باحثة في الشئون العبرية: سياسات الاستيطان الإسرائيلية تخلق بيئة تدفع الفلسطينيين إلى الرحيل القسري
أكدت ولاء عبد المرضي، الباحثة في الشؤون الإسرائيلية، أن سياسات إسرائيل القائمة على الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وهدم المنازل تمثل امتدادًا للمشروع الاستيطاني الهادف إلى تغيير الواقعين الجغرافي والديموجرافي للأراضي الفلسطينية، لا سيما الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وأوضحت عبد المرضي، في تصريح خاص لـ«فيتو»، أن هذه السياسات تتخذ أشكالًا متعددة، تشمل التوسع الاستيطاني، وفرض قيود مشددة على تراخيص البناء، والاستيلاء على الأراضي، وتوسيع المناطق العسكرية والمستوطنات، فضلًا عن تقييد وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم الزراعية.
وأضافت أن هذه الممارسات تزيد من صعوبة الحياة اليومية للفلسطينيين، خصوصًا في المناطق المصنفة (ج)، ومحيط القدس الشرقية، ومسافر يطا، والأغوار، بما يفاقم الضغوط المعيشية على السكان ويهدد استقرار تجمعاتهم.
397 اعتداءً للمستوطنين خلال أكتوبر
وكشفت الباحثة أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية سجل 397 اعتداءً نفذها مستوطنون وأسفرت عن إصابات أو أضرار بالممتلكات، خلال الفترة من الأول وحتى 26 أكتوبر، وهو أعلى معدل شهري منذ بدء توثيق هذه الاعتداءات عام 2006.
ترسيخ السيطرة الإسرائيلية وتقويض قيام الدولة الفلسطينية
وأشارت عبد المرضي إلى أن الهدف الأبرز لهذه السياسات يتمثل في ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، وتوسيع المستوطنات، وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا وقابلة للحياة.
ولفتت إلى خطورة مشروع «E1» الاستيطاني شرق القدس، باعتباره أحد المشروعات التي تهدد التواصل الجغرافي بين القدس ومناطق الضفة الغربية، فضلًا عن مخاطره على التجمعات الفلسطينية المحيطة، واحتمالات تعرضها للتهجير القسري.
وفي السياق ذاته، أشارت إلى أن محكمة العدل الدولية خلصت في رأيها الاستشاري الصادر في يوليو 2024 إلى عدم قانونية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدة مخالفة سياسات الاستيطان والضم للقانون الدولي.
قوى إسرائيلية تدعم ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية
وفيما يتعلق بمخاوف التهجير الكامل للفلسطينيين، شددت عبد المرضي على ضرورة التمييز بين التصريحات والمواقف السياسية المعلنة وبين وجود خطة رسمية معتمدة وشاملة لتنفيذ هذا السيناريو.
وأوضحت أن بعض القوى السياسية الإسرائيلية أعلنت تأييدها لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، وطرحت أفكارًا تتعلق بنقل السكان أو تشجيع هجرتهم، إلا أن ذلك لا يثبت بمفرده وجود خطة واحدة معتمدة لتهجير جميع الفلسطينيين.
وأضافت أن استمرار هدم المنازل وتدمير مقومات الحياة وفرض القيود على السكان يمكن أن يؤدي إلى خلق بيئة معيشية قسرية تدفع الفلسطينيين إلى مغادرة مناطقهم، حتى دون صدور قرارات مباشرة بطردهم، وهو ما يمثل أحد المخاطر التي تحذر منها الأمم المتحدة.
الانتخابات الإسرائيلية ومستقبل الاستيطان والضم
وحول تداعيات الانتخابات الإسرائيلية التي أجريت في 27 أكتوبر 2026، أوضحت الباحثة أن نتائجها لا تمثل بداية السياسات الاستيطانية الحالية، التي تستند إلى قرارات ومشروعات ممتدة على مدار سنوات.
واختتمت عبد المرضي تصريحاتها بالإشارة إلى أن حالة عدم الاستقرار السياسي والانتخابي قد تجعل ملفات الضم والاستيطان أوراقًا مهمة في مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي المقبل، بما قد ينعكس على مستقبل السياسات الإسرائيلية تجاه الأراضي الفلسطينية.




