رئيس التحرير
عصام كامل

اتحاد شركات التأمين: الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات يعززان القدرة على التنبؤ بمخاطر الاستزراع المائي

اتحاد شركات التأمين
اتحاد شركات التأمين المصرية
18 حجم الخط

أكد  اتحاد شركات التأمين المصرية أن التطور المتسارع في تقنيات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء يفتح آفاقًا جديدة أمام قطاع الاستزراع المائي، ويسهم في تعزيز قدرته على مواجهة المخاطر البيئية والتشغيلية والصحية، والحد من الخسائر التي قد تتعرض لها المزارع السمكية، فضلًا عن تطوير آليات تقييم الأخطار وإدارة المطالبات التأمينية.

وأوضح الاتحاد فى نشرته الاسبوعية  أن الاستزراع المائي أصبح أحد المكونات الرئيسية لمنظومة إنتاج الغذاء المائي عالميًا، في ظل تزايد الطلب على المنتجات السمكية واستقرار إنتاج المصايد الطبيعية عند مستويات شبه ثابتة. ووفقًا لأحدث الإحصاءات الدولية المنشورة في عام 2026، سجل إنتاج الاستزراع المائي مستوى قياسيًا بلغ 142 مليون طن، منها 103 ملايين طن من الحيوانات المائية و39 مليون طن من الطحالب.

وأشار الاتحاد إلى أن التوسع في هذا النشاط يصاحبه ارتفاع في قيمة المخزونات الحية والأصول والمعدات المعرضة للمخاطر، خاصة مع زيادة كثافات التربية والاعتماد المتزايد على المضخات وأنظمة التهوية والأكسجة والترشيح وتدوير المياه.

وأضاف أن طبيعة المخاطر في مشروعات الاستزراع المائي تختلف عن الأنشطة الصناعية والتجارية التقليدية، نظرًا لأن العنصر الأساسي المعرض للخطر هو مخزون حي شديد الحساسية للتغيرات البيئية والتشغيلية، إذ يمكن أن يؤدي انخفاض محدود في مستويات الأكسجين المذاب، أو ارتفاع درجات الحرارة، أو تغير الحموضة والملوحة، أو تراكم الأمونيا، إلى إجهاد الأسماك أو انتشار الأمراض أو حدوث نفوق جماعي خلال فترة زمنية قصيرة.

من الملاحظة التقليدية إلى المراقبة المستمرة

ولفت الاتحاد إلى أن إدارة المخاطر في المزارع السمكية اعتمدت تقليديًا على خبرة العاملين والملاحظة البصرية وأخذ عينات المياه بصورة دورية، وهي أدوات لا تزال ضرورية، لكنها لا توفر بالضرورة صورة متكاملة عن التغيرات المتسارعة التي قد تحدث بين مواعيد القياس.

وأكد أن مفهوم الاستزراع المائي الذكي يقوم على دمج الحساسات والكاميرات ووسائل الاتصال وأنظمة الإنذار وقواعد البيانات وأدوات التحليل الآلي في منظومة تشغيل متكاملة، بما يسمح بمتابعة مستمرة لمؤشرات جودة المياه، ومنها الأكسجين المذاب ودرجة الحرارة والحموضة والملوحة والأمونيا والعكارة ومستويات المياه، إلى جانب مراقبة سلوك الأسماك ومعدلات التغذية والنمو والنفوق وكفاءة المعدات.

واستشهد الاتحاد بإحدى الدراسات التي قدمت نموذجًا يعتمد على بيانات الأكسجين المذاب ودرجة الحرارة ومؤشرات بيئية أخرى للتنبؤ بالتغيرات في مستويات الأكسجين، وحقق النموذج دقة بلغت 92.28%، وذلك في حدود بيانات الدراسة والظروف التي أُجريت خلالها.

وشدد على أن توظيف التكنولوجيا لا يعني إلغاء المخاطر بصورة كاملة، بل يساهم في تغيير طبيعتها وتحسين القدرة على إدارتها، مع ضرورة الانتباه إلى مخاطر جديدة قد تنشأ عن تعطل الحساسات أو انحراف معايرتها أو انقطاع الاتصالات أو فقدان البيانات أو تأخر صدور الإنذارات والاستجابة لها.

جودة المياه والمعدات.. أبرز مصادر الخطر

وأوضح الاتحاد أن جودة المياه تمثل الركيزة الأساسية للحفاظ على صحة المخزون السمكي واستمرارية الإنتاج، حيث تشمل المؤشرات الرئيسية الأكسجين المذاب ودرجة الحرارة والحموضة والملوحة والعكارة ومستويات الأمونيا والنتريت، ويأتي انخفاض الأكسجين المذاب ضمن أبرز العوامل القادرة على التسبب في خسائر سريعة.

وأشار إلى أن هذه المخاطر تزداد أهمية في أنظمة التربية المكثفة وأنظمة إعادة تدوير المياه والبيوفلوك، لافتًا إلى مراجعة منهجية نشرت عام 2026 وشملت 32 دراسة، وأظهرت تنامي استخدام تقنيات إنترنت الأشياء والتعلم الآلي في مراقبة الأكسجين والعكارة.

وأضاف أن المعدات تمثل بدورها أحد العناصر الحيوية في منظومة إدارة المخاطر، إذ قد يؤدي تعطل مضخة أو جهاز تهوية أو حساس، رغم انخفاض تكلفته مقارنة بقيمة المخزون، إلى خسائر مالية كبيرة، كما يمثل انقطاع التيار الكهربائي خطرًا مركبًا قد يتسبب في توقف عدة أنظمة تشغيلية في الوقت نفسه.

ولفت إلى أن المزارع السمكية تواجه أيضًا أخطارًا خارجية يصعب التحكم فيها، تشمل العواصف والأمواج والفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتغير الملوحة وتلوث مصادر المياه، فضلًا عن ظاهرة الازدهار الضار للطحالب، التي قد تؤثر في مستويات الأكسجين أو تنتج مواد سامة تهدد الكائنات المائية.

وأكد الاتحاد أن الخسائر الكبيرة في هذا النشاط لا تنتج غالبًا عن سبب منفرد، وإنما قد تكون نتيجة سلسلة مترابطة من الأحداث، تبدأ بخلل بيئي أو تشغيلي، ثم تتطور إلى تدهور في الحالة الصحية للمخزون، وصولًا إلى النفوق أو توقف الإنتاج، وهو ما يعزز أهمية استخدام أدوات التحليل المتقدم لفهم العلاقات بين مصادر الخطر المختلفة.

البيانات والذكاء الاصطناعي.. إنذار مبكر قبل وقوع الخسائر

وأوضح الاتحاد أن فعالية إدارة المخاطر في الاستزراع المائي الذكي تعتمد على تكامل البيانات البيئية والبيولوجية والتشغيلية والمناخية، بحيث لا تقتصر عملية المراقبة على قياسات المياه، بل تمتد إلى استخدام الكاميرات السطحية وتحت الماء لمتابعة حركة الأسماك وتوزيعها، ورصد أعداد الكائنات وأوزانها ومعدلات نموها، فضلًا عن متابعة حالة المضخات والمعدات ونتائج الفحوص الصحية ومصدر الزريعة.

وأشار إلى أهمية دمج البيانات المناخية والمكانية ضمن منظومة المتابعة، موضحًا أن إحدى المبادرات استخدمت هذه الأدوات للتحقق من 9,438 قفصًا، بما يعكس اتساع نطاق الاستفادة من الحلول الرقمية في مراقبة مشروعات الاستزراع المائي.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يتيح تحويل البيانات المتراكمة إلى مؤشرات وتوقعات تساعد على اكتشاف الانحرافات قبل تحولها إلى خسائر فعلية، من خلال دراسة معدلات التغير والعلاقات بين المؤشرات المختلفة، بدلًا من الاعتماد فقط على إصدار الإنذارات بعد تجاوز مستويات محددة.

وأكد أن هذه الإمكانات تمنح القائمين على المزارع فرصة أكبر للتدخل الاستباقي، سواء من خلال تشغيل أنظمة التهوية الإضافية أو تعديل معدلات التغذية أو معالجة مشكلات جودة المياه أو صيانة المعدات قبل تعطلها، بما يعزز فرص حماية المخزون واستمرارية النشاط.

التأمين والاستزراع الذكي.. من التعويض إلى الوقاية

وفيما يتعلق بالدور التأميني، أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن التحول الرقمي في إدارة مشروعات الاستزراع المائي يمكن أن يسهم في تطوير آليات تقييم الأخطار وتسوية المطالبات، من خلال توفير سجلات رقمية دقيقة تساعد على إعادة بناء التسلسل الزمني للحوادث وتحديد توقيت بدايتها والوحدات المتأثرة وحجم المخزون الذي تعرض للخسارة.

وأوضح أن البيانات المسجلة بصورة مستمرة تساعد شركات التأمين على التمييز بين الحوادث المفاجئة وحالات التدهور التدريجي، كما توفر بيانات الكتلة الحيوية أساسًا أكثر دقة لتقدير حجم المخزون المتضرر، وهو ما يدعم كفاءة عملية تقييم المطالبات واتخاذ القرارات التأمينية.

وشدد الاتحاد على أن مفهوم التأمين المستدام لم يعد مقتصرًا على توفير التعويض المالي بعد وقوع الخسارة، بل أصبح يمتد إلى دعم التدابير الوقائية وتعزيز قدرة المشروعات على الاستمرار والتعافي، من خلال تشجيع تبني نظم المراقبة والإنذار المبكر وتحسين معايير السلامة التشغيلية.

6 توصيات لتعزيز الاستزراع المائي الذكي

وحدد الاتحاد مجموعة من التوجهات التي يرى أهمية الالتزام بها لتعزيز نجاح التحول الرقمي في الاستزراع المائي، تشمل:

  • وضع إطار موحد للحد الأدنى من البيانات التشغيلية والبيئية الواجب تسجيلها داخل المزارع السمكية.

 

  • تقييم التقنيات الرقمية وفق قدرتها الفعلية على تقليل احتمالات الخسائر وتحسين كفاءة التشغيل.

 

  • تحقيق التوازن بين الأتمتة والتدخل البشري، مع الحفاظ على دور الخبرة الفنية والبيطرية في اتخاذ القرارات.

 

  • تطوير أنظمة موثوقة لمراقبة الحساسات والتحقق من معايرتها واستمرارية الاتصال وتدفق البيانات.

 

  • تعزيز التعاون بين شركات التأمين ومشروعات الاستزراع المائي والجهات البحثية لتطوير أدوات أكثر دقة لتقييم المخاطر.

 

  • تطوير قواعد بيانات محلية للحوادث والخسائر، بما يدعم فهم طبيعة الأخطار وتحسين نماذج التقييم والتسعير التأميني.

 

واختتم اتحاد شركات التأمين المصرية بالتأكيد على أن نجاح الاستزراع المائي الذكي لا يقاس بحجم البيانات التي يتم جمعها أو عدد الأجهزة المستخدمة، وإنما بمدى القدرة على تحويل هذه البيانات إلى قرارات وإجراءات عملية تقلل احتمالات وقوع الخسائر وتحد من آثارها، بما يدعم استدامة مشروعات الاستزراع المائي ويعزز دور قطاع التأمين في حماية الاستثمارات المرتبطة بالأمن الغذائي.

 

 

مواد متعلقة
الجريدة الرسمية