40 عاما بين جريد النخيل، قصة عم منصور البراوي في مهنة تقاوم الاندثار (فيديو وصور)
بين شوارع مدينة رشيد في محافظة البحيرة، وتحت ظلال أشجار النخيل التي طالما كانت مصدر رزق لأهل المدينة، تقف واحدة من أقدم الحرف اليدوية المهددة بالاندثار صناعة الأثاث من جريد النخيل، حرفة ارتبطت بالمدينة وحملت يومًا ما قيمة اقتصادية كبيرة لعدد كبير من الأهالي قبل أن يطويها الإهمال ويتغير الزمن.


عم منصور البراوي، ستة عقود في خدمة الحرفة
في ورشة بسيطة يعمل عم منصور البراوي، البالغ من العمر 63 عامًا، والذي ارتبط اسمه بهذه المهنة منذ طفولته ولم يعرف طريقًا آخر غيرها، إذ بدأ العمل فيها صغيرًا كقفاص، وتعلم أسرارها خطوة بخطوة حتى صار من أمهر صناع تلك الحرفة في مدينة رشيد، حيث لم تكن مجرد وسيلة للرزق بل كانت أسلوب حياة يتوارثها الأبناء عن الآباء عبر سنوات وعقود.
البداية من أقفاص الفاكهة إلى قطع أثاث متكاملة
وكانت بداية المهنة بصناعة أقفاص الفاكهة، التي اعتمد عليها تجار الأسواق في نقل المحاصيل الزراعية ومع مرور الوقت، تطورت الحرفة لتشمل صناعة العديد من المنتجات من بينها الكراسي المصنوعة يدويًّا والشازلونج والترابيزات والأقفاص بمختلف أنواعها كما انها استخدمت في صناعة أثاث المنزل بالكامل قديمًا.
وأشار البراوي إلى أن كل قطعة كانت تصنع بعناية فائقة من جريد النخيل، دون الاعتماد على آلات حديثة، وهذا ما أكسبها طابعًا خاصًّا يجمع بين البساطة والمتانة، مضيفًا أن هذه المهنة كانت في أحد الأوقات من أغنى المهن، ذات عائد مادي كبير، ووفرت حياة كريمة للعاملين بها، إذ كان الطلب عليها مرتفعًا داخل محافظة البحيرة وخارجها، خاصة مع اعتماد الأسواق والمنازل الريفية على منتجاتها.

مع غياب الطلب أصبحت المهنة تقاوم الاندثار
ومع مرور السنوات أصبح الطلب على منتجات جريد النخيل شبه منعدم بعد أن حلت المنتجات البلاستيكية والمستوردة محل الصناعات اليدوية، ما أدى إلى عزوف الشباب عن تعلّم المهنة، وتركها حبيسة الورش القديمة، وتقف صناعة الأثاث من جريد النخيل على حافة الاندثار، ومعها تضيع خبرات عشرات السنين، وبين أيدي عم منصور البراوي لا تزال الحرفة تقاوم أمام التطور الكبير في صناعة الأثاث.