فؤاد قاعود يكتب: صلاح جاهين... يا خفيف الظل.. يا مصر الجميلة
حين نشرت رباعيات صلاح جاهين كتب الشاعر فؤاد قاعود في مجلة صباح الخير عام 1975 يقول:
قال ابن سلام إن أشعر الشعراء من يستولى عليك شعره ويستحوذ على أوتار قلبك.. وهذا الكلام بمعناه لا بلفظه، وقال الأعشى أشعر الشعراء ما دمت ماضيا في إنشاد شعره.
وكان من ألطاف العناية الإلهية أن جيلنا الذي نعيش فيه لم يخل من أمثال الشعراء القدامى.
هذا صلاح جاهين عندما تستمع إلى أغانيه وتحسن الإصغاء إليها وتنفعل وتتحد معها فتنحنى إلى الأرض وأنت تعرق وتفرق عندما ينشد المنشد «الأرض قالت آه، الفاس بتجرحنى، رديت وأنا محنى، آه منك أنت آه».
وتطير في العلالى منتشيا عندما يقول «ياحمام البر سقف» وتتحمس وتتشجع وتخوض غمار المعارك وأنت تواكب الفتح الذي استحدثه في الأغانى الوطنية منذ قال «والله زمان ياسلاحى».
هذا شعر الشعراء عندما نقرأ له كلمة سلام وتقول معه «بكرة أجمل من النهاردة» وعندما تطالع رباعياته الواحدة بعد الأخرى وتنتهى كل رباعية بلازمة الدهشة المطمئنة «عجبى».
وأشعر الشعراء عندما يفتتح مسرح العرائس أعماله «بالليلة الكبيرة»، وآه لو أسعدك الحظ واستمعت إليها بصوت سيد مكاوى...آه من حلاوة كلمات صلاح جاهين.. ما أطيب وما أرق وما أبهى وما أبهج شعره يستطيع التعبير عن كل الأشياء وكل الحالات الفرح والحزن والضحك والبكاء ومتعة الحياة ورزق الاستشهاد والخلود الباقى.. شعره لا تحده حدود، ولا يجرى على وتيرة واحدة.. شعر رحب مثل أحضان الأمهات.. شعر عريض الصوت منبسط القوى.. يخاطب من كانت العربية لسانه.
