فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

أبو الغيط: الشباب العربي أمام تحديات كبيرة وتحولات تكنولوجية تهدد هويتهم

أحمد أبو الغيط الأمين
أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، فيتو

 قال أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، إن العالم يعاني حالة من التوتر والاضطراب المتزايد، وأن الأزمات تتوالى بشكل متسارع، مما يخلق ظلالًا ثقيلة على المشهد الدولي وشبح المواجهات بين القوى الكبرى يلوح في الأفق، والقواعد المستقرة والراسخة يجري خرقها والاستهانة بها.

وأكد على أن القانون الدولي يبدو ضعيف الأثر والتأثير أكثر من أي وقت مضى، وليست الجوانب الجيوسياسية هي وحدها ما يُثير القلق والاضطراب بشأن المستقبل، فالاقتصاد الدولي يمر بحالة من انعدام اليقين في ضوء بزوغ تكنولوجيات جديدة تُهدد بتغيير طبيعة سوق العمل، وبإعادة ترتيب المشهد الاقتصادي كُليًا.. وكذا في ضوء تراجع واضح لمناخ حرية التجارة، وعودة للإجراءات الحمائية وفرض التعريفات.

 

وأوضح خلال كلمته فى افتتاح الدورة العادية (49) لمجلس وزراء الشباب والرياضة العرب اليوم الثلاثاء، إنه في وسط كل هذه التطورات التي تتوالى بتواتر متسارع يتجاوز القدرة على الاستيعاب، يقف جيل الشباب على أعتابٍ عالمٍ يتغير ولم تتضح معالمه الجديدة بعد، يقف حائرًا، يتطلع إلى مستقبله بمزيج من الخوف والرجاء.

الشباب ثلث سكان المعمورة

وأضاف: أن جيل الشباب يضم نحو 2.5 مليار إنسان عبر العالم أي ما يقرب من ثلث سكان المعمورة وهو يُمثل كذلك كتلة سكانية معتبرة وذات تأثير بالغ في مستقبل الدول العربية المعروفة بتركيبتها الديموغرافية الشابة.

الجيل الحالى متصل بالعالم الرقمي على نحوٍ لم يعرفه أي جيل سابق

وأستطرد: أبناء هذا الجيل متصلون بالعالم الرقمي على نحوٍ لم يعرفه أي جيل سابق، وهم رغم هذا الاتصال المستمر على مدار الساعة، يعانون أمراض الانعزال والوحدة ويفتقدون إلى التواصل البشري التقليدي الذي ميز الأجيال السابقة.

وتابع: للأسف إننا نرصد اليوم أن المشتركات التي تجمع أبناء هذا الجيل ببعضهم البعض عبر العالم، تتجاوز وتزيد عن المشتركات التي تجمعهم مع الأجيال الأخرى في داخل المجتمع الواحد، أي أن انتماء أبناء هذا الجيل للثقافات المحلية أضعف من الأجيال السابقة، واتصالهم بالثقافة العالمية السائدة أقوى وأشد تأثيرًا في وعيهم وتكوينهم النفسي ونظرتهم للعالم.

وأوضح إنها فجوة لا ذنب لأبناء هذا الجيل فيها، ولا يجب تحميلهم وزرها فقد تسببت فيها ثورة منصات التواصل الاجتماعي، بتأثيرها الخطير والعميق، وصولًا إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المختلفة التي لا نعرف بعد حجم تأثيرها على ثقافة أبناء هذا الجيل، وطرق حصولهم على المعرفة، وحظوظهم في سوق العمل.

وبين أن مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب، وكافة المؤسسات المعنية بالشباب والرياضة في البلاد العربية، تقع على عاتقها مسئولية كبرى تتعلق بأبناء هذا الجيل بالذات.. فهو جيلٌ يحمل الأمل لمجتمعاتنا، بواقع ما امتلكه من مهارات، وما تمكن من تحصيله من أدوات العصر المختلفة وهو أيضًا جيل مُثقلٌ بأزماتٍ لا مجال لإنكارها تتعلق بالهوية والاتصال الوثيق بالثقافات المحلية وهي أزمات تستوجب منّا الدراسة والفهم أولًا والاقتحام والمواجهة ثانيًا.

المجتمعات العربية مجتمعاتٌ نابضة بحيوية الشباب

ونوه إلى إن المجتمعات العربية مجتمعاتٌ نابضة بحيوية الشباب، في حين تُعاني مجتمعات أخرى من شيخوخةٍ بادية، بما يُلقي ظلًا من الشك على حيويتها الاقتصادية في المستقبل وعلينا أن نغتنم هذه الفرصة السانحة بحيث يكون هذا الجيل، الذي صار أبناؤه بالفعل ركنًا أساسيًا في سوق العمل، هو الرافعة التي تُطلق مجتمعاتنا العربية إلى المستقبل، والجسر الذي تعبر عليه بلداننا للإمساك بالعصر الرقمي وامتلاك أدواته.

 فتح آفاق جديدة للوعي والانتماء للمجتمعات

وركز أبو الغيط خلال كلمته على أن مسؤولية وزارات الشباب والرياضة في بلداننا العربية هي مسؤولية استراتيجية تتقاطع مع قضايا الأمن القومي وبناء الإنسان وحماية الوعي الجمعي.

وأشار إلى أن جامعة الدول العربية ترى أن سياسات الشباب والرياضة يجب أن تقوم على معادلة متوازنة تُسخِّر التكنولوجيا لخدمة الإنسان في فتح آفاق جديدة للوعي والانتماء للمجتمعات، وليس الانفصال عنها أو الانعزال عن حركتها ولا أبالغ إذ أقول إن التعامل مع هذه الفجوة المتزايدة الاتساع بين الأجيال في عالمنا العربي يُعد ضرورة مُلحة من ضروريات الأمن القومي بمعناه الشامل.