ترامب في خدمة مصالحه.. "نيوزويك": فساد الرئاسة يتصدر مخاوف الأمريكيين.. أرباح عملته الرقمية بمليارات الدولارات.. ملعب جولف في فيتنام.. وهدايا من رجال أعمال سويسريين
نشرت مجلة "نيوزويك" مقالا للقاضي الأمريكي السابق في ولاية كونيتيكت توماس جي موكاوشر، أكد فيه أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بات مصدر الخوف الأول بالنسبة للأمريكيين، بصورة دفعته إلى مركز الصدارة، متخطيا المخاوف الاقتصادية، والخوف من "فقدان أحباء بمرض خطير".
وقال موكاوشر: ذات مرة، قال الرئيس الأمريكي الراحل فرانكلين روزفلت مخاطبا الأمريكيين الذين كانوا يواجهون الكساد الكبير: "الشيء الوحيد الذي ينبغي أن نخافه هو الخوف نفسه"؛ لكن بفضل رئاسة دونالد ترامب، فإن ذلك الأمر يبدو أنه لم يعد صحيحا.
ويضيف: وفق استطلاع سنوي أجرته جامعة "تشابمان"، ونشرت نتائجه عام 2025، فإن الخوف الأول لدى الأمريكيين اليوم هو الخوف من المسؤولين الحكوميين الفاسدين. ورغم أن القلق بشأن الاقتصاد آخذ في الارتفاع، إلا أنه لا يزال يحتل المرتبة الثالثة، فيما حل خوف الأمريكيين من إصابة أشخاص يحبونهم بمرض خطير في المرتبة الثانية.
الفساد يتصدر قائمة مخاوف الأمريكيين في 2026
ويرى القاضي الأمريكي أنه يجب على السياسيين الجمهوريين، الذين تصرفوا كحواجز صامتة أمام بوابة استغلال الرئاسة لتحقيق الأرباح، أن ينتبهوا جيدا؛ فإذا كانوا يعتقدون أن مسألة القدرة على تحمل التكاليف ستؤذيهم في انتخابات عام 2026، فعليهم أيضا القلق من أن الأمريكيين يشعرون بأنهم تعرضوا لخيانة عميقة، بسبب الرشاوى وانعدام الأخلاق في صميم رئاسة ترامب. وقد يلاحظون أن عام 2015 كان أول عام تتصدر فيه مسألة الفساد قائمة المخاوف؛ وهو، بالمصادفة، العام نفسه الذي نزل فيه دونالد ترامب عبر سلمه الذهبي ليعلن حملته الأولى لمنصب الرئاسة.
عملة ترامب الرقمية في قلب إعصار فساد يواجه الجمهوريين
وبحسب المقال، سيضطر الجمهوريون إلى الإجابة عن إعصار من الفساد الذي شهده عام 2025؛ حيث تشير أحدث التقديرات أن ترامب أثرى نفسه منذ الانتخابات بحوالي 4 مليارات دولار (تشير تقديرات جريدة وول ستريت جورنال إلى أن الأرباح بلغت 5 مليارات دولار). وقد اشترى فاعلون أجانب وشركات من مختلف أنحاء العالم عملته الرقمية، في الوقت الذي خفف فيه القيود التنظيمية على هذا القطاع.

وعملة ترامب هي عملة مشفرة لامركزية تعرف بـ”TRUMP$”، جرى تدشينها في 17 يناير 2025، أي قبل ثلاثة أيام فقط من تنصيب ترامب رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية لمرة ثانية. وتحمل العملة صورة ترامب كعنصر رئيسي في علامتها التجارية، وتجاوزت قيمتها السوقية عتبة الـ10 مليارات دولار في غضون أيام من إطلاقها.
هدايا ملعب الجولف والساعات الـ"رولكس"
يقول الكاتب: حصلت فيتنام على خفض كبير ومفاجئ في التعريفة الجمركية بعد أسابيع فقط من بدء منظمة ترامب العمل في مشروع ملعب جولف بقيمة 1.5 مليار دولار في ذلك البلد. كما خفض ترامب التعريفة الجمركية على سويسرا مباشرة بعد أن قدم رجال أعمال سويسريون له سبيكة ذهب وساعة "رولكس".
ويضيف: اعتمادا على دعاوى قضائية واهية، ابتز ترامب أيضا العديد من الشركات الإعلامية لجمع ملايين الدولارات، من بينها "أمازون"، و"يوتيوب"، و"فيس بوك"، و"سي بي إس"، و"إيه بي سي"، ومنصة "إكس".
وينخرط ترامب الآن في خطة اندماج بقيمة 6 مليارات دولار بين شركته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال"، وشركة طاقة اندماجية ممولة جزئيا بمنح فيدرالية. وتمتد قائمة مخالفات ترامب التي جمعها "مركز الحملة القانونية" غير الحزبي في 30 صفحة، بحسب موكاوشر.
الجمهوريون يحتاجون إلى احترام القانون
يتساءل الكاتب، ما الذي يمكن للسياسيين الجمهوريين فعله إذا جعلهم هذا الفساد يخشون الناخبين أكثر مما يخشون ترامب؟ ويجيب: الأمر بسيط: يمكنهم البدء بإظهار احترامهم للقانون، والانفصال عن نظام النهب (الكليبتوقراطية) الذي يهدم فعليا أعراف البيت الأبيض ليقيم مكانها قاعة احتفالات. ويمكنهم البدء بالاعتراف بتضارب المصالح عندما يكون ذلك واضحا أمام أعينهم.
ويضيف: ينبغي إلزام الرؤساء بنقل جميع مصالحهم التجارية إلى صندوق ائتماني أعمى يديره وصي مستقل. كما ينبغي على الكونجرس إلغاء الاستثناء الرئاسي من القوانين الجنائية الفيدرالية الخاصة بتضارب المصالح. ولا يجوز للرؤساء اتخاذ قرارات في قضايا تتعارض فيها رغبتهم في المال مع مصلحة الولايات المتحدة في سياسات سليمة. كما يجب عليهم إقرار قانون يضع آلية لتطبيق الحظر الدستوري على تلقي الهدايا الأجنبية من قبل الرؤساء الأمريكيين.
التصدي لسلوك ترامب الاستغلالي
يختتم الكاتب مقاله قائلا: يمكن للجمهوريين كسب غطاء سياسي من خلال قيادتهم لعملية إصلاح الضرر الذي تسببوا فيه بتجاهلهم السلوك التجاري الاستغلالي لترامب داخل البيت الأبيض؛ فعلى الرغم من أن جميع الحكومات تعاني بدرجة ما من الفساد، إلا أن الفساد على نطاق ترامب غير قابل للاستمرار. فعندما يبدو أن كل شيء معروض للبيع، سيجري حتما شراء كل شيء بدلا من منحه من قبل مسؤولين محايدين.