رئيس التحرير
عصام كامل

اختبار صعب للصناعة المصرية، ارتفاع الفائدة وتكاليف التمويل يهددان استمرارية الإنتاج

محمد البهى
محمد البهى
18 حجم الخط

 في ظل المتغيرات الاقتصادية الراهنة وارتفاع أسعار الفائدة طبقا لقرار السياسية النقدية بالبنك المركزي، تواجه الصناعة المصرية مجموعة من التحديات التي تضع قدرة المصانع على مواصلة الإنتاج والتوسع أمام اختبار جديد خاصة مع ارتفاع تكلفة الاقتراض والتمويل، وزيادة الأعباء على الشركات الصناعية التي تعتمد على التمويلات البنكية لتوفير رأس المال العامل وشراء مستلزمات الإنتاج.

ويطرح ذلك تساؤلات حول مدى تأثير السياسة النقدية على النشاط الصناعي، وقدرة المصانع على الحفاظ على مستويات الإنتاج والتنافسية، وجذب استثمارات جديدة، وزيادة الصادرات خلال الفترة المقبلة.

محمد البهي: ارتفاع تكاليف الإنتاج والتمويل يضغط على المصانع  

 في هذا السياق، يؤكد المهندس محمد البهي، الخبير الصناعي، أن الصناعة مازالت تواجه عددًا من التحديات التي تلقي بظلالها على تكلفة الإنتاج، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف الشحن فمع ارتفاع سعر الدولار فإنه بالطبع يؤثر على أسعار الشحن فضلا عن ارتفاع قيمة التأمين على الواردات، هذا بالإضافة إلى الأعباء الجمركية، وهو الأمر الذي يؤدي إلى زيادة التكلفة الإجمالية للتصنيع ويضاعف الأعباء المالية على المصانع.

وأوضح البهي أن تداعيات تحركات سعر صرف الدولار تختلف من منشأة صناعية إلى أخرى، مفسرا حديثه أن هذا يكون وفقًا لطبيعة مدخلات الإنتاج ومدى الاعتماد على المكونات المحلية أو المستوردة.

وأشار البهي إلى أن المصانع التي تعتمد على الخامات ومستلزمات الإنتاج المحلية تكون أقل تأثرًا بتقلبات سعر الصرف، مقارنة بالمنشآت التي تعتمد بشكل رئيسي على استيراد المواد الخام واحتياجات التشغيل من الخارج.

ارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الاقتراض أمام المصنعين

وفيما يتعلق بأسعار الفائدة، أشار البهي إلى أن توجهات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة ترتبط بعدد من المستهدفات الاقتصادية، من بينها احتواء التضخم والحفاظ على الاحتياطي الأجنبي وتشجيع الادخار، إلا أن ارتفاع تكلفة الاقتراض يمثل تحديًا مستمرًا أمام الصناعة المصرية، لما يفرضه من أعباء إضافية على تمويل الأنشطة الإنتاجية والتوسعات الاستثمارية.

وأضاف أن انخفاض أسعار الفائدة في عدد من الأسواق الخارجية مقارنة بمصر يمنح المصانع العاملة بها ميزة تنافسية، من خلال إتاحة التمويل بتكلفة أقل، بما يساعدها على تخفيف الأعباء المالية وتوجيه المزيد من الموارد نحو زيادة الإنتاج وتطوير القدرات التصنيعية.

تراجع هوامش الأرباح للحفاظ على الحصة السوقية

ولفت البهي إلى أن الارتفاع المتواصل في تكلفة الإنتاج يضع المصنعين أمام تحديات صعبة، إذ يضطر عدد منهم إلى تحمل جزء من الزيادات في التكاليف عبر خفض هوامش الأرباح، بدلًا من تحميلها بالكامل للمستهلك، وذلك للحفاظ على استمرارية التشغيل والقدرة على المنافسة وعدم فقدان حصصهم السوقية، في ظل الزيادات المتلاحقة في أسعار الخامات والطاقة وتكاليف التمويل.

الجريدة الرسمية