عام الرصاص والدم.. حصاد 2025 من عودة ترامب للبيت الأبيض إلى سقوط عروش التاريخ في دمشق.. طبول الحرب النووية تدق في آسيا وصعود اليمين المتطرف في أوروبا
عام 2025 كان عام تحولات جذرية وتوترات مستمرة على الساحة الدولية والإقليمية، شهد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، حربًا قصيرة ولكنها خطيرة بين إسرائيل وإيران، هدنًا هشة في مناطق الصراع، موجة احتجاجات عالمية هائلة، وجهودًا دبلوماسية كبيرة لإنهاء الحرب في غزة.
فيما يلي تعرض فيتو تلخيصًا شاملًا لأبرز الأحداث حتى تاريخ صدور هذا العدد، نظرًا لحالة عدم اليقين بما سيحدث خلال الساعات القليلة المتبقية على طي صفحة سنة سيطر عليها صوت الرصاص ومشاهد الدم في الطرقات، وهذا الحصاد قصدنا تقسيمه حسب المحاور الرئيسية لتظل هذه السطور بمثابة تأصيل لأشهر معدودات هي الأصعب في تاريخنا المعاصر.
1. التغييرات في القيادات العالمية
عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة الأمريكية (20 يناير):
أدى ترامب اليمين لولاية ثانية غير متصلة، مع جي دي فانس نائبًا له، مما أدى إلى فرض تعريفات تجارية جديدة، وتصعيد في سياسات الهجرة، وتدخل مباشر في قضايا الشرق الأوسط مثل خطة وقف إطلاق النار في غزة، ووقّع خلال العام الأول من رئاسته، حسب آخر إحصاء، 231 أمرًا تنفيذيًا.
انتخاب البابا ليو الـ14:
بعد وفاة البابا فرانسيس، انتُخب الكاردينال الأمريكي روبرت بريفوست كأول بابا أمريكي، مما أثر على مواقف الكنيسة الكاثوليكية في قضايا السلام والمناخ.
2. النزاعات المسلحة
حرب الـ12 يومًا بين الاحتلال الإسرائيلي وإيران
في يونيو، اندلعت مواجهة مباشرة استمرت من 13 إلى 24 يونيو، بدأت بضربات إسرائيلية واسعة على المنشآت النووية الإيرانية («عملية الأسد الصاعد»)، ورد إيراني بصواريخ باليستية، تدخلت الولايات المتحدة بضربات جوية، وانتهت بوقف إطلاق نار هش برعاية أمريكية، ويتشكك المراقبون في صدام جديد خلال العام الجديد 2026 في ظل التصريحات التحريضية التي تطلقها حكومة بنيامين نتنياهو ومحاولة تشكيك العالم في مدى قدرات إيران النووية القائمة، وعدم نجاح الضربات الأمريكية في إنهاء المشروع النووي للجمهورية الإسلامية، وفق تأكيدات ترامب وتقديرات الاستخبارات.
استمرار التصعيد الروسي - الأوكراني
استمرت حرب روسيا وأوكرانيا، وشهدت منعطفات خطيرة بعد تنفيذ ضربات في العمق بشكل متبادل بين الطرفين، وطرأ عليها الاغتيالات بصورة لافتة، ويترقب العالم حاليًا محاولات الإدارة الأمريكية تمرير صفقة سلام بالقوة بين البلدين.
نجاة العالم من حرب نووية
شهد عام 2025 أخطر مواجهة عسكرية في تاريخ الصراع بين الهند وباكستان منذ عقود، حيث وصلت الدولتان النوويتان إلى حافة الحرب الشاملة في شهر مايو الماضي، قبل أن تتدخل أطراف دولية لفرض تهدئة هشة لا تزال تسيطر على المشهد حتى نهاية العام.
غزة.. جرح المنطقة لم يتوقف عن النزيف
شهد العام محاولات متعددة للهدن، مع اتفاقات هشة في يناير وأكتوبر، وتدخلات دبلوماسية مكثفة لإنهاء الصراع المستمر منذ 2023.
3. المظاهرات الشعبية الداعمة لغزة
في الجامعات الأمريكية: تجددت الاحتجاجات الطلابية مع مخيمات ومطالب بقطع الاستثمارات عن إسرائيل، وواجهت قمعًا شديدًا من إدارة ترامب (اعتقالات، قطع تمويل جامعات).
في الشوارع الأوروبية: مظاهرات هائلة في روما (250 ألفًا)، باريس، برلين، ولندن، مطالبة بوقف إطلاق نار دائم وعقوبات على إسرائيل، في إيطاليا، شارك أكثر من مليونين في إضراب عام.
4. الانتخابات والتغييرات الداخلية
انتصارات ديمقراطية في انتخابات محلية أمريكية (مثل نيويورك ونيوجيرسي).
انتخابات برلمانية في دول مثل طاجيكستان ومصر.
5. جيل زد
زخم مظاهرات جيل زد
شهد العام أيضًا موجة غير مسبوقة من المظاهرات التي قادها «جيل زد» (الجيل المولود تقريبًا بين أواخر التسعينيات وبداية العقد الثاني من الألفية) في عدة دول حول العالم.
واكتسبت الظاهرة زخمًا كبيرًا بعد نجاح انتفاضة الشباب في بنجلاديش عام 2024 التي أطاحت بحكومة شيخة حسينة، ثم انتقلت الظاهرة إلى آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، وأصبح عام 2025 يُوصف أحيانًا بـ«عام الاحتجاجات» أو «الربيع الآسيوي-الأفريقي الجديد».
انقسام أوروبي
توقعات بانقسام سياسي في أوروبا مع تصاعد الضغط الأمريكي، وتعمد ترامب إهانة دول القارة، وتبشيره بتفككها وانتهاء حضارتها، إضافة إلى مخططه الواضح لتمكين التيارات اليمينية المتطرفة من حكم العواصم الأوروبية الواحدة تلو الأخرى.
حرب فنزويلا المؤجلة
توجهت الإدارة الأمريكية بكامل ثقلها لعسكرة منطقة الكاريبي، ولم تعد تخفي غطرستها تجاه دول أمريكا اللاتينية، وخلال الشهر الأخير من العام طالب ترامب علنًا برحيل الرئيس الفنزويلي مادورو عن الحكم، ودعا لإسقاط نظامه، واستولت البحرية الأمريكية على حاملات نفط بصورة تعيد الأذهان إلى عصور القرصنة.
كما وجهت واشنطن اتهامات علنية لدول مثل كولومبيا والمكسيك وكوبا، اتهامات متعلقة بتجارة المخدرات، واستغل الرئيس الأمريكي هذه الضغوطات في رضوخ غالبية تلك الدول وقبولها باستقبال مهاجرين وتحملها تكاليف حماية الحدود، وأظهرت وثيقة الاستراتيجية الأمريكية الصادرة قبل أسابيع من رحيل العام المار توجه واشنطن إلى هذه المنطقة من العالم كنقطة تراها أكثر تهديدًا لها من روسيا والصين.
التطورات في الدول العربية
سوريا: مر عام كامل على سقوط نظام بشار الأسد (8 ديسمبر 2024)، تولى أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) الرئاسة الانتقالية، مع رفع معظم العقوبات الدولية بما فيها قانون قيصر، ودعم لإعادة الإعمار، شهدت البلاد توترات طائفية خطيرة في مارس (مقتل مئات في اشتباكات علوية-سنية)، واتفاقات لدمج قوات سوريا الديمقراطية في الدولة، الاقتصاد يتعافى تدريجيًا، لكن التحديات الأمنية والإنسانية مستمرة، مع عودة أكثر من مليون لاجئ، وشهد شهر ديسمبر تصعيدًا يبشر باستقبال دمشق سنة أصعب أمنيًا بعد وقوع اشتباكات بين قوات قسد والأمن السوري، وحلول نهاية العام بدون ملامح لتنفيذ اتفاق الاندماج، وعقب توقف تلك الاشتباكات اندلع في الساحل بمحافظة اللاذقية معارك مماثلة بين قوات وفصائل سورية وعناصر وصفتهم الدولة بفلول نظام الأسد.
غزة والقضية الفلسطينية:
هدنة هشة بدأت في يناير (بوساطة مصرية أمريكية - قطرية) مع تبادل رهائن، لكنها تعرضت لانتهاكات.
قمة شرم الشيخ للسلام (13 أكتوبر 2025): استضافتها مصر برئاسة مشتركة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس دونالد ترامب، وبمشاركة قادة أكثر من 20 دولة (بما في ذلك قطر، تركيا، الأردن، والإمارات)، جاءت بعد اتفاق أولي بين إسرائيل وحماس (9 أكتوبر) لوقف إطلاق النار، وتبادل رهائن وأسرى (إفراج عن جميع الرهائن الإسرائيليين الأحياء مقابل مئات الأسرى الفلسطينيين)، وانسحاب إسرائيلي جزئي، وفتح المعابر للمساعدات الإنسانية، وقّع الوسطاء (مصر، والولايات المتحدة، وقطر، وتركيا) وثيقة «إعلان ترامب للسلام الدائم والازدهار»، وركزت القمة على مراحل لاحقة: إعادة الإعمار، نزع السلاح، حوكمة انتقالية فلسطينية تكنوقراطية (غير حزبية)، وإعداد لمؤتمر القاهرة للتعافي المبكر وإعادة الإعمار في نوفمبر 2025، وُصفت كـ«لحظة تاريخية» و«نهاية لكابوس طويل»، لكنها لم تشمل حضورًا مباشرًا لإسرائيل أو حماس، وتبقى الهدنة هشة مع مخاوف من انتهاكات مستقبلية وسط آمال بضغوط أمريكية للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.
تأكدت المجاعة في القطاع، مع جهود عربية (مصر، السعودية، قطر) لإعادة الإعمار ورفض التهجير.
لبنان: استمر التوتر مع إسرائيل رغم وقف إطلاق النار (نوفمبر 2024)، مع غارات إسرائيلية متكررة (مرة كل 4 ساعات تقريبًا) على مواقع حزب الله.
ينتهي غدًا الأربعاء موعد نزع سلاح حزب الله جنوب الليطاني (31 ديسمبر 2025)، مع ضغوط أمريكية وإسرائيلية، ومحاولات لبنانية لإكمال العملية عبر الجيش اللبناني، لكن فيما يبدو أن الملف سوف يرحل للعام المقبل وسط مخاوف من ضربة إسرائيلية غاشمة تطال كامل لبنان بذريعة التخلص من الحزب ومعاقبة النظام على مماطلته في تنفيذ عملية نزع السلاح.
دول لم تنعم بالهدوء
استمرت حالة عدم الاستقرار والصراع على السلطة في اليمن، والسودان، وليبيا، وشهدت الخرطوم خلال هذا العام جرائم حرب على يد ميليشيا الدعم السريع، وتجسدت الصورة القاتمة في الفاشر.
اليمن السعيد بات حزينًا ويودع عامه بإرهاصات انفصال في الجنوب وتفتيت الدولة، وتنطلق إشارات على قرب اندلاع معارك طاحنة.
في ليبيا هدوء مصطنع، لكن المناوشات والضرب تحت الحزام مستمر أيضًا بين الغرب والشرق، وطلب المشير خليفة حفتر منحه تفويضًا شعبيًا لتوحيد الدولة، في المقابل عبد الحميد الدبيبة، المسيطر على العاصمة طرابلس، يرى نفسه القادر على إنفاذ المهمة.
لكن بشكل عام، رغم حالة الهدوء الحذر، فإن الصدام قادم لا محالة، رغم محاولات الدول الغربية والأمم المتحدة بقاء الوضع على ما هو عليه، وربما يمثل حادث سقوط طائرة رئيس أركان طرابلس محمد الحداد القشة التي سوف تقسم ظهر البعير حال تبين تورط طرف في اغتياله.
الخلاصة:
عام 2025 عكس استقطابًا عالميًا حادًا، مع تركيز على النزاعات المسلحة والتغييرات القيادية التي قد تشكل العقد القادم وتعيد هيكلة النظام الدولي.
في العالم العربي، كان العام انتقاليًا بامتياز، مع نهاية حقبة الأسد في سوريا كأبرز حدث، وقمة شرم الشيخ كمحطة دبلوماسية رئيسية لإنهاء حرب غزة وفتح أبواب إعادة الإعمار. رغم الهدن الهشة، فهو عام ينطبق عليه وصف رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني له بالصعب والأقسى، لكن مما لا شك فيه أنه حمل في رحمه عامًا جديدًا يولد خلال ساعات، سوف يكون أصعب سياسيًا وأمنيًا.