فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

خبيرة سياسية: الصومال دولة هشة تُستخدم كأداة في توازنات النفوذ الإقليمي والدولي

الندوة، فيتو
الندوة، فيتو

قالت الدكتورة نادية عبد الفتاح، نائب مدير مركز الدراسات الأفريقية : إن تحليل ما يجري في الصومال وإثيوبيا وتأثيراته على مصر يُعد مهمة شاقة، إلا أنه يظل ضروريًا في إطار فهم أوسع للتحديات التي يشهدها المحيط الإقليمي، مؤكدة أن «الصراع» أصبح المفهوم الحاكم لمعظم الدراسات والتحليلات المتعلقة بتطورات النظام الدولي الراهن.
 

التنافس على السيطرة على الموانئ والممرات البحرية

 

وتطرقت  نادية عبد الفتاح فى كلمتها بندوة "التحولات الجيوسياسية في القرن الأفريقي وانعكاساتها على الأمن القومي المصري من خلال دراسة حالة للصومال وإثيوبيا"إلى أن جوهر هذا الصراع ينبع من عاملين رئيسيين، أولهما التنافس على السيطرة على الموانئ والممرات البحرية، وثانيهما السعي للهيمنة على الموارد الاستراتيجية والنادرة، موضحة أن الصراعات تتحرك في سلاسل متغيرة وفقًا للمعطيات القائمة في كل مرحلة. وشددت على أن ما يحدث في الصومال وإثيوبيا لايمكن فهمه بمعزل عن هذا الإطار العام.
 

 تصاعد «السيناريو التفكيكي»، الذي بات يُستخدم في مناطق متعددة من العالم

وفيما يتعلق بالصومال، أوضحت الدكتورة نادية عبد الفتاح أن ما تشهده البلاد يعكس تصاعد ما وصفته بـ«السيناريو التفكيكي»، الذي بات يُستخدم في مناطق متعددة من العالم، معتبرة أن التعامل مع دول هشة أو مفككة أصبح أسهل للقوى الدولية من التعامل مع دول مركزية موحدة، انطلاقًا من منطق المصالح وليس الاعتبارات الإنسانية.
 

المقاربة الدولية تجاه الصومال لم تعد تقوم على اعتباره «دولة فاشلة»، بل «دولة هشة»

وأكدت أن المقاربة الدولية تجاه الصومال لم تعد تقوم على اعتباره «دولة فاشلة»، بل «دولة هشة» يمكن توظيفها كمتغير داخل معادلات التوازن الإقليمي والدولي، لافتة إلى أن الصومال لم يعد عبئًا على النظام الدولي، بل أداة ضمن لعبة التوازنات، وهو ما يفسر إعادة تشكيل خريطة النفوذ داخله، وآخرها مسألة الاعتراف الإسرائيلي بـ أرض الصومال.
 

ضرورة رصد إعادة ترتيب أدوار القوى الإقليمية والدولية داخل الصومال

 

وأشادت بضرورة رصد إعادة ترتيب أدوار القوى الإقليمية والدولية داخل الصومال، مثل الإمارات وتركيا ودول الخليج وإثيوبيا، مشيرة إلى أن الأمن البحري في البحر الأحمر وخليج عدن أصبح محورًا أساسيًا لإعادة صياغة المصالح الإقليمية والدولية.
 

أما على صعيد إثيوبيا، فأوضحت أن الدولة تسعى لتقديم نفسها كفاعل إقليمي محوري، مع تجاهل التناقضات الداخلية والصراعات بين المركز والأقاليم منوهةبأن أديس أبابا تصدر للعالم صورتين متوازيتين: الأولى تتعلق بإدارة صراعات المنطقة عبر حروب الوكالة، والثانية تركز على خطاب التنمية والمشروعات الاقتصادية الكبرى، وعلى رأسها السد الإثيوبي، باعتباره مشروعًا تنمويًا.
 

وأكدت أن الاستراتيجيات الإثيوبية للأمن القومي والسياسة الخارجية تتجنب الحديث عن الأزمات، وتركز دائمًا على «مشروعات جديدة» و«خطط مستقبلية»، في محاولة مستمرة لإعادة إنتاج صورتها الدولية.
 

وشددت على أنه لا توجد آفاق حقيقية لتنسيق استراتيجي بين مصر وإثيوبيا، نظرًا لتعارض الأدوار الإقليمية وتناقض المصالح بشكل جوهري، مبينة أن هذا الواقع يفرض على مصر تبني سياسات مرحلية ومتوسطة الأجل، تستند إلى قراءة واقعية للإمكانات والأدوات المتاحة.
ولفتت إلى أن تولي الصومال رئاسة مجلس الأمن الدولي عام 2026 يمثل متغيرًا مهمًا يجب استثماره، مشيدة بمستوى التعاون العسكري والأمني القائم بين مصر والصومال، مع الإشارة إلى وجود تحديات في التواصل مع بعض حكومات الولايات الصومالية.
 

واختتمت "عبد الفتاح" بالتأكيد على أن التعاون الدولي مع الكيانات المفككة بات أمرًا واقعًا، حيث أصبح التعامل مع الميليشيات والقواعد العسكرية أسهل من التعامل مع دول مركزية، معتبرة أن النظام الدولي يعيد صياغة قواعد الاعتراف بالفاعلين، مستشهدة بنماذج التقسيم في السودان وجنوب السودان.