دايمًا للخير
بنت اتخرجت من الجامعة وهي فاكرة إن المرحلة اللي جاية هتكون أسهل شوية، أو على الأقل أوضح، كانت متخيلة إن التعب اللي فات هيكون له مقابل، وإن أول شغل هتمسكه في إيدها هيثبتها في الطريق. لكن الواقع كان غير كده وأصعب في نفس الوقت، مقابلات كتير، ووعود مبتكملش، وانتظار طويل بيرجعها كل مرة لنقطة البداية.
في واحدة من المقابلات، حسّت إن الأمور ماشية صح. الكلام كان مريح، والمكان مناسب، وقريب من بيتها، وكل حاجة كانت تقول إن الفرصة دي شبه مضمونة، خرجت وهي حاسة إن أخيرًا فيه حاجة هتظبط. استنّت الرد أيام، وكل يوم كان الأمل يقل شوية، لحد ما جالها إيميل اعتذار مختصر. مكانش فيه تفاصيل، ولا تبرير، بس كان كفاية يقفل باب كانت متعلقة بيه.
قعدت في أوضتها وقتها، لا منهارة ولا قوية، بس متلخبطة. وقفت تصلي، مش صلاة طويلة، بس فضفضة بسيطة مع ربنا وقالت: أنا مش فاهمة اللي بيحصل، بس متعودة إنك دايمًا بتشوف أحسن مني.
عدّت أيام بعدها وهي حاسة إن الموضوع خلص، وإن عليها تحاول وخلاص. لحد ما واحدة صاحبتها من أيام المدرسة كلمتها فجأة، وقالتلها إن فيه مكان محتاج حد بمواصفات قريبة منها. الفرصة مكانتش في بالها، ولا عمرها فكرت فيها قبل كده، بس راحت من غير توقّعات، ومن غير ضغط.
في المقابلة دي، اتكلمت براحتها، من غير ما تحاول تمثل أو تثبت حاجة. خرجت وهي مرتاحة، حتى لو مجتش فرصة.. الرد جه بسرعة، والموافقة كانت أسهل مما توقعت. الشغل طلع قريب من بيتها، والجو هادي، والمرتب أحسن، والأهم إنها حست إنها في مكان شبهها.
في أول يوم ليها، وهي قاعدة على مكتبها، افتكرت الإيميل اللي زعلها قبل كده، وفهمت إن اللي كانت شايفاه خسارة، كان في الحقيقة تحويل مسار. ساعتها بس قدرت تقول من قلبها: عجيبة هي أعمالك، ونفسي تعرف ذلك يقينًا.
لأن ربنا مش دايمًا بيغيّر الظروف اللي بنطلبها، أوقات بيغيّر الاتجاه كله. يقفل باب إحنا شايفينه مناسب، ويفتح باب مكانش في حسابنا، ويقلب الموازين كلها بس دايمًا للخير.