نبوءة تشافيز
في إحدى القرى الفقيرة التي يصل فقرها إلى حد العدم وفي كوخ من الطين نشأ هوجو تشافيز الرئيس الفنزويلي الأسبق، الذي ظل حتى وفاته وفيًا للفقراء من أبناء وطنه العائم على النفط.. كان تشافيز يساريًا داعمًا للفقراء والمستضعفين في العالم، مع دوام إظهاره للرفض الذي يتماس مع العداء للسياسات الأمريكية تجاه هذا العالم المهلهل بكفتي ميزان تعلو إحداها على الأخرى بكل من خف وزنه.
وربما من أهم كلماته التي تأثرت بها قوله: أنا لست شيوعيًا بل أنا ناصري أؤمن كما آمن عبد الناصر بأن لكل مجتمع اشتراكيته الخاصة.
إن ما حدث في فنزويلا مؤخرًا والذي لا يخفى على أحد إنما هو نبوءة تشافيز، ففي حوار له منذ قرابة الستة عشر عاما سألته المذيعة: لماذا تعتقد أن الولايات المتحدة ستهاجم فنزويلا؟! لم يكن رده من قبيل السحر أو الشعوذة، ولكنه فقط قرأ التاريخ الذي طالب مذيعة الحوار بقراءته..
وأضاف: هنا في بلادي يوجد أكبر احتياطي للنفط على الكوكب، ولدينا نفط يكفي لأكثر من مائة عام قادمة، والولايات المتحدة على وشك الإفلاس النفطي لذلك ولكي تستولى على نفطنا لا بد لها من حكومة موالية لها، وعدد تشافيز الرؤساء والبلاد التي دخلتها الولايات المتحدة عنوة للاستيلاء على ثرواتها أو لمجرد أنها تسير على طريق القوة المستقبلية.
إن ما تنبأ به تشافيز حدث حرفيًا.. إفلاس نفطي أمريكي.. لا ضمانات لبقاء النفط العربي تحت السيطرة رغم الموالاة، أزمات وحروب عربية عربية بالقرب من مضيق باب المندب بوابة الدموع كما كان يسمى قديمًا.. غطرسة تصل إلى حد الجنون.. رجل برتقالي يتعامل بمنطق المالك للعالم، كلها أسباب وغيرها جعلت أمريكا تقتحم غرفة نوم رئيس شرعي وتعتقله.
والسؤال لماذا لم تفعل ذلك مع كوريا الشمالية مثلا أو مع روسيا رغم التحدي في أوكرانيا؟! إنها لا تجرؤ والسبب هو امتلاك هذه الدول للسلاح النووي، الذي هو الضمانة الوحيدة في رأيي كي لا يطالك الجنون الأمريكي.
وفي ظني أن ما تفعله الولايات المتحدة الآن في ظل هذه الإدارة المجنونة المتغطرسة إنما هو وكما نقول بالعامية: غلوشة على انهيار أمريكي قادم.. محاولة للإلهاء.. رغبة لا بديل لها للتمسك بقشة النجاة..