أبوكِ مين يا صبية؟!
- أنا هموّت نفسي في المذاكرة يا بابا عشان أتعين في الجامعة وأعوض تعبك.
- يلا بقى يا حبيبة بابا اجهزي عشان تبقى امتدادي على الكرسي
حوار متخيل لطرفي نقيد.. مشهد فرض نفسه على عقلي وعاد بذاكرتي لحالات مشابهة، عايشت إحداها وقرأت عن الأخرى، وحزنت بسبب من راحوا ضحايا حلم وئد في مهده.
فمن منا ينسى ذلك المتفوق الذي فقد حياته بإرادته واستقر جسده المنهك في جوف النيل تحت إلحاح اليأس والعجز، لمجرد ثلاث كلمات فارغة من كل معنٍ للعدل، غير لائق اجتماعيًا.
نظرة قاصرة ووعي غائب وسوء تقدير لشقى بسطاء، كل خطئهم في الحياة أنهم حلموا لأبنائهم بمستقبل أفضل من حاضرهم.
وأظن أن هذا ما فعله ذلك المؤذن الفاضل بما أراد لابنته الأولى على كلية الألسن جامعة سوهاج.. والتي من حقها التعيين في الجامعة، ولكن وبحسب قولها الذي نشره موقعا فيتو والقاهره 24 رُفِضت، لا لشئ إلا لأنها وكما قالت إبنة المؤذن الذي بدلًا من مكافئته على حسن تربيته لابنته عابقوه وعاقبوها، فقد جعلوا من مهنته الشريفة سيفًا بتارًا لقتل الحلم ووأد الطموح ووضعهما في ثلاجة الموتى.
تنفي الجامعة وتؤكد أن الأمر كله في الخطة الخمسية التي بموجبها لم يتم تعيين الأوائل، ولا علاقة لمهنة الأب بالأمر، والسؤال ماذا عن الطلاب الذين اجتهدوا وتفوقوا؟ ثم تعود الفتاة لتقول إن الجامعة تتفاوض معها بعد خروجها على المواقع الصحفية، للتفاوض مع صاحبة الحق.
كارثة تعليمية وإنسانية تستوجب التحقيق في كل من جعل التفوق لعنة على صاحبه، وحلم مؤجل التحقيق، والبسيط الشريف من المهن سياط قهر والروتين والبيروقراطيه وسيلة قتل بدم بارد.
وإذا وضعنا الكاميرا في زاوية أخرى نجد توريثًا ليس جديدًا، بل عُرف اعتدناه وربما لحسن نوايانا ظننا أو توهمنا أنه واقع ومن طابئع الأمور، فبعد حلف اليمين في مجلس النواب وجدنا كثيرات يجلسن على مقاعد آبائهن، ليس إلا أنهن لسن بنات المؤذن ولا يخضعن للخطة الخمسية وهو ما يحدث في جهات ومهن كثيرة.
أيها البسطاء لا تحلموا بمستقبل أفضل لأولادكم.. لا تتعشموا في أن يكونوا جزءًا من قادم هذا الوطن لأن السؤال الأهم من طموحكم وشقى السنين هو: أبوكِ مين يا صبية؟