رغم هجوم الإخوان، كيف برهنت السلفية على منهجها في بيان نعي قادة حماس؟
رغم مرور أيام على بيان الدعوة السلفية المثير للجدل بشأن نعي قادة حركة حماس الذين استشهدوا على يد الاحتلال، إلا أن الانتقادات مازالت مستمرة، لا سيما من أنصار جماعة الإخوان، الذين استغلوا البيان للطعن في الدعوة السلفية على خلفية الصراع المستمر بينهما منذ عزل الجماعة عن الحكم في 2013.
وفي المقابل، يصر قيادات الدعوة السلفية أن البيان جاء ملتزمًا بالمنهج الشرعي السني المعروف، بعيدًا عن أي مزايدة سياسية، مع الحفاظ على التوازن بين التعزية والدعاء والبراءة المنهجية من الانحرافات.
أزمة بيان السلفية حول حركة حماس
كانت الدعوة السلفية أصدرت بيان نعي لقادة حركة حماس الذين استشهدوا على يد الاحتلال، وتضمن البيان الدعاء بأن يجعل الله ما بذلوه كفارة لما أخطأوا فيه، مع التأكيد على عدم تزكية أي مسارات سياسية أو عقدية لأفراد بعينهم.
كما ركز البيان على الدعاء على العدو الصهيوني دون مواربة، ضمن إطار الالتزام بالحدود الشرعية، مع الجمع بين التعزية والدعاء والبراءة المنهجية من الانحرافات مما أثار موجة شديدة من الانتقادات وخاصة أنصار الإخوان.
ويرى قيادات الدعوة السلفية وخاصة محمد صادق أن البيان الصادر عن الدعوة السلفية بشأن نعي قادة حركة حماس الذين استشهدوا على يد الاحتلال، جاء ملتزمًا بالمنهج الشرعي السني المعروف، وبعيدًا عن منطق الاستقطاب أو المزايدة السياسية، مؤكدًا أن ما أُثير حول البيان من هجوم وانتقادات لا يستند إلى ميزان علمي منضبط."
سلفية برهامي، حدود المنهج الشرعي من التيارات الجهادية
يجمع المنهج الشرعي للدعوة السلفية بين التعزية والدعاء لكن في الوقت نفسه يبتعد عن الانحرافات، وهو ما يميزه عن الجماعات السلفية الجهادية التي تميل إلى اتخاذ المواقف العاطفية أو العنيفة.
ويرى قيادات الدعوة السلفية أن الدعاء بأن يجعل الله ما بذله قادة حماس كفارة لما أخطأوا فيه يعكس فقهًا سلفيًا واضحًا، مستندًا إلى قواعد أهل السنة والجماعة في احترام الحقوق والعدل، كما ورد في كتاب ابن تيمية “مجموع الفتاوى” في مسائل الاجتهاد والتقدير الشرعي للأحداث، دون تزكية الأفراد أو تبرئة مسارات سياسية.
وحسب محمد صادق البيان اختار الوقوف في المنطقة الصعبة، متجنبًا الانجرار للشعبوية أو الابتزاز العاطفي، معتبرًا أن هذا يعكس قوة المنهج الذي لا يتغير بتغير المزاج العام أو الضغوط السياسية، ويعتمد على قياس المآلات والتقدير الواقعي وفق الأدلة الشرعية الثابتة.
وتبتعد سلفية برهامي عن الانخراط في الجماعات المسلحة أو الثورات ضد الدولة، لأنها ترى أن الشرعية الوطنية وشرعية الدولة هي الإطار الذي يضمن استقرار المجتمع، مستندة إلى أدلة فقهية من كبار المشايخ، مثل ابن تيمية في مجموع الفتاوى، وكتاب السياسة الشرعية الذي يؤكد على أن الفتنة أخطر من القتل المباشر، وأن نصرة الإسلام لا تتحقق بخرق حدود الحاكم الشرعي بلا مبرر فقهي ثابت.
وهذا التوجه يجعل الدعوة السلفية أكثر قربًا من الدولة والمجتمع، ويمنح خطابها الثقة والاعتدال، حيث يعتمد على تقدير الواقع والمآلات، وعدم الانسياق وراء الشعبوية أو الضغوط السياسية، مع المحافظة على ثوابتها العقدية والمنهجية.
ويستند منهج السلفية في معالجة الأحداث إلى قواعد الاجتهاد في تقدير المآلات وتحكيم الأدلة الشرعية قبل إعلان الحكم على الأحداث، مثل قاعدة الاجتهاد إذا صح صح، وإذا خاب لم يلوم المجتهد كما ورد في مجموع الفتاوى لابن تيمية.
وحسب القيادي محمد صادق اختلاف البيان الأخير عن بيانات سابقة، مثل بيان وفاة يحيى السنوار، ليس تناقضًا، بل تطورًا فقهيًا طبيعيًا بناءً على اتضاح الحقائق وتغير الواقع، مع بقاء الدعاء والرحمة والتعزية والعدل.
واختتم محمد صادق بالتأكيد على أن لعدل لا يكون في تكرار العبارات أو الجمود على خطاب واحد مهما تغيّر الواقع، بل في قول كلمة الحق في وقتها، وبالميزان الذي يناسبها، دون غلو أو جفاء، وهذا هو جوهر الخطاب السني الناضج على حد قوله.