فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

مفترق طرق

 كان في شاب بيعدي بمرحلة حيرة في حياته. مش حيرة دلع، لكن حيرة قرارات مصيرية. شغل، ومستقبل، وخطوة لو خدها غلط ممكن تضيّع عليه سنين. كل يوم يفكر، وكل ما يفكر أكتر، دماغه تتشتت أكتر. لأن كل طريق قدامه له مميزات، بس ولا واحد فيهم مريّحه.

 

جرب يسمع لناس كتير. كل واحد يقوله اعمل كذا، والتاني يقول لأ، اعمل العكس. وفي الآخر حس إنه تايه أكتر. وفي ليلة، قعد لوحده، مش ماسك موبايل ولا فاتح حاجة، وقال بهدوء: “يا رب، أنا مش عارف أمشي فين.. وإنت عارف إن قلبي مرفوع ليك”.

 

فتح الإنجيل قدامه، ووقعت عينه على آية من سفر المزامير بتقول: “عَرِّفْنِي الطَّرِيقَ الَّتِي أَسْلُكُ فِيهَا، لأَنِّي إِلَيْكَ رَفَعْتُ نَفْسِي”. وقتها حس إن الآية مش بس كلام، دي صلاة شبه اللي حاسسها في قلبه في نفس اللحظة اللي عايشها.

 

من اليوم ده، قرر يعمل حاجة مختلفة. قرر ميجريش، وميستعجلش، والأهم أنه يبطل يجري من الخوف. ابتدى ياخد خطوة واحدة بس في اليوم، لكن بقلب جديد وهو واثق إن ربنا شايف الطريق كله حتى لو هو شايف خطوة واحدة قدامه.

 

لدرجة في مرة باب اتقفل قدامه، وجايز وقنها اتوجع، بس ماتكسرش. وفي مرة لما فرصة اتأخرت عليه، مفقدش رجاؤه. كان حاسس إن ربنا بيوجهه.. جايز مش بالسرعة اللي هو عايزها، لكن بالوتيرة اللي توصله في الآخر.

بعد فترة، الطريق ابتدى أنه يبان. مش بسرعة، ولا بشكل كبير زي ما كان متخيل، لكن بان بهدوء. وحس لأول مرة إن القرار اللي بياخده مش تقيل على قلبه. ساعتها فهم إن الاتكال مش إنك تعرف كل التفاصيل، لكن إنك تثق في اللي ماسكك وإنت ماشي. وإن اللي يرفع نفسه لربنا بصدق.. ربنا عمره ما يسيبه تايه.