رئيس التحرير
عصام كامل

المحامي العام ورئيس مكتب التفيش القضائي بمكتب النائب العام الليبي لـ "فيتو": الاشتباه في تزوير 34 ألف قيد بالأحوال المدنية في ليبيا.. وإدراج 1.2 مليون قضية بمنظومة التحول الرقمي

المستشار خليفة أثناء
المستشار خليفة أثناء حواره مع دينا عاشور
18 حجم الخط

المحامي العام ورئيس مكتب التفيش القضائي بمكتب النائب العام الليبي لـ "  فيتو ": الاشتباه في تزوير 34 ألف قيد بالأحوال المدنية في ليبيا.. وإدراج 1.2 مليون قضية بمنظومة التحول الرقمي

 

 نستفيد من التجربة المصرية في التحول الرقمي والتفتيش القضائي.. ونحتاج إلى تنسيق عربي لمواجهة الجرائم العابرة للحدود

 

 

على هامش حضورها فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة بالعاصمة الليبية طرابلس، التقت «فيتو» المستشار الدكتور خليفة عاشور، محامي عام بمكتب النائب العام الليبي، ورئيس قسم التفتيش القضائي، ومنسق وحدة التحول الرقمي بالمكتب، وعضو اللجنة التحضيرية للمعرض، في حوار خاص تناول عددًا من أبرز الملفات القضائية والأمنية والاقتصادية التي تشغل الرأي العام الليبي.

 كشف المستشار الدكتور خليفة عاشور عن جهود النيابة العامة الليبية في مواجهة الجرائم الخطيرة والمتطورة، وعلى رأسها الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية والمخدرات والفساد والجرائم الإلكترونية، مؤكدًا أن النيابة العامة تواصل أداء دورها رغم الانقسام السياسي في البلاد.

وتحدث عن ملف تزوير الوثائق الرسمية والأرقام الوطنية، كاشفًا عن وجود اشتباه في تزوير 34 ألف قيد بالأحوال المدنية، موضحًا أن التحقيقات لا تزال مستمرة تحت إشراف النيابة العامة، إلى جانب مشروع لتدقيق البيانات وإنشاء منظومة رقمية مؤمنة للهوية الوطنية.

كما تناول تفاصيل التعاون القضائي بين مصر وليبيا، والاستفادة من التجربة المصرية في التحول الرقمي والتفتيش القضائي، فضلًا عن إدراج أكثر من مليون و200 ألف قضية بمنظومة التحول الرقمي الليبية، وخطط الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في ملاحقة الجريمة وتحليل الأدلة.

وإلى نص الحوار:

خرجت النيابة العامة الليبية بمعرض الكتاب من إطار دورها التقليدي في ملاحقة الجرائم إلى المجال الثقافي والتوعوي.. ما الفلسفة التي قامت عليها هذه التجربة؟

 

تجربة معرض النيابة العامة للكتاب تجربة فريدة امتازت بها النيابة العامة، كونها خرجت من الجانب الجنائي بوصفها الأمينة على الدعوى العمومية، ودخلت إلى جانب آخر ينص عليه قانون المرافعات وقانون الإجراءات الجنائية، حيث تدخل النيابة العامة في كثير من الدعاوى المدنية حفاظًا على الاستقرار داخل الدولة، خاصة الدعاوى المتعلقة بالأحوال الشخصية للأجانب، ودعاوى القصر وعديمي الأهلية.

ودخلت النيابة العامة في تجربة أخرى تتعلق بالتطوير والتوعية والتثقيف والتدريب، الذي يشمل أعضاء النيابة العامة وأعضاء العدالة بشكل عام.

وقد اتجهت الفكرة إلى التطوير والتنمية لدى الإنسان؛ لأن الجريمة محورها الإنسان، سواء كان ضحية أو متهمًا، وكلما كان المواطن مثقفًا ابتعد عن فكر الجريمة، فبناء الإنسان فكريًا وثقافيًا أمر مهم، ومن هنا جاءت التجربة الثالثة لمعرض النيابة العامة للكتاب، التي تركز على الكتب التي يحتاج إليها الباحث والطالب والمواطن  ، واعتمدنا على فكرة الحواريات التثقيفية والندوات والتوعية في كل الموضوعات التي تمس حياة المواطن الليبي، وتواكب التطور التكنولوجي.

 

 

في ظل التطور المتسارع لأنماط الجريمة، كيف تعمل النيابة العامة الليبية على تعزيز سيادة القانون وضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم من المساءلة، خاصة الجرائم العابرة للحدود؟ 

 

 يتمثل دور النيابة العامة في اعتبارها الأمينة على الدعوى العمومية وممثلة المجتمع في كل ما يتعلق بالنظام العام والأخلاق والآداب العامة، وكل ما يمس المجتمع في قواعده الدينية والأخلاقية والاجتماعية والثقافية والقانونية والعدالة.

فالنيابة العامة هي الممثل لهذا المجتمع والأمينة على الدعوى الجنائية، ويتمثل دورها في ملاحقة الجريمة أيًا كان نوعها، وهو ما يتطلب تطوير الآليات بصورة مستمرة، بما يتناسب مع التطور المتسارع في أشكال الجريمة وأساليب ارتكابها.

وفي هذا الإطار، اتخذت النيابة العامة الليبية خطوات مهمة، من بينها إنشاء جناح تطويري يتمثل في مركز البحوث الجنائية، الذي يعتبر البصيرة التي تنير الطريق للتصدي للجرائم الخطيرة والمتطورة، وما يتعلق بالاتجار بالبشر والفساد والمخدرات والهجرة غير الشرعية والجرائم الرقمية والإلكترونية والقرصنة، التي أصبحت جرائم عابرة للحدود.

ورغم الانقسام السياسي في البلاد، فإن النيابة العامة موحدة وتعمل في إطار قانوني واحد، وتلاحق الجرائم، وتحقق من خلال ذلك إحالة المتهمين إلى المحاكمة.

كما قامت النيابة العامة بدور كبير في مواجهة الجرائم الكبرى والمتطورة التي تحتاج إلى تطوير الآليات، ومن بينها الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر والإرهاب والمخدرات وجرائم الفساد، وهي جرائم تتطلب جهدًا وآليات مستحدثة وقوية، نظرًا لتأثيرها الكبير على المجتمع وأمن البلاد واستقرارها.

ونستفيد في هذا الإطار من التجارب الدولية والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، ومن تجارب الدول والاتفاقيات الدولية والتعاون القضائي، بما يساعد على خلق مناخ رادع لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر والجرائم العابرة للحدود التي تتطلب تعاونًا دوليًا.

فالنيابة العامة في ليبيا تعمل على مواجهة الجريمة التقليدية والجريمة المتطورة، ومكافحة الجرائم العابرة للحدود، ولديها شراكات عربية ودولية لمواكبة فلسفة التطور المتسارع الذي يسابق الجريمة بأنواعها المختلفة.

 

 أثار ملف تزوير الوثائق الرسمية والأرقام الوطنية جدلًا واسعًا في ليبيا، إلى أين وصلت التحقيقات في هذا الملف؟ 

 

هذا الموضوع يتعلق بالسيادة والأمن القومي، خاصة عندما يصل الأمر إلى تزوير الأرقام الوطنية أو الهوية الوطنية، فالهوية الوطنية لم تكن منتظمة خلال السنوات الماضية، وبالتالي لم تكن في مأمن، ولم تحظَ بالقدر الكبير من الحماية، واعتمد جزء كبير منها على النظام التقليدي، ولم تحظَ بالحماية الرقمية الكافية التي تضمن عدم وجود تشويه أو تلاعب بهذه الأرقام الوطنية في صورتها المتطورة، وبالتالي، أصابها نوع من التزوير، سواء كان مقصودًا أو غير مقصود، والمبني على إساءة استعمال السلطة من جانب بعض موظفي الأحوال المدنية، الذين استهدفوا الرقم الوطني بالتلاعب والتزوير والغش، وتم إقحام بعض الأشخاص بطريق التزوير وحصولهم على الهوية الوطنية المزورة، سواء بادعاء الانتماء إلى أب وأم ليبيين، أو الحصول على الجنسية الليبية بنظام التجنس وفقًا للأنظمة والقوانين، وبالتالي حدث تشويه لهذه الهوية، وكذلك للمصدر الذي يتم من خلاله الحصول على الجنسية.

وخلال السنوات الماضية، تم ضبط العديد من الأسماء والأسر التي شابت إجراءات حصولها على الهوية الليبية عمليات تزوير، وأُحيل الكثير من هذه القضايا إلى القضاء، كما تم ضبط الموظفين المخالفين الذين عملوا على هذا الملف، ولا تزال التحقيقات مستمرة.

ولدينا اشتباه في التزوير يتعلق بعدد 34 ألف قيد، وكلمة قيد تعني أسرة، أي إن الأسرة الواحدة قد تضم من 3 إلى 5 أفراد، على سبيل المثال، وهذا التزوير محل تحقيق تحت الإشراف المباشر للنيابة العامة، وفي حالة إثبات التزوير، تُتخذ كافة الإجراءات العقابية، ومنها السحب والشطب وسحب جوازات السفر، وفي كثير من القضايا تم حبس المتهمين من الأجانب والموظفين المسؤولين عن عمليات التزوير.

 

ما خطورة التلاعب في منظومة الأحوال المدنية على المجتمع الليبي؟ 

 

عدم وجود حماية قوية لمنظومة الأحوال المدنية قد يؤدي إلى زرع أسرة كاملة أو فرد داخل المنظومة والاستفادة من ذلك.

وهذا الموضوع يهدد الهوية الوطنية على الصعيد الاقتصادي والدولي والاجتماعي والثقافي، لأنه يسمح باختراق المجتمع وزرع أسرة داخله تستفيد من المعونات الوطنية التي يفترض أن تكون مخصصة للمواطنين المستحقين، وبالتالي تُمنح لغير مستحقيها.

ونحن نرحب بكل من يريد الحصول على الهوية الوطنية الليبية، ولكن من خلال الطرق الشرعية والقانونية.

 

في ضوء ما كشفته التحقيقات من ثغرات في منظومة الأحوال المدنية، هل تعمل النيابة العامة على إعادة بناء منظومة رقمية مؤمنة تضمن حماية الرقم الوطني ومنع تكرار عمليات التزوير؟

 

 يوجد حاليًا مشروع قائم يسمى «مشروع الانطلاقة»، ويهدف إلى تدقيق جميع البيانات وما أصابها من تزوير، وتصحيح الأخطاء المادية في الأسماء أو الأعمار، وقد خضعت البيانات لعملية تصحيح ومراجعة كاملة، وتعمل النيابة العامة بالتعاون مع مصلحة الأحوال المدنية والحكومة على إنشاء منظومة تخضع لكافة إجراءات الحماية التي تمنع حدوث أي اختراق أو مساس بالهوية الوطنية، وسيتم الإعلان عن انطلاق المنظومة الرقمية المدققة التي تكفل الحماية الكاملة للرقم الوطني.

 

يُعد ملف استرداد الأموال الليبية المهربة من الملفات الشائكة.. ما أبرز التحركات التي اتُخذت في هذا الملف، وما التحديات القانونية والسياسية التي تواجه جهود استعادة هذه الأموال؟

 

هذا الملف بالنسبة لنا في مكتب النائب العام له جانب خارجي وجانب سياسي وجانب أمني واقتصادي، وحتى جانب يتعلق بدور إدارة القضايا، وليس دور النيابة العامة وحدها، بما تحتاجه من تحقيقات في بعض القضايا، فالأمر يحتاج إلى رفع دعوى قضائية تكون ليبيا ممثلة فيها عبر إدارة القضايا، وأعتقد أن هناك خطوات اتُخذت في هذا الاتجاه.

والأمر لا يختلف عن الدول العربية الأخرى التي تعرضت لمثل هذه المواقف، فعملية الاسترداد تكون دائمًا محفوفة بالمخاطر والعقبات والتحديات الكبيرة، وقد لا تصل إلى النتيجة المطلوبة، ولكن الإجراءات تم اتخاذها، والجهود مبذولة، ونأمل أن تكلل بالنجاح.

 

كيف تتصدى النيابة العامة لملفات التلاعب بالأسعار واحتكار السلع في ظل الأزمات الاقتصادية والتقلبات السعرية التي تشهدها ليبيا؟ 

 

 لدينا نيابة تسمى نيابة النظام العام، وهي مخصصة لهذا الغرض، ولكن مسألة التلاعب بالأسعار تحتاج إلى وجود قائمة أسعار وقرارات واضحة.

وفي ظل الاضطراب الاقتصادي الذي تشهده البلاد، توجد صعوبة في مراقبة الأسعار بسبب عدم وجود ضبط لسعر الصرف، وعدم وجود آليات محددة للاستيراد، وهي مسألة معقدة تجعل من الصعب محاسبة التاجر على الأسعار، خاصة أن مصدر توريد هذه المواد غير مقنن وغير محدد، وبالتالي توجد صعوبة في هذا الأمر، وتعمل نيابة النظام العام التابعة للنيابة العامة، في حالة وجود مضاربة أو احتكار أو اتجار في العملة، بشكل مستمر لخلق ردع عام وتسهيل الحياة الاقتصادية، وتكون عقوبة هذه الجرائم جنحة، وتوجد العديد من التحديات التي تمنع من وضع قائمة أسعار منضبطة.

 

كيف أسهم التعاون بين النيابتين المصرية والليبية على تطوير منظومة العمل القضائي، وما أبرز مجالات تبادل الخبرات التي استفادت منها النيابة العامة الليبية من التجربة المصرية؟

 

لدينا تجربة فريدة مع مكتب النائب العام المصري في مجال تبادل الخبرات، فقد عُقدت أكثر من ورشة عمل في مصر للتدريب على فن المرافعة والاستفادة من التجربة المصرية، وكذلك تدريب أعضاء التفتيش بمكتب النائب العام الليبي على كيفية إجراء التفتيش.

واستفدنا من التجربة المصرية في التحول الرقمي، كما استقبلنا عددًا من خبراء مكتب النائب العام المصري في إطار التفتيش ومتابعة القضايا الجنائية وتدقيق التحقيقات، والتقينا بهم واستفدنا من تجاربهم، ونسعى إلى مواصلة الاستفادة من التجربة المصرية، ونحاول التواصل لعقد ورشة عمل مشتركة في مصر، نلتقي خلالها بأساتذتنا ونتعرف على كيفية الاستفادة من تجربة المفتش المدرب، وتوجيه أعضاء النيابة العامة الجدد ليكونوا أطرافًا فاعلة في عمل النيابة العامة، كما نسعى للاستفادة من تجربة النيابة العامة المصرية في التحول الرقمي، والأدلة العلمية الحديثة، خاصة في مجال الجريمة الإلكترونية، في ظل تطور هذه الجريمة وعدم كفاية النص القانوني، فقد صدر في ليبيا مؤخرًا القانون رقم 5 لمتابعة الجريمة الإلكترونية، لكنه قانون قاصر عن ملاحقة الجريمة المتسارعة والمتطورة.

وتعتبر أحكام القضاء المصري ومحكمة النقض المصرية مرجعًا وموروثًا ثقافيًا وقانونيًا لكل القضاة الليبيين، وأي جديد في التجربة المصرية يكون مفيدًا لنا، نظرًا لتطابق النصوص والرؤية وتقارب الأحكام القضائية المصرية من الأحكام القضائية الليبية.

كما أن ما تحمله أحكام محكمة النقض المصرية من أفكار إبداعية وابتكار حلول قانونية لكثير من المسائل والقصور الذي تعاني منه النصوص القانونية، سواء المصرية أو الليبية، يمثل إضافة مهمة يمكن الاستفادة منها، خاصة في الجرائم الإلكترونية.

 

كيف يجري التنسيق بشأن تسليم واستلام المطلوبين والمتهمين، وما الأطر القانونية والاتفاقيات التي تحكم هذا التعاون بين مصر وليبيا ؟

 

تحكم عملية تبادل المتهمين اتفاقية الرياض للتعاون القضائي بين الدول العربية، فإذا كان التبادل خاصًا بالسجناء، فإنه يخضع لاتفاقية الرياض.

أما إذا كان التبادل متعلقًا بأشخاص صدرت ضدهم بطاقات حمراء، أو ما يُعرف بالنشرة الحمراء في الشرطة الدولية، وتم ضبطهم في مصر، فلدينا الكثير من أوجه التعاون، من خلال طلب ملف الاسترداد وتحديد التهمة التي يُطلب المتهم على ذمتها، ثم تُحال الإجراءات بالطرق الدبلوماسية إلى الأشقاء في مصر، ويتم الاطلاع على ما يحمله الاتهام للشخص المطلوب، وتتعدد أوجه التعاون في استلام وتسليم المطلوبين، وفقًا لأحكام التعاون القضائي العربي والاتفاقيات الدولية.

 

في ظل تصاعد الجرائم العابرة للحدود، مثل الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر والمخدرات وغسل الأموال والجرائم الإلكترونية، كيف يمكن تعزيز التعاون القضائي العربي لمواجهتها؟

 

 لدينا قانون ينظم الهجرة غير الشرعية والإقامة، ونحن في حاجة إلى تنسيق عربي مشترك إزاء الجرائم العابرة للحدود، سواء كانت الهجرة غير الشرعية أو الاتجار بالبشر أو المخدرات أو الجرائم الرقمية أو تحويل الأموال أو جرائم القرصنة.

نحتاج إلى رؤية عربية؛ لأننا يجمعنا مصير مشترك وواقع عربي مشترك ووضع قانوني مشترك، كما نحتاج إلى معالجة قانونية عابرة للحدود، حتى تتمكن جميع الدول من التخلص من تبعات تلك الجرائم، التي قد تعجز أوضاعنا الاقتصادية والقانونية عن مجابهة مثل هذه الجرائم الكبرى المنظمة.

 

إلى أين وصلت النيابة العامة الليبية في ملف التحول الرقمي؟

 

 لدينا رسالة شكر لمكتب النائب العام المصري والتجربة المصرية في إطار التحول الرقمي، وما استفدنا منه قبل انطلاق تلك المنظومة، وكذلك التطور الحاصل في أقسام مكتب النائب العام المصري، سواء في قسم التفتيش أو التحول الرقمي أو متابعة الأعضاء أو متابعة الدعوى الجنائية.

إنها تجربة رائعة، فقد فتحوا معنا كل آفاق التعاون والأفكار التي ساهمت في خلق بيئة مناسبة للتطور في إطار النيابة العامة، وأهم محطة استفدنا منها هي التحول الرقمي وإدخاله في الدعوى الجنائية، الذي يبدأ بوضع قاعدة بيانات قوية وإدراج أكبر عدد من القضايا، سواء الموجودة في الأرشيف أو القضايا محل التحقيق أو القضايا المتداولة أمام المحاكم.

وتحت رعاية المستشار الصديق الصور، النائب العام الليبي، جاءت التوجيهات بضرورة الدخول إلى منظومة التحول الرقمي لتحقيق عدد من الأهداف، منها الرقابة الفاعلة، والإشراف الدقيق على التحقيقات، وضمان عدم ضياع الأوراق، وسرعة الوصول إلى الأوراق والتحقيقات، وفرض رقابة صارمة وتفادي الأخطاء، وقد واجهتنا تحديات في التنفيذ، ولكن تم التغلب عليها، واستهدفنا إدراج كافة القضايا، بما فيها القضايا القديمة الموجودة في الأرشيف، خوفًا من فقدانها نتيجة الظروف التي تمر بها البلاد.

واستهدفنا إدراج القضايا منذ عام 1994 في منظومة التحول الرقمي، لتوفير أكبر قدر من البيانات  ، ونجحنا في إدراج أكثر من مليون و200 ألف قضية، مدرجة بالكامل بكافة مستنداتها.

وفي عام 2025، انتقلنا إلى فكرة إدراج القضايا المتداولة في الجلسات، بحيث يتم إدراج كل ما يحدث في الجلسة داخل منظومة التحول الرقمي، إلى جانب إدراج كافة الأحكام الصادرة وطرق الطعن على الأحكام.

والآن تمكنا من تحقيق جودة عالية في التحول الرقمي، وأصبحت لدينا بطاقة معلومات تصدر عن أي شخص بمجرد إدخال اسمه في المنظومة، وتوضح السوابق التي لديه منذ عام 1994 وحتى الآن، وأصبح لدينا بذلك قاعدة بيانات مهمة ساعدتنا في تنفيذ الأحكام والملاحقة.

ونسعى إلى إدخال أفكار أخرى، مثل التحقيق الرقمي، بحيث يكون التحقيق إلكترونيًا ومسجلًا، دون الحاجة إلى فكرة الكتابة التقليدية العادية.

كما نسعى إلى الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في مجال ملاحقة الجريمة وفي مجال الأدلة وفحص الخبرة، واستخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل السموم والصور ونبرة الصوت، مع الاستعانة بالتجارب الدولية في هذا المجال.

 

 هل تسمح التشريعات الليبية بإجراء المحاكمات عن بُعد في ظل التطور التكنولوجي والظروف الأمنية التي قد تعوق نقل المتهمين إلى المحاكم ؟ 

 

 فيما يتعلق بالمحاكمات عن بُعد، أجرينا تعديلًا عام 2012 على قانون الإجراءات الجنائية، وسمحنا بإجراء المحاكمات عن بُعد نتيجة الظروف الأمنية التي كانت تمر بها البلاد، بحيث يمكن أن يكون السجين في مدينة ويصعب نقله إلى مكان المحاكمة خوفًا من الاعتداء عليه.

وقد طُبق هذا النظام في ليبيا في بعض المحاكمات، ولدينا بعض القاعات المجهزة لذلك.

أما فيما يتعلق بالمحاكمات خارج الدولة، فإذا كان هناك شخص لا يستطيع الدخول إلى ليبيا، فهل يمكن إجراء محاكمة له عن بُعد؟ فهذا الأمر يحتاج إلى تنسيق دولي واتفاقيات التعاون القضائي، واعتراف الدولة الأخرى بالمحاكمة التي تتم عبر تطبيق زووم أو الوسائل الإلكترونية المختلفة.

الجريدة الرسمية