فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

شعب كروان مشاكل.. واقع يكافئ التفاهة ويهمش القيمة

شاهدنا.. ويا ليتنا ما شاهدنا.. فرحًا يقدم باعتباره حدثا بينما هو في حقيقته إعلان رسمي عن مستوى الانحدار الذي وصلت إليه بعض منصات السوشيال ميديا وعلى رأسها التيك توك.. فرح التيك توكر كروان مشاكل لم يكن مناسبة اجتماعية بقدر ما كان عرضا حيا للتفاهة والاسم بلا مبالغة جاء مطابقا للمضمون.

 

خلال ساعات تحولت مواقع التواصل إلى مسرح للمهزلة تناقلت الصور والفيديوهات لا إعجابا بل صدمة مما يجري. وخرج علينا صاحب التريند من ماسورة الصرف المسماة بالتيك توك محاطا ببلوجرز ومشاهير لا نعرف لهم إنجازا حقيقيا سوى قدرتهم على لفت الانتباه بأي ثمن، حتى لو كان الثمن هو الذوق العام.

آلاف تزاحموا تدافعوا صرخوا لا لحضور قيمة أو فن بل لمشاهدة لا شيء.. جمهور يصنع نجما من فراغ ويمنحه شهرة لم يتعب من أجلها بينما يتوارى أصحاب الجهد الحقيقي خلف ضجيج لا معنى له.. هنا لا تصبح المشكلة في كروان مشاكل وحده بل في الشعب الذي صنعه واحتفى به.

 

الأخطر أن هذا النموذج لم يعد استثناء بل أصبح ظاهرة.. تريند يولد من العدم يضخم ثم يستهلك ثم يعاد إنتاجه بشكل أكثر ابتذالا.. منظومة كاملة تعيش على الجدل وتقتات على التفاهة وتقدّم للجمهور على أنها نجاح.

 

وفي النهاية يظل السؤال بلا إجابة: هل كانت تلك الليلة ليلة عرس فعلية أم مجرد تريند عابر كعادتهم؟ فالحدث لم يمر دون مشاكل بل انتهى بفوضى ومشادات وحديث عن هروب هنا وهناك، لتختتم الليلة بأنباء عن مغادرة العروس وعودتها إلى منزل أسرتها.. نهاية عبثية تليق بمشهد بدأ بلا قيمة وانتهى بلا معنى.

هذا ليس هجوما على شخص بقدر ما هو صرخة في وجه واقع يكافئ التفاهة ويهمش القيمة.. وحين يصبح الفراغ احتفالا والابتذال خبرا علينا أن نسأل أنفسنا: إلى أين نذهب بهذا المجتمع؟