبا أندرونيقوس لأسرة عريقة في المجد، وكان ابن عمه رئيسا لديوان الإسكندرية، فنشأ متعلما مهذبا، ودرس الكتب المقدسة وبرع في معرفة معانيها وتفسيرها. ونظرا لما تميز به من علم وتقوى ومحبة للفقراء، رُسم شماسا، ثم اتفقت الآراء على اختياره بطريركا للكنيسة.
وخلال فترة رئاسته، لم يسكن الأديرة كما فعل كثير من الآباء السابقين، بل ظل مقيما في الإسكندرية طوال أيام خدمته البطريركية، غير مهتم بسطوة الملكيين أو ضغوطهم. إلا أن الأوضاع العامة لم تكن مستقرة، إذ شهد عصره غزو الفرس لبلاد الشرق، حيث عبروا نهر الفرات، واستولوا على حلب وأنطاكية وأورشليم وغيرها من المدن، وقتلوا وأسروا أعدادا كبيرة من المسيحيين.
وامتد الغزو إلى مصر، حيث وصل الفرس إلى الإسكندرية، وكان يحيط بها آنذاك نحو ستمائة دير عامر بالرهبان، فقتلوا من فيها ونهبوها وهدموها. وعندما علم سكان الإسكندرية بما جرى، فتحوا أبواب المدينة. ووفقا لما ورد في الروايات، رأى قائد المعسكر في رؤيا ليلية من يقول له إن المدينة قد سُلمت له، فقبض على الوالي وقيده، ثم أمر بجمع رجال المدينة من سن ثماني عشرة سنة إلى خمسين سنة، بدعوى تنظيمهم جنودا للمدينة، وبعد تسجيل أسمائهم قُتلوا جميعا بالسيف.
وتواصلت أعمال القتل والتخريب، حيث توجه الجيش إلى الصعيد، ومر بمدينة نقيوس، وعندما علم بوجود نحو سبعمائة راهب في المغائر المحيطة بها، أرسل من قتلهم، وظلت هذه الممارسات مستمرة إلى أن انتصر الإمبراطور هرقل وطرد الفرس من البلاد.
أما الأب البطريرك الأنبا أندرونيقوس، فقد سار سيرة فاضلة، حافظ فيها على أمانة الرعاية وسط العنف والاضطراب، وبعد أن أكمل ست سنوات على كرسي البطريركية، تنيح بسلام، تاركا سيرة مشرفة في تاريخ الكنيسة.
وتستعيد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في هذه الذكرى مسيرة أحد آبائها القديسين، مؤكدة أن سيرتهم تبقى شاهدا حيا على الإيمان والثبات وسط المحن، وأن صلواتهم تكون معنا جميعا.